نشرت في
كشف مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، أن الولايات المتحدة دخلت مرحلة “الاستنزاف الاستراتيجي” لمخزونها من الصواريخ الاعتراضية والهجومية في خضم الحرب مع إيران، مما يخلق “خطرًا وشيكًا” بنفاد الذخيرة في حال نشوب نزاع كبير خلال السنوات القليلة المقبلة، خصوصًا ضد ندّ كالصين.
اعلان
اعلان
فخلال 39 يومًا من العمليات الجوية والصاروخية، استهلكت القوات الأميركية كميات غير مسبوقة من سبعة أنواع رئيسية من الذخائر. حيث تم إطلاق أكثر من 850 صاروخ “توماهوك”، ما يقارب 30% من المخزون، وأكثر من ألف صاروخ “JASSM”، أي أكثر من 20% من المخزون.
إلى جانب ذلك، أستعملت واشنطن ما لا يقل عن 45% من مخزون الصواريخ الدقيقة، ونحو 50% من مخزون صواريخ “باتريوت” الاعتراضية، وما لا يقل عن نصف مخزون صواريخ “ثاد” المصممة لاعتراض الصواريخ الباليستية، إضافة إلى 20% من صواريخ “SM-3″ و”SM-6”.
وبحسب شبكة “سي إن إن”، تتطابق هذه الأرقام بشكل كبير مع بيانات البنتاغون السرية حول المخزونات الأميركية، وفقًا لمصادر مطلعة على آخر التقييمات الداخلية لوزارة الدفاع.
سنوات لإعادة البناء
واللافت أن المشكلة لا تقتصر على النقص، بل تكمن في الفترة الزمنية الطويلة التي ستحتاجها واشنطن لتعويضه، إذ تشير المعطيات إلى أن إعادة بناء هذه المخزونات قد تستغرق ما بين سنة وأربع سنوات، نتيجة بطء وتيرة الإنتاج وتعقيد سلاسل التوريد.
وحتى لو وقع البنتاغون عقودًا لتوسيع الإنتاج ورفع الميزانيات الدفاعية، فإن الجدول الزمني لتسليم الأنظمة البديلة سيتراوح بين ثلاث وخمس سنوات. ولن يظهر أثر هذه العقود إلا بعد أشهر طويلة، مما يعني استمرار الضغط على المخزونات الحالية في المدى القريب والمتوسط.
وفي هذا السياق، يوضح مارك كانسيان، العقيد المتقاعد في سلاح مشاة البحرية الأميركية أن: ” النفقات المرتفعة على الذخائر أدت إلى زيادة نقاط الضعف في غرب المحيط الهادئ. وسيستغرق إعادة الملء من سنة إلى أربع سنوات، وعدة سنوات إضافية لتوسيع المخزون إلى المستوى المطلوب”.
تناقض مع تصريحات ترامب
وتتناقض هذه المعلومات مع ادعاء الرئيس دونالد ترامب السابق بأن الولايات المتحدة لا تعاني من نقص في أي نوع من الأسلحة، رغم طلبه تمويلًا إضافيًا للصواريخ بسبب تأثير الحرب الإيرانية على المخزونات الحالية.
وكان ترامب قد صرّح الشهر الماضي: “نطلب ذلك لأسباب عديدة. لدينا كميات كبيرة من الذخائر المتطورة، لكننا نحافظ عليها. إنه ثمن زهيد ندفعه لضمان بقائنا في قمة جاهزيتنا”.
تأثير على الحلفاء
إلى ذلك، يشير مراقبون إلى أن النقص الحالي لن يؤثر فقط على العمليات الحالية، بل سينعكس سلبًا على قدرة الولايات المتحدة على دعم حلفائها، خصوصًا أوكرانيا ودولًا أخرى تعتمد على منظومات مثل باتريوت وثاد.
كما أن هذه الأنظمة مطلوبة أيضًا في أي صراع محتمل في منطقة غرب المحيط الهادئ، ما يخلق حالة تنافس بين الاحتياجات العسكرية الأميركية والتزاماتها الدولية.
وكان رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، قد حذّر الرئيس سابقًا من أن حملة عسكرية مطولة قد تؤثر على مخزونات الأسلحة الأميركية الداعمة لإسرائيل وأوكرانيا.
كما عبّر ديمقراطيو الكونغرس، مثل السيناتور مارك كيلي، عن قلقهم إزاء ذلك قائلين: “يمتلك الإيرانيون قدرة على تصنيع كميات كبيرة من المسيّرات والصواريخ الباليستية، ولديهم مخزون ضخم. في مرحلة ما، يصبح الأمر مسألة حسابية: كيف سنعيد تزويد أنفسنا بذخائر الدفاع الجوي؟”
ورغم القلق، يشير تقريرالمعهد إلى وجود ذخائر بديلة أقل كلفة، مثل قنابل JDAM وJAGM وSDB، التي توفر قدرة هجومية دقيقة ولكن بمدى أقصر وخطر أعلى على منصات الإطلاق. كما تمتلك الولايات المتحدة أنظمة دفاع جوي مثل AIM-120 وAIM-9X، لكنها لا تغني عن الأنظمة الأكثر تطورًا في مواجهة الصواريخ الباليستية.
محاولة للتعويض
وعقب تمديده للهدنة مع إيران، أكد الزعيم الجمهوري لـ قناة “CNBC”: “نحن مجهزون بالكامل. لقد استخدمنا وقف إطلاق النار لإعادة تزويد مخزوناتنا (من الذخائر)، وقد قاموا هم أيضًا بإعادة تزويد مخزوناتهم قليلًا”.
وفي هذا السياق، كشفت وكالة “بلومبيرغ”، الثلاثاء، عن خطط البحرية الأميركية لنشر صواريخ “باتريوت” الاعتراضية على متن سفنها الحربية، في نقلة نوعية تحوّل أحد أكثر أنظمة الدفاع الجوي البرية موثوقية إلى منظومة بحرية أيضًا، وفقًا لما أفاد به مسؤولون.
وقد وقّعت شركة لوكهيد مارتن عقدًا بقيمة 200 مليون دولار لدمج هذه الصواريخ ضمن أنظمة التسليح الحالية على سفن البحرية.
وبشكل مواز، تطلب البحرية ميزانية قدرها 1.7 مليار دولار للسنة المالية 2027، لشراء النسخة الأكثر تطورًا من الصاروخ، والمعروفة باسم PAC-3 MSE، وذلك وفقًا لوثائق مشتريات البنتاغون.
كما تعمل وزارة الدفاع على تسريع إنتاج هذه النسخة المتطورة عبر اتفاق منفصل مع لوكهيد مارتن، بهدف رفع الإنتاج من نحو 600 صاروخ سنويًا إلى 2000 صاروخ بحلول نهاية عام 2030. غير أنه لم يُحدَّد بعد موعد واضح لبدء نشر النسخة البحرية الجديدة.

