نشرت في
بعد أكثر من خمسة أسابيع من القتال، منحت هدنة الـ14 يومًا بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران سكان طهران فرصة لتقييم حجم الدمار الذي خلّفته العمليات العسكرية. فالمدينة، التي يقطنها نحو 9 ملايين نسمة، تبدو اليوم مثقلة بآثار القصف.
اعلان
اعلان
آلاف المباني خارج الخدمة
كشفت دراسة لباحثين في جامعة أوريغون، بالاعتماد على صور رادارية للأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 7645 مبنى في أنحاء إيران تعرضت لأضرار جزئية أو دمار كامل بين 28 فبراير، تاريخ بدء العمليات القتالية، و8 أبريل، موعد دخول الهدنة حيز التنفيذ.
وشملت هذه الأضرار 60 منشأة تعليمية و12 منشأة صحية. وفي طهران وحدها، رصد تحليل “بلومبيرغ” تضرر 2816 مبنى، توزعت بين 32% مواقع عسكرية، و25% منشآت صناعية، و21% منشآت مدنية، إضافة إلى 19% مرافق تجارية و2% مبانٍ حكومية.
وتُظهر التحليلات أن طهران مدينة ذات تركيب حضري شديد التعقيد، حيث تتجاور الأحياء السكنية مع المنشآت الصناعية والإدارية والتجارية.
وفي هذا السياق، تقول نازانين شاهرخني، الأستاذة في كلية الدراسات الدولية بجامعة سايمون فريزر، بحسب ما نقلته “بلومبيرغ”: “في مدينة بهذا الحجم، لا يظهر الدمار دائمًا بشكل مركّز. الخط الفاصل بين العسكري والمدني غير واضح عمليًا، ومع بدء الضربات ينتشر التأثير عبر كامل النسيج الحضري.”
خسائر اقتصادية ثقيلة
تشير المعطيات إلى أن أحياء سكنية واسعة في شمال طهران تعرضت لأضرار جسيمة، حيث دُمّرت آلاف الوحدات السكنية، كما طال القصف منشآت حيوية مثل المستشفيات.
وامتدت العمليات العسكرية إلى مدن أخرى، بينها أصفهان وميناب، مخلفة أضرارًا بشرية ومادية كبيرة، شملت استهداف منشآت صناعية ومؤسسات تعليمية.
وتقدّر الحكومة الإيرانية حجم الخسائر المباشرة وغير المباشرة بنحو 270 مليار دولار، وهو رقم يقترب من الناتج المحلي الإجمالي السنوي للبلاد وفق تقديرات صندوق النقد الدولي لعام 2026.
والثلاثاء الماضي، قالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني لوكالة “ريا نوفوستي” الروسية، الثلاثاء، إن تقدير الخسائر لا يزال غير نهائي، وإن “الأضرار تُقيَّم عادة عبر عدة مستويات”.
كما تتوقع مؤسسات اقتصادية ارتفاع معدل التضخم إلى ما يفوق 70%، في وقت يعاني فيه الاقتصاد الإيراني أصلًا من ضغوط العقوبات والتباطؤ.
ووفق بلدية طهران، فقد تضررت أكثر من 39 ألف وحدة سكنية بشكل بالغ منذ بدء القصف.
إلى جانب الضربات التي طالت البنية السكنية، امتدت العمليات العسكرية لتشمل قطاعات الإنتاج والصناعة والطاقة، ولا سيما قطاع البتروكيماويات، حيث أدى تضرر منشآت رئيسية إلى توقف خطوط الإنتاج وارتفاع حاد في أسعار المواد الأولية، وفي مقدمتها البلاستيك.
ويحذر خبراء اقتصاديون من أن هذه التداعيات قد تقود إلى موجة جديدة من فقدان الوظائف وارتفاع معدلات الفقر، في بلد يعاني من هشاشة اقتصادية.
البيت الأبيض: المدنيون خارج دائرة الاستهداف
تؤكد الولايات المتحدة وإسرائيل أن ضرباتهما استهدفت مواقع عسكرية فقط، متهمة الحرس الثوري الإيراني باستخدام مناطق مدنية كغطاء.
ورفضت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي نتائج تحليل “بلومبيرغ”، مؤكدة أن العمليات العسكرية “حققت أهدافها بالكامل”، وأن القوات الأمريكية استهدفت 13 ألف موقع منذ بدء العمليات، مضيفة أن واشنطن “لا تستهدف المدنيين”.
ويحذر خبراء من أن مرحلة ما بعد الحرب قد تكون أكثر تعقيدًا من الحرب نفسها، في ظل أزمة اقتصادية خانقة واستقطاب سياسي داخلي متزايد.

