نشرت في
أفادت شبكة “Drop Site News” أن امرأتين إيرانيتين محتجزتين لدى سلطات الهجرة والجمارك الأمريكية لا تربطهما أي صلة بالقائد العسكري الإيراني الراحل قاسم سليماني، خلافًا لما أعلنته جهات رسمية وتداولته وسائل إعلام وشخصيات إعلامية يمينية.
اعلان
اعلان
وكان قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، قد قُتل في غارة أمريكية عام 2020 خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترامب.
وأوقفت سلطات الهجرة حميدة سليماني أفشار (47 عامًا) وابنتها سارينا حسيني (25 عامًا) في 3 أبريل، خلال مداهمة استهدفت منزلهما في ضواحي لوس أنجلوس.
وعقب الاعتقال، صرّح وزير الخارجية ماركو روبيو ببيان رسمي حمل عنوان: “وزير الخارجية روبيو يلغي بطاقات الإقامة الدائمة لأشخاص أجانب لهم صلات بنظام الإرهاب الإيراني”، حيث جرى تعريف المرأتين بأنهما “ابنة أخت وحفيدة” القائد السابق في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، مع وصفهما بأنهما تعيشان “بشكل فاخر” في الولايات المتحدة.
تحقيق ينفي أي صلة عائلية
خلص التقرير الذي أجرته “Drop Site News” إلى أن حميدة وسارينا لا تربطهما أي صلة قرابة بسليماني أو بعائلته الممتدة، وذلك بعد مراجعة وثائق رسمية تشمل سجلات ولادة، بطاقات هوية، وصكوك عائلية ووثائق قانونية أخرى.
وأكد التقرير أن العائلتين لا تربطهما أي علاقة، وأن الادعاءات التي بُنيت عليها الاتهامات الرسمية لا تستند إلى أدلة موثقة، في وقت لا تزال المرأتان محتجزتين في مركز تابع لسلطات الهجرة في مدينة سان أنطونيو بولاية تكساس.
ووفقًا للتقرير، فإن حالة حميدة الصحية تدهورت بشكل خطير داخل الاحتجاز، إذ تعاني من فقر الدم الانحلالي المناعي الذاتي، وهو مرض مزمن يتطلب نقل دم وعلاجًا منتظمًا.
وتشير رواية ابنتها سارينا إلى أن والدتها تمر بفترات إغماء متكررة نتيجة انخفاض حاد في مستوى الهيموغلوبين، وقد فقدت وعيها مؤخرًا وبقيت على الأرض لأكثر من 10 دقائق دون تدخل فوري.
وقالت سارينا في حديث نقلته صديقتها شونا روهلاند: “هي عمليًا محاصرة هناك وتشاهد والدتها تموت”. وأضافت روهلاند في تعليقها: “إنها في وضع مأساوي جدًا”.
كواليس الاعتقال
بحسب التقرير، فإن قرار السلطات الأمريكية جاء بعد انتشار ادعاءات على وسائل التواصل الاجتماعي أطلقتها المؤثرة اليمينية لورا لومر، زعمت فيها أن المرأتين مرتبطتان بسليماني وتعيشان حياة “مترفة” في الولايات المتحدة.
ولاقت هذه الادعاءات انتشارًا واسعًا في بعض وسائل الإعلام التي نشرت صورًا من حسابات التواصل الاجتماعي لسارينا تظهرها مع حقائب ومجوهرات بدت فاخرة.
لكن أصدقاء العائلة أكدوا لاحقًا أن تلك المقتنيات كانت مزيفة أو جزءًا من محاولات لإظهار صورة اجتماعية مختلفة، وهو سلوك شائع في بعض الأوساط الشبابية في لوس أنجلوس.
في المقابل، سارعت عائلة قاسم سليماني في إيران إلى نفي أي صلة بالمرأتين. وقالت زينب سليماني، إحدى بنات الجنرال الراحل، لوسائل إعلام إيرانية: “الأشخاص الذين تم اعتقالهم في الولايات المتحدة لا علاقة لهم إطلاقًا بعائلتنا”.
كما أضافت ابنته نرجس سليماني: “حتى الآن، لم يقم أي فرد من عائلتنا بالإقامة في الولايات المتحدة”.
وشددت “Drop Site News” في تقريرها على أنه حتى في حال وجود أي صلة قرابة بعيدة، فإن ذلك “لا يبرر قانونيًا أو أخلاقيًا اعتبارهم مذنبين أو التعامل معهم على هذا الأساس”.
خلفية اللجوء إلى الولايات المتحدة
أشار التقرير إلى أن حميدة وسارينا وصلا إلى الولايات المتحدة قبل أكثر من عشر سنوات كطالبي لجوء.
وخلال فترة دراستها في أواخر التسعينيات وبداية الألفية، كانت حميدة ناشطة في احتجاجات ضد الحكومة الإيرانية، وقد اعتُقلت سابقًا في إيران وقضت أسبوعًا في السجن بسبب مشاركتها في إحدى التظاهرات، بحسب رواية ابنتها.
وقالت سارينا إن والدتها كانت تعتقد أن الولايات المتحدة ستمنحها مساحة للتعبير الحر بعد تعرضها للاعتقال في إيران، مضيفة: “لكنها الآن تُحتجز مرة أخرى”.
كما نفى أصدقاء العائلة مزاعم “الحياة الفاخرة” التي وردت في التصريحات الرسمية، مؤكدين أن الأسرة كانت تواجه صعوبات مالية، وتعتمد على دعم الأصدقاء لتغطية تكاليف المحامين.
وأوضحوا أن الصور التي ظهرت على حسابات سارينا على إنستغرام كانت محاولة لإظهار صورة اجتماعية مختلفة.
وقال أحد المقربين من العائلة: “هذه الاتهامات غير صحيحة إطلاقًا، ولا علاقة لها بأي تمويل غير مشروع أو صلات سياسية كما تم الادعاء”.

