تُعد السويد واحدة من أبرز الدول الرائدة عالميًا في تحويل النفايات إلى مصدر للطاقة، إذ طوّرت نظامًا متقدمًا يعتمد على حرق المخلفات المنزلية لإنتاج الكهرباء وتوفير التدفئة المركزية، وقد أسهم هذا النموذج في تقليص نسبة النفايات التي تُدفن في المكبات إلى أقل من 1% من إجمالي النفايات المنزلية.
هذا المستوى العالي من الكفاءة أدى إلى نشوء وضع اقتصادي غير تقليدي، إذ أصبحت محطات الطاقة بحاجة إلى كميات من النفايات القابلة للحرق تفوق ما هو متوفر محليًا. ولمواجهة هذا النقص، تستورد السويد سنويًا ملايين الأطنان من النفايات من دول مجاورة.
وبموجب هذه الاتفاقيات، تقوم دول مثل المملكة المتحدة والنرويج وإيطاليا بدفع مبالغ مالية لشركات الطاقة السويدية مقابل التخلص من نفاياتها، وبهذا، تحقق السويد عائدات مالية من رسوم الاستيراد، إلى جانب الاستفادة من هذه النفايات في إنتاج الطاقة.
وتعتمد هذه العملية على أنظمة ترشيح متطورة تعمل على التقاط الملوثات والمعادن الثقيلة من الانبعاثات قبل إطلاقها في الهواء، ما يجعل هذا الأسلوب أكثر نظافة مقارنة بعمليات الطمر التقليدية.
ورغم النجاح الكبير الذي يحققه هذا النموذج، يبقى الهدف الاستراتيجي طويل الأمد هو الانتقال إلى اقتصاد دائري يرتكز على إعادة الاستخدام وإعادة التدوير بدلًا من الحرق. ومع ذلك، يوفر هذا النظام حاليًا التدفئة لأكثر من مليون منزل، ويُعد نموذجًا عالميًا يُحتذى به في استغلال الموارد.

