يُعدّ الممثل اللبناني عبدو شاهين واحداً من الوجوه التي استطاعت أن ترسخ حضورها في الدراما العربية، من خلال أداء يعتمد على العمق والسلاسة معاً، وقدرة واضحة على منح الشخصيات أبعاداً تتجاوز مساحتها على الورق. تنقّل عبدو شاهين بين أدوار منوعة في الدراما والسينما والمسرح، وشارك إلى جانب نخبة من أبرز النجوم العرب، تاركاً بصمته الخاصة في كل عمل.
وفي أحدث إطلالاته من خلال مسلسل “بخمس أرواح”، عاد عبدو شاهين ليؤكد أن تأثير الممثل لا يُقاس بعدد المشاهد، بل بصدق الأداء وقوة الحضور، متحدثاً في هذا اللقاء مع موقع “الفن” عن رؤيته الفنية، وعلاقته بالأدوار التي يختارها وغيرهما من المواضيع.
لفتت مشاركتك في مسلسل “بخمس أرواح” الانتباه رغم أنها في حلقات محدودة. كيف تنظر إلى مشاركتك في هذا العمل، وما الذي ميّزها؟
كان لدي حماس كبير منذ وقت طويل للعمل مع الأستاذ رامي حنا، المخرج والممثل المميز، وكنت أشعر بأن أدائي سيكون جيداً وطبيعياً. ما ميّز مشاركتي هو الإطار العام الذي يحمله المسلسل والشخصيات كافة، ويعود ذلك أيضاً إلى القلم الذي كُتبت به هذه القصة.
جسدت شخصية خارج عن القانون، ولكنها حملت جانباً إنسانياً خفيف الظل. كيف عملت على بناء هذه الشخصية والوصول إلى هذا التوازن؟
أصبح أسلوبي الخاص يساعدني كثيراً في عملي، وباتت لي بصمة واضحة في هذا المجال من خلال تجسيد الشخصيات بشكل غير سطحي. أنا لا أتعامل مع الشخصية على أنها خير مطلق أو شر مطلق، بل على العكس أراها من منظور تحليلي يحمل العديد من الأوجه.
وبالطبع، الشخصية التي جسدتها “عبده مونتانا” هي شخصية خفيفة، وكونها تعمل في مهنة تُظهر هذا الجانب إلا أن هذا لا يعني بالضرورة أن شخصيتها الحقيقية مشابهة لها.
وبالعودة إلى مقولة تُعد من أشهر مبادئ المخرج والممثل الروسي قسطنطين ستانسلافسكي في فن التمثيل: “لا توجد أدوار صغيرة، بل ممثلون صغار”، ويؤكد هذا المنهج أن أهمية الدور لا تقاس بحجمه من حيث عدد المشاهد أو الجمل، بل بصدق الأداء والقدرة على التجسيد الفني. على الصعيد الشخصي، جسدت أدواراً كثيرة بمساحات صغيرة، لكنني أنظر إلى الدور من حيث تأثيره.
مثلت في أعمال مشتركة مع أشهر الممثلين، من بينهم أيمن زيدان، غادة عبد الرازق، تيم حسن ودينا الشربيني، وهذه المرة مع قصي خولي، ما الذي أضافه لك تعاملك معهم؟
“بخمس أرواح” ليس العمل الأول الذي جمعني بـ قصي خولي، إذ سبق أن التقينا في عمل أحبه كثيراً من كتابة بلال شحادات وإخراج فيليب أسمر، وهو مسلسل “لا حكم عليه” الذي جسدت فيه شخصية “أكرم”، وهي شخصية كوميدية خفيفة ومركّبة قليلاً. كل ممثل شاركت معه في عمل، خصوصاً من ممثلي سوريا ومصر، منحني ثقة أكبر وراحة أكثر في الأداء.
نهاية مسلسل “بخمس أرواح” جاءت مفتوحة نوعاً ما، هل ترى أنها تمهّد لجزء جديد؟
لا أعلم، والنهاية قد تكون كما هي، هذا السؤال متعلق بالشركة المنتجة، وليس لدي أي معطيات حول هذا الموضوع.
كيف تقيّم مشاركة الممثل رفيق علي أحمد في المسلسل؟
نفتخر في لبنان بأن لدينا الأستاذ رفيق علي أحمد، هو شخصية فذّة بأدائه وحضوره، ومن كبار المسرحيين في لبنان والدول العربية.
هذه ليست المشاركة الأولى لي إلى جانبه، وأعتز بأنه رفيق دائماً، ووجوده يشكّل الإضافة الجميلة أو النكهة الخاصة في العمل.
إلى أي مدى يؤثر الأجر على اختيار أدوارك؟ وهل تقبل بدور لا يعبّر عن قناعاتك؟
من المستحيل أن أقبل بدور لا يتماشى مع قناعاتي، ولكن في الوقت نفسه، قد تؤثر الاعتبارات المادية أحياناً على خياراتي، كما يمكن أن أقبل بأدوار ضمن إطار قناعاتي، حتى لو كنت أعلم أنها قد لا تحقق الانتشار المطلوب. في النهاية، أنا إبن هذه المهنة ومتفرغ لها تماماً، وأعتمد عليها في معيشتي وبناء مستقبلي ومستقبل عائلتي.
تعاملت في المسرح مع الأخوين فريد وماهر الصبّاغ، لماذا لم يتكرر التعاون بينكم؟
من أجمل المسرحيات التي أفتخر بمشاركتي فيها مسرحية “الطائفة 19” للأخوين الصبّاغ، والتي شكّلت بالنسبة لي بوابة الدخول إلى عالم الدراما، فقد انتقلت بعدها مباشرة إلى أعمال درامية منها “نص يوم” و”الهيبة”، إذ كان المخرج سامر البرقاوي من بين الحضور خلال عرض مسرحية “الطائفة 19”.
أحب دوري في هذه المسرحية، خصوصاً وأن ماهر وفريد الصبّاغ يجسدان روح العائلة، وحتى كل من يعمل معهما يشعر وكأنه جزء من هذه العائلة، وحتى اليوم ما زلنا نتواصل وعلى علاقة صداقة مقرّبة جداً، وأتمنى أن يجمعنا عمل جديد.

