يفرض مسلسل “بالحرام” نفسه كعلامة فارقة في الدراما العربية، ليس فقط بفضل حبكته المشوقة، إذ إن ما قام به المنتج جمال سنان إلى جانب العديد من رجل الأعمال، أعاد الاعتبار للإنتاج اللبناني الصرف.
هذا العمل يستحق الإشادة، فقد اختار الرهان على طاقات لبنانية مبدعة، ما يخدم الصناعة الدرامية ويضفي عليها طابعاً لبنانياً يلامس واقعنا.
في قلب هذا العمل، يبرز الممثل اللبناني طارق تميم كعلامة فارقة ومميزة، فهو ليس مجرد ممثل يحفظ الدور ويؤديه، بل هو فنان متكامل يمتلك هوية خاصة. طارق تميم، إبن المسرح وصاحب الموهبة التي نهلت الكثير من مدرسة الفنان اللبناني الراحل زياد الرحباني، يمتلك تلك الكاريزما التي تجعل المشاهد يألفه منذ اللحظة الأولى. طارق تميم فنان “عتيق” بأسلوبه، يمتلك ملامح مريحة ولهجة عفوية تجعله قريباً من القلب، وكأنه يمثل شخصاً نعرفه في حياتنا اليومية.
ما يميز طارق تميم في “بالحرام” هو قدرته المذهلة على التنقل بين الكوميديا والدراما بسلاسة شديدة، فهو يضحكك في مشهد، ويلامس مشاعرك في المشهد الذي يليه، من دون تكلف أو مبالغة.
لقد جسّد شخصية العاشق الذي يتحدى الظروف بصدق، وبعيداً عن الأنماط المكررة، أخذ على عاتقه إيصال رسالة إنسانية نبيلة من خلال قصة حبه لفتاة نُبذت مجتمعياً “بائعة هوى”، لقد استطاع بأدائه أن يكسر تلك الأحكام المسبقة، ليُقنع المشاهد بأن الحب ليس مجرد عاطفة، بل هو فعل إيمان يمنح الآخر فرصة حقيقية للبدء من جديد، وأن الخطأ مهما كان لا يلغي إنسانية الإنسان.
لقد كان طارق تميم بمثابة النبض الحي داخل العمل، فبرغم قسوة الظروف والفقر الذي يعيشه، كان هو بقعة الضوء التي تذكرنا بأن الفرح ممكن، وأنه موجود حتى في أحلك الظروف. نجح في مزج الجد بالمزاح بطريقة ذكية وفطرية، ما جعل شخصيته قريبة جداً من الناس، محببة، ومليئة بالحياة.
في نهاية المطاف، طارق تميم في “بالحرام” ليس مجرد ممثل يؤدي دوراً، بل هو روح العمل التي أضافت نكهة خاصة لا يمكن تجاوزها، لقد أثبت مجدداً أن الممثل الحقيقي هو الذي يمتلك القدرة على تحويل النص المكتوب إلى حالة إنسانية حية، تتجاوز حدود الشاشة.

