لم يكن مجرد ممثل مرّ على الشاشة، بل كان “العمود الفقري” للسينما والدراما المصرية على مدار خمسة عقود. حسن حسني، الملقب بـ “القشاش” و”جوكر السينما”، استطاع أن يحجز مكانة فريدة في قلوب الجمهور العربي، ليس كبطل مطلق دائماً، بل كصانع بهجة وشريك نجاح لا يستغني عنه الكبار ولا الشباب، شارك حسني في أكثر من 500 عمل بين السينما والتلفزيون والمسرح والإذاعة.
“يا حبيبي يا ابني”.. جملة كان يقولها بصدق لكل ممثل شاب يقف أمامه، حتى صار أباً لكل الفنانين وجداً لكل المشاهدين.
النشأة والبدايات: من حي شعبي الى خشبة المسرح
وُلد حسن حسني في حي القلعة بالقاهرة عام 1931، ونشأ في بيئة شعبية تركت أثرًا واضحًا في أدائه القريب من الناس. فقد والدته في سن مبكرة، وهو ما انعكس على شخصيته الإنسانية التي جمعت بين الحزن الداخلي وخفة الظل الظاهرة.
بدأ اكتشاف موهبته في المدرسة، حيث جذب الانتباه بأدائه، قبل أن يجد طريقه الحقيقي إلى المسرح العسكري في ستينيات القرن الماضي، وهو المكان الذي شكّل نقطة الانطلاق الحقيقية له. لاحقًا، انضم إلى فرقة تحية كاريوكا المسرحية، وهناك صقل أدواته، خاصة في الارتجال، الذي أصبح لاحقًا أحد أبرز ملامح أسلوبه.
رحلة الصعود: “سواق الأتوبيس” ومنعطف الواقعية
رغم خفة ظله الفطرية، إلا أن السينما عرفت حسن حسني أولاً كممثل تراجيدي من الطراز الرفيع. كانت نقطة التحول في فيلم “سواق الأتوبيس” (1982) مع المخرج عاطف الطيب، حيث قدم أداءً مذهلاً لفت إليه أنظار المخرجين الكبار. توالت بعدها أعماله التي كشفت عن قدراته التمثيلية الجبارة في أفلام مثل:
دماء على الأسفلت (نال عنه جوائز عديدة).
ليه يا بنفسج.
ناصر 56.

مرحلة النضج… حضور ثابت بلا منافسة
أبرز أفلام حسن حسني (مرتبة زمنيًا وتقريبيًا)
مرحلة الثمانينيات
سواق الأتوبيس
البريء
زوجة رجل مهم
الهروب
دماء على الأسفلت
ليه يا بنفسج
مرحلة التسعينيات
الإرهاب والكباب
النوم في العسل
صعيدي في الجامعة الأمريكية
همام في أمستردام
ناصر 56
ليلة ساخنة
الطريق إلى إيلات
جري الوحوش
المنسي
بداية الألفية (2000 – 2005)
عبود على الحدود
الناظر
عسكر في المعسكر
اللمبي
خالتي فرنسا
يا أنا يا خالتي
التجربة الدنماركية
ظرف طارق
جعلتني مجرمًا
منتصف الألفية (2006 – 2010)
كده رضا
زكي شان
بوحة
عندليب الدقي
مطب صناعي
كباريه
حسن ومرقص
رمضان مبروك أبو العلمين حمودة
2011 – 2015
إكس لارج
بلبل حيران
جوازة ميري
تتح
صنع في مصر
الحرب العالمية الثالثة
2016 – 2020 (آخر أعماله السينمائية)
لف ودوران
عشان خارجين
خير وبركة
عندما يقع الإنسان في مستنقع أفكاره
قلب أمه
البدلة
ضغط عالي
عصر “الأب الروحي” للكوميديا الشبابية
في الألفية الجديدة، لم يعد مجرد ممثل مشارك، بل أصبح “ضمانة نجاح”.
أي عمل يشارك فيه يكتسب ثقة الجمهور.
مع مطلع الألفية، حدثت نقلة نوعية في مسيرته؛ حيث أصبح حسن حسني “تميمة الحظ” للجيل الجديد من الكوميديانات. لم يرفض الوقوف بجانب الشباب، بل كان الداعم الأول لهم، فمنح ثقلاً لأفلام محمد هنيدي (عسكر في المعسكر)، علاء ولي الدين (الناظر، عبود على الحدود)، أحمد حلمي (زكي شان)، ومحمد سعد (اللمبي). كان حضوره يضمن نجاح الفيلم جماهيرياً وفنياً.
ثنائية حسن حسني ومحمد سعد… كيمياء الضحك التي صنعت ظاهرة
شكّلت الشراكة بين حسن حسني ومحمد سعد واحدة من أنجح الثنائيات الكوميدية في السينما المصرية الحديثة، حيث التقت خبرة الأول بعفوية الثاني، لتنتج حالة خاصة من الكوميديا قائمة على التوازن بين الأداء الهادئ والانفجار الشعبي. لم يكن حسن حسني مجرد شريك في هذه الأعمال، بل كان “الضابط الإيقاعي” الذي يضبط إيقاع المشهد أمام طاقة محمد سعد العالية، فيمنح الأداء مصداقية ويمنع انزلاقه إلى المبالغة.
تجلّت هذه الكيمياء بوضوح في أفلام مثل اللمبي واللي بالي بالك وعوكل، حيث لعب حسن حسني غالبًا دور الأب أو الرجل الأكبر الذي يحتوي فوضى الشخصية التي يقدمها سعد، فيخلق صراعًا كوميديًا نابعًا من اختلاف الطباع. هذا التناقض بين الحكمة والبساطة من جهة، والعفوية والاندفاع من جهة أخرى، كان سر نجاح هذه الثنائية.
أهمية هذه الشراكة لا تكمن فقط في الضحك الذي حققته، بل في قدرتها على الوصول إلى الجمهور العريض، حيث تحولت شخصياتهم إلى جزء من الثقافة الشعبية. ومع مرور الوقت، أصبح وجود حسن حسني في أفلام محمد سعد عنصر ثقة لدى الجمهور، يؤكد أن العمل سيحمل جرعة كوميدية متوازنة تجمع بين الخبرة والطاقة، وهو ما جعل هذه الثنائية واحدة من العلامات الفارقة في تاريخ الكوميديا المصرية.
الدراما التلفزيونية والمسرح
لم يبتعد عن الشاشة الصغيرة، فقدم أدواراً أيقونية في مسلسلات مثل:
أرابيسك (شخصية “وفائي”).
بوابة الحلواني.
أم كلثوم.
أما في المسرح، فكان ملك الارتجال دون منازع، وترك بصمة في مسرحيات خلدت في ذاكرة الكوميديا مثل “عفروتو” و”حزمني يا”.
التكريم والرحيل
في عام 2018، كرمه مهرجان القاهرة السينمائي الدولي بجائزة فاتن حمامة للتميز عن مجمل أعماله، وهو التكريم الذي بكى فيه فرحاً بشعور التقدير وهو لا يزال على قيد الحياة.
وفي فجر يوم 30 مايو- ايار 2020، رحل “عم حسن” إثر أزمة قلبية مفاجئة عن عمر ناهز 89 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً فنياً يتجاوز الـ 500 عمل، وفراغاً في الكوميديا المصرية لم يملأه أحد بعده.

