أحدث صيحات السفر المستوحاة من مفاهيم العافية، والمعروفة باسم “الدوسكينغ”، تشجّع الناس على الخروج في نهاية اليوم والاكتفاء بمشاهدة العالم وهو يهدأ شيئًا فشيئًا مع انحسار ضوء النهار وغروب الشمس.
اعلان
اعلان
الفكرة بسيطة: بلا هواتف، بلا استعجال، بلا سعي للإنتاجية، بل مجرد التمعّن في تغيّر ألوان السماء والاستماع إلى أصوات المساء.
هذه الممارسة المتجذّرة في هولندا وفي بعض مناطق إفريقيا تشجّع الناس على إعادة وصل ما انقطع مع الطبيعة، والإبطاء في وتيرة حياتهم، ورفض الضغوط المستمرة لكونهم منتجين بلا توقف.
واليوم صنّف بحث جديد أفضل الوجهات في العالم لممارسة هذا الطقس، إذ جمع بين علوم الغلاف الجوي، والطلب على مواقع التواصل الاجتماعي، واتجاهات السفر لتحديد الأماكن التي يكون فيها الغسق فعلًا تجربة استثنائية.
وقد أصدرت شركة ربط السياح بالإنترنت Holafly (المصدر باللغة الإنجليزية) ما أسمته “مؤشر الدوسكينغ العالمي” وصنّفت أفضل الأماكن لخوض هذه التجربة.
ما هو مؤشر “الدوسكينغ” العالمي؟
بحث الشركة رسم خريطة للعلم الفيزيائي الكامن وراء جمال الغلاف الجوي، مستندًا إلى أربع “طبقات” مميزة تراوحت بين صفاء السماء وطريقة تشتّت الضوء والعناصر الطبيعية، وصولًا إلى الأماكن التي ينجذب إليها المسافرون أكثر من غيرها.
ونالت كل وجهة ترتيبًا محددًا بعد تقييمها ضمن فئة “جودة الغلاف الجوي”، أي العوامل العلمية التي تجعل الغروب متوهّجًا، وكذلك ضمن فئة “مؤشر الرغبة الرقمية” الذي استند إلى بيانات “Google Trends” لرصد الوجهات التي يبحث عنها المسافرون البريطانيون بنشاط.
“التضخيم الاجتماعي”، أي الزخم الثقافي والجاذبية البصرية على “TikTok” و”Instagram”، كان عاملًا آخر، إلى جانب دراسة أنماط السفر الفعلية لمعرفة الأماكن التي يزورها المسافرون بالفعل، لا تلك التي يحلمون بزيارتها فقط.
وفي نهاية المطاف، كشفت النتائج عن أفضل الوجهات في العالم لخوض تجربة “الدوسكينغ”.
سانتوريني، اليونان
سانتوريني توجد على قائمة الأمنيات لدى كل مسافر تقريبًا، وليس من الصعب فهم السبب.
تكشف البيانات المتعلّقة بالغلاف الجوي أنّ سماء هذه الجزيرة السيكلادية قوية وإن لم تكن مثالية تمامًا، لكن جزءًا كبيرًا من جاذبيتها يعود إلى حضورها القوي في عمليات البحث على “Google” وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، وإلى أعداد الزوار الكبيرة.
في كل عام يقف آلاف الأشخاص عند كالديرا سانتوريني الشهيرة ليراقبوا المباني المطلية باللون الأبيض وهي تتحوّل إلى درجات لونية حالمة عند الغروب.
إنه طقس يومي يعيشه المسافرون منذ سنوات، وقد خلصت الدراسة إلى أنّ السحر هنا يعود بالأساس إلى طاقة لا يمكن إنكارها تشدّ الزائرين، وإلى تفوّق الظروف الجوية وقت الغروب.
بالي، إندونيسيا
“جزيرة الآلهة” معروفة عالميًا بغروب شمسها الخلّاب، وتشير البيانات إلى أنّ جزءًا كبيرًا من شهرة بالي يعود إلى اللحظات الفيروسية على الإنترنت.
وتبيّن أنّ عبارة “Bali golden hour” هي الأكثر بحثًا بين جميع الوجهات، ورغم أنّ الظروف الجوية فيها جاءت متوسطة في المؤشر، فإن لغروب الشمس في بالي ما هو أبعد بكثير مما يظهر على الشاشة.
وللاستمتاع بأجمل لحظات الغسق هناك، يُنصَح بترك النوادي الشاطئية الصاخبة خلفك، والجلوس على امتداد هادئ من الرمال السوداء البركانية أو في نقطة تشرف على الغابة، ومتابعة الشمس وهي تغوص في مشهد آسر داخل مياه المحيط الهندي.
تينيريفي، إسبانيا
تُعد تينيريفي، إحدى جزر الكناري شديدة الشعبية، جزيرة تدبّ فيها الحياة مع غروب الشمس.
وتشير البيانات إلى أنّ هذه الجزيرة الأطلسية تتميّز بسماء شديدة الصفاء وبمسار شمسي لا تعوقه العوائق، كما أنّها تحظى بنسب بحث مرتفعة وبأعداد كبيرة من الزوار.
وأفضل مكان لتأمل الغسق فيها هو بعيدًا عن المنتجعات الساحلية، صعودًا نحو جبل تيديه.
هناك يمكنك انتظار واحد من أكثر الغروب هدوءًا في حياتك.
ساحل أمالفي، إيطاليا
سجلت ساحل أمالفي الخلّابة درجات مرتفعة باستمرار عبر الطبقات الأربع للمؤشر، ما يجعلها عرضًا قويًا للغاية ويؤهلها لاحتلال مكانة ضمن المراكز الخمسة الأولى.
يُعد ساحل أمالفي من أكثر مناطق العطلات شعبية في إيطاليا، ومشاهدة الشمس وهي تغرب فوق مياه البحر التيراني تُعتبر من أكثر التجارب رومانسية في العالم.
ومع بدء الغروب، تمتد الظلال الطويلة فوق بساتين الليمون، فيما تتلوّن المنحدرات الصخرية بدرجات المشمش الداكن.
جزر المالديف
تشتهر جزر المالديف أساسًا كوجهة لشهر العسل، وربما ليس بوصفها مكانًا لغروب شمسٍ ساحر.
ومع ذلك تكمل هذه الجزر قائمة المراكز الخمسة الأولى، إذ يخلص المؤشر إلى أنّها “تقدّم أوضح مثال على تغلّب الحضور الاجتماعي على الواقع الجوي”.
عمليًا، يعني ذلك أنّها تسجّل ما يقارب 400 مليون مشاهدة على “TikTok” ونحو ثلاثة أرباع المليون منشور على “Instagram”، ما يجعل حضورها الثقافي أمرًا لا يمكن الاستهانة به، وذلك على الرغم من أنّ ترتيبها في فئة جودة الغلاف الجوي هو الأضعف بين أفضل عشرة مواقع في المؤشر.
ومع ذلك يبقى سحر جزر المالديف حاضرًا بقوة، ولا سيما عند حلول الغسق.

