نشرت في
مع تصاعد التسريبات والتهديدات الأميركية بإمكانية استئناف الحرب على إيران، تهيمن على الشارع الإيراني حالة غير مسبوقة من التعبئة، تترافق مع مظاهر حمل السلاح، خصوصًا خلال التظاهرات الداعمة للنظام، والتي باتت المشهد الأكثر حضورًا في البلاد، بحسب ما نقلته شبكة “سي إن إن”.
اعلان
اعلان
ويشير مراسل الشبكة البريطاني ماثيو تشانس إلى أن بحرًا من الأعلام الإيرانية يملأ ساحة تجريش، وهي منطقة راقية في طهران، حيث يتردد الهتاف التقليدي “الموت لأميركا” وسط قبضات المتظاهرين المرفوعة.
وينقل تشانس عن شابة تُدعى تيانا، كانت ترتدي نظارات بألوان العلم الإيراني، قولها وسط الهتافات: “أنا مستعدة تمامًا للتضحية بحياتي من أجل بلدي وشعبي”. وتضيف، في إشارة إلى عرض “يوم الجيش الوطني” في طهران بتاريخ 17 أبريل/نيسان 2026، أن “جميع الناس، والجيش بأكمله، وكل القادة مستعدون أيضًا للتضحية بحياتهم، والقتال بكل قلوبهم وأرواحهم”.
كما يروي المراسل أنه شاهد رجلًا مسنًا يرفع لافتة مكتوبة بخط اليد بالفارسية، جاء فيها: “التكنولوجيا النووية والصاروخية لا تقل أهمية عن حدودنا، لذلك سنحميها”. وأضاف الرجل: “نحن بحاجة إلى طاقة نووية، إلى طاقة نظيفة، وليس إلى قنبلة”، في إشارة إلى رفض إنهاء البرنامج النووي الإيراني، مضيفًا: “ترامب يعرف أننا لا نملك قنبلة، لكنه يهاجمنا رغم ذلك”.
وبحسب التقرير، فإن هذه المسيرات، أو ما يُعرف بـ”التجمعات الليلية”، تُنظم في مختلف أنحاء البلاد كل مساء منذ نحو ثلاثة أشهر، أي منذ اندلاع الحرب عمليًا. غير أن الأيام الأخيرة شهدت ظهور أكشاك عامة لتدريب المدنيين على استخدام السلاح، في مؤشر على استعداد السلطات لاحتمال تصعيد جديد.
وفي أحد هذه الأكشاك بساحة هفتير في طهران، كان أحد العسكريين يشرح للحضور كيفية استخدام السلاح، فيما كان المشاركون يتعلمون طريقة الإمساك به.
وفي ساحة فانك، شوهدت امرأة ترتدي العباءة السوداء تتلقى تدريبًا على استخدام بندقية كلاشينكوف، بينما كان رجل ملثم بزي عسكري يشرح لها كيفية تفكيك السلاح وإعادة تركيبه.
وبالقرب منها، كانت طفلة صغيرة تعبث ببندقية غير محشوة، توجهها نحو الأعلى قبل أن تضغط على الزناد، ثم تعيدها إلى المدرب مبتسمة.
ويأتي ذلك بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب على منصته “تروث سوشيال”، قال فيها: “بالنسبة لإيران، الساعة تدق، وعليهم التحرك بسرعة، وإلا فلن يبقى منهم شيء”، ما زاد من حدة التوتر في ظل تعثر محادثات السلام واستمرار الهدنة الهشة.
كما ينقل المراسل عن سيدة تُدعى فاطمة، قالت إنها نشأت بين لندن ودبي: “نحن نعلم أن هذه الحرب لم تنتهِ، ونعلم أن ترامب لن يتفاوض فعليًا”. وأضافت: “هو فقط سيقول: افعلوا ما أطلبه أو سأقتلكم، ثم سيهاجمنا حتى لو فعلنا ما يريد”.
ولا تقتصر هذه الأجواء على الشارع، إذ تتكرر دعوات التعبئة عبر التلفزيون الرسمي، حيث يظهر مقدمو البرامج وهم يحملون بنادق على الهواء مباشرة.
وفي إحدى الحوادث، أطلق المذيع حسين حسيني على قناة “أفق” الحكومية رصاصة من بندقية داخل الاستوديو على الهواء مباشرة، بعد تلقيه تدريبًا من أحد عناصر الحرس الثوري الإيراني.
كما ظهرت المذيعة مبينا نصيري على الشاشة وهي تحمل بندقية، مؤكدة أنها أُرسلت إليها من أشخاص في ساحة فانك لتتعلم استخدامها مثل الآخرين.
ومع ذلك، يشير التقرير إلى أن ليس كل الإيرانيين متحمسين للحرب، إذ قال شاب أثناء مروره: “لا للحرب”، بينما أعربت أستاذة جامعية فضّلت عدم الكشف عن هويتها، وهي تجلس مع زوجها في حديقة عامة، عن رغبتها في تغيير حقيقي في إيران، قائلة همسًا بالإنجليزية: “نريد فقط أن نعيش في بلد طبيعي، حيث يكون لأطفالنا مستقبل”. وأضافت شابة أخرى: “نريد السلام”، في إشارة إلى التباين الواضح في المواقف داخل المجتمع الإيراني.

