يتقدم المسار الدبلوماسي الهادف إلى التوصل إلى تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، وسط محاولات لصياغة إطار يخفف التوتر ويفتح الباب أمام مرحلة تفاوض جديدة، في وقت لا يزال فيه الخيار العسكري مطروحا.
اعلان
اعلان
وفي موازاة ذلك، كشفت تقارير عن خلافات بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن كيفية التعامل مع طهران، بعد مكالمة وُصفت بأنها “صعبة”، فيما قال مصدر مطلع إن “شعر نتنياهو كان مشتعلا” عقب الاتصال، في إشارة إلى غضبه وقلقه من مسار المفاوضات.
تقدم دبلوماسي رغم الفجوات
أفادت ثلاثة مصادر إقليمية لصحيفة “جيروزاليم بوست” بأنه تم إحراز تقدم في الجهود الرامية إلى صياغة “مذكرة تفاهم ومبادئ” بين الولايات المتحدة وإيران، رغم استمرار وجود فجوات كبيرة بين الطرفين.
وبحسب المصادر، تركزت المحادثات على وضع إطار يسمح باستمرار المفاوضات مع خفض التوتر مؤقتا بين طهران وواشنطن. إلا أن مسؤولين إسرائيليين يعتقدون أن القيادة الإيرانية العليا لن توافق على تقديم تنازلات تتعلق بالقدرات النووية الاستراتيجية أو النفوذ الإقليمي الإيراني.
وفي السياق نفسه، قالت مصادر لموقع “أكسيوس” إن مذكرة سلام معدلة صاغتها قطر وباكستان، بمساهمة من الوسطاء الإقليميين الآخرين، في محاولة لسد الفجوات بين واشنطن وطهران، مع استمرار المداولات حول صيغة يمكن أن تنهي الحرب وتفتح الباب أمام مرحلة تفاوض جديدة.
ووفقا لمسؤولين عربيين ومصدر إسرائيلي، قدمت قطر مؤخرا للولايات المتحدة وإيران مسودة جديدة، بينما قال مصدر آخر إنه لا توجد مسودة قطرية منفصلة، بل إن الدوحة تحاول فقط سد الفجوات في المقترح الباكستاني السابق.
وأضاف مسؤول عربي أن وفدا قطريا زار طهران هذا الأسبوع لإجراء محادثات مع الإيرانيين بشأن المسودة الأخيرة، فيما أكدت الخارجية الإيرانية أن المفاوضات مستمرة “استنادا إلى المقترح الإيراني المؤلف من 14 نقطة”، مشيرة إلى وجود وزير الداخلية الباكستاني في طهران للمساعدة في الوساطة. وهذه هي الزيارة الثانية للوزير خلال أقل من أسبوع.
وقال مسؤول عربي إن الهدف من الجهد الجديد هو الحصول على التزامات أكثر وضوحا من الإيرانيين بشأن خطوات تتعلق ببرنامجهم النووي، والحصول أيضا على تفاصيل أكثر من الولايات المتحدة حول كيفية الإفراج التدريجي عن الأموال الإيرانية المجمدة.
وشددت المصادر الثلاثة على أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان الإيرانيون سيوافقون على المسودة الجديدة أو سيغيرون مواقفهم بشكل كبير.
وقال دبلوماسي قطري: “كما ذكر سابقا، فإن قطر دعمت وما زالت تدعم جهود الوساطة التي تقودها باكستان، وقد دعونا باستمرار إلى خفض التصعيد من أجل المنطقة وشعوبها”.
ترامب بين الاتفاق والخيار العسكري
رغم المسار الدبلوماسي، شدد مسؤولون إسرائيليون على أن الخيار العسكري “لا يزال مطروحا على الطاولة” بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وقال ترامب الأربعاء في أكاديمية خفر السواحل: “السؤال الوحيد هو: هل سنذهب وننهي الأمر أم أنهم سيوقعون وثيقة؟ لنر ما سيحدث”.
وأضاف أيضا أن نتنياهو “سيفعل كل ما أريده منه” فيما يتعلق بإيران، مؤكدا في الوقت نفسه أن العلاقة بينهما لا تزال جيدة رغم الخلافات المؤقتة التي ظهرت خلال الحرب.
وبحسب “جيروزاليم بوست”، يعتقد مسؤولون إسرائيليون أن مسألة توجيه ضربة لإيران أصبحت مرتبطة بـ”إذا” لا بـ”متى”، لكن القرار النهائي يبقى بيد ترامب.
وفي الوقت نفسه، يتواصل التنسيق العسكري المكثف بين الولايات المتحدة وإسرائيل، بما يشمل مشاورات بين رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير والقيادة المركزية الأميركية بقيادة الأدميرال براد كوبر، تحسبا لاحتمال انهيار الجهود الدبلوماسية.
كما أجرى نتنياهو الثلاثاء محادثة جديدة مع ترامب، وواصل الأربعاء اجتماعاته مع المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية في ظل استمرار النقاشات حول الاستعدادات العسكرية وإمكانية التحرك إذا منح ترامب “الضوء الأخضر”.
وقال أحد المسؤولين الإسرائيليين: “ما زلنا نعتقد أن مسألة توجيه ضربة هي مسألة “إذا” وليست “متى”، لكن ترامب هو من يملك الأوراق”.
اتصال “صعب” بين ترامب ونتنياهو
وكشف “أكسيوس” أن ترامب أجرى مساء الثلاثاء اتصالا مطولا و”صعبا” مع نتنياهو، في وقت تتباين فيه مواقف الطرفين بشأن كيفية التعامل مع إيران.
وقال مصدر أميركي مطلع إن ترامب أبلغ نتنياهو بأن الوسطاء يعملون على “خطاب نوايا” من المفترض أن توقعه الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب رسميا وإطلاق مفاوضات تستمر 30 يوما بشأن ملفات تشمل البرنامج النووي الإيراني وفتح مضيق هرمز.
وقال مصدران إسرائيليان إن الزعيمين كانا على خلاف بشأن الطريق الواجب اتباعه، فيما وصف مصدر أميركي أجواء الاتصال بالقول إن “شعر بيبي كان مشتعلا بعد الاتصال”.
وأضاف المصدر أن السفير الإسرائيلي في واشنطن أبلغ مشرعين أميركيين بأن نتنياهو كان قلقا من مضمون الاتصال، غير أن السفارة الإسرائيلية نفت ذلك، مؤكدة أن السفير “لا يعلق على المحادثات الخاصة”.
وأشار مصدران إلى أن نتنياهو كان يشعر بقلق شديد في مراحل سابقة من المفاوضات أيضا، حتى عندما فشلت الاتفاقات في التبلور. وقال أحد المصادر: “بيبي قلق دائما”.
شروط إيران ومخاوف إسرائيل
تقول التقارير إن نتنياهو لا يزال يشكك بجدوى المفاوضات، ويريد استئناف الحرب بهدف مواصلة إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية واستهداف البنية التحتية الحيوية للنظام الإيراني.
في المقابل، أكدت إيران أنها تراجع المقترح المحدث لكنها لم تظهر حتى الآن أي مؤشرات على المرونة. وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إنه لكي تنجح المحادثات، يجب على الولايات المتحدة أن تنهي “قرصنتها” ضد السفن الإيرانية وأن توافق على الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، بينما يجب على إسرائيل أن تنهي حربها في لبنان.
ورفض كل من البيت الأبيض ومكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي التعليق على التقارير.
تحركات مرتقبة
قال مصدر إسرائيلي إن نتنياهو يسعى إلى التوجه إلى واشنطن خلال الأسابيع المقبلة لعقد اجتماع مع ترامب، في ظل استمرار التباين بين المسار الدبلوماسي الذي تدفع به واشنطن والنهج الذي تفضله إسرائيل تجاه إيران.

