في قرار تاريخي يعكس حماية العمال في عصر التكنولوجيا، قضت محاكم هانغتشو بعدم جواز فصل الموظفين بهدف استبدالهم بالذكاء الاصطناعي لتقليل التكاليف، وأكد الحكم أن تبني الشركات للتقنيات الحديثة يعد استراتيجية تجارية مشروعة، لكنه لا يُصنّف كـ”تغيير جوهري موضوعي” يبرر إلغاء العقود العمالية القائمة.
جاءت القضية على خلفية شركة تقنية حاولت تخفيض راتب أحد موظفيها بشكل كبير، ثم فصلته لاحقًا بحجة إمكانية أتمتة دوره، ورأت المحكمة أن هذا الفصل غير قانوني، مشددة على أن الشركات يجب أن تعطي أولوية لإعادة تدريب الموظفين لتولي مهام أكثر تطورًا بدل الاستغناء عنهم بشكل كامل.
ويشير خبراء قانونيون إلى أن هذا القرار قد يشكل معيارًا عالميًا جديدًا في كيفية تعامل المحاكم مع الانتشار السريع للأتمتة في قطاع التكنولوجيا، كما يعزز الحكم فكرة أن التكنولوجيا يجب أن تُستخدم لتحرير القوى العاملة وتحسين مستوى المعيشة، لا لإحداث بطالة جماعية.
وفق القانون الجديد، يتعين على الشركات التي تخوض تحولات تقنية تقديم عروض إعادة تعيين مناسبة أو تعويض ملائم للموظفين المتأثرين، وتُعد هذه الخطوة بمثابة “مكسب مزدوج” يحمي استقرار الوظائف ويتيح في الوقت نفسه تحديث الصناعة.
مع استمرار دمج الذكاء الاصطناعي في العمليات اليومية، يوفر هذا الموقف القضائي شبكة حماية حاسمة للعمال في مجالات ضمان الجودة والإدارة، ويشجع على مستقبل تتعايش فيه التدخلات البشرية والكفاءة الآلية ضمن إطار قانوني يحمي الحقوق.

