بقلم: يورونيوز
نشرت في
دان حلف شمال الأطلسي “الناتو” ما وصفه بـ”التهور الروسي”، عقب سقوط طائرة مسيّرة يُعتقد أنها روسية على مبنى سكني في رومانيا، ما أدى إلى إصابة شخصين قرب الحدود مع أوكرانيا.
اعلان
اعلان
وقالت المتحدثة باسم الحلف أليسون هارت عبر منصة “إكس” إن الناتو “يدين هذا التهور الروسي”، مشيرة إلى أن الأمين العام للحلف مارك روته يجري اتصالات مع السلطات الرومانية لمتابعة الحادث.
وفي السياق، أفاد مصدر قريب من الحلف بأن رومانيا تملك خيار تفعيل المادة الرابعة من معاهدة تأسيس الناتو الموقعة عام 1949، أو الاكتفاء بالمشاورات دون تفعيلها. وتنص هذه المادة على أن الدول الأعضاء تتشاور فيما بينها عندما ترى أي منها أن سلامة أراضيها أو أمنها مهدد.
وقد تم اللجوء إلى هذه الآلية في مناسبات سابقة، من بينها طلب بولندا تفعيلها في خريف عام 2025 بعد توغل مسيّرات روسية في مجالها الجوي.
كما طلبت بوخارست من الحلف تعزيز قدراتها في مجال مكافحة الطائرات المسيّرة وتسريع نشر هذه التقنيات على أراضيها، في ظل تزايد الحوادث المشابهة على حدودها الشرقية.
وأكدت المتحدثة باسم الناتو أن الحلف سيواصل تعزيز دفاعاته الجوية والتقنية لمواجهة مختلف التهديدات، بما في ذلك التهديدات الناتجة عن الطائرات المسيّرة.
شهدت رومانيا، العضو في حلف شمال الأطلسي “الناتو”، تصعيداً خطيراً ليل الخميس الجمعة بعد سقوط طائرة مسيّرة روسية مفخخة داخل منطقة سكنية، في حادث يُعد من بين الأخطر منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، لكونه أسفر عن إصابات مباشرة في صفوف المدنيين داخل أراضي الحلف.
ووفق المعطيات الأولية، فإن المسيّرة الروسية من طراز “غيران-2” (المعروفة أيضاً باسم “شاهد”) اخترقت الأجواء الرومانية أثناء هجوم جوي واسع استهدف منشآت وبنى تحتية في الأراضي الأوكرانية القريبة، قبل أن تسقط فوق مبنى سكني مكوّن من عشرة طوابق في مدينة غالاتي جنوب شرق البلاد.
وأدى ارتطامها إلى انفجار الشحنة المتفجرة واندلاع حريق كبير داخل المبنى، ما تسبب في إصابة شخصين بجروح متفاوتة، إلى جانب إجلاء نحو 70 من السكان.
وعقب الحادث، أعلن الجيش الروماني حالة استنفار، حيث تم إرسال مقاتلتين من طراز F-16 ومروحية عسكرية لمراقبة المجال الجوي والتعامل مع أي تهديدات محتملة، بعد رصد خرق جوي غير معتاد في المنطقة الحدودية.
واستدعت السلطات الرومانية السفير الروسي في بوخارست للتعبير عن إدانتها الشديدة لهذا التطور، ووصفت الحادث بأنه “تصعيد غير مسؤول”، مع التلويح بإمكانية اتخاذ إجراءات دبلوماسية إضافية بالتنسيق مع الشركاء الأوروبيين.
وفي السياق ذاته، ألمحت بوخارست إلى احتمال اللجوء إلى تفعيل المادة الرابعة من معاهدة الناتو، بهدف إجراء مشاورات عاجلة مع الحلفاء، إضافة إلى مطالبة الحلف بتسريع تزويدها بمنظومات دفاع جوي متطورة قادرة على التصدي للطائرات المسيّرة منخفضة الارتفاع.
وتشير تقديرات داخل الحلف إلى خطط مستقبلية لإنشاء منظومة دفاعية آلية على الجبهة الشرقية خلال السنوات المقبلة، بهدف مواجهة التحديات الجوية منخفضة التكلفة.
ومنذ اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا عام 2022، تزايدت حوادث اختراق الأجواء في دول حلف الناتو بطائرات مسيّرة، حيث سقطت شظايا عدة في الأراضي الرومانية في مناسبات سابقة.
وكانت رومانيا قد استدعت السفير الروسي في بوخارست في سبتمبر 2025، بعد حادثة مماثلة لاختراق مسيّرة لمجالها الجوي، وذلك عقب واقعة مشابهة في بولندا.
كما سجلت دول البلطيق مؤخراً حالات اختراق جوي بطائرات مسيّرة، بعضها نُسب إلى الجانب الأوكراني.
وفي المقابل، اتهمت مسؤولة أوروبية رفيعة روسيا بالوقوف وراء هذه الانتهاكات، معتبرة أنها تأتي في إطار محاولات “زعزعة استقرار الدول الديمقراطية” داخل الاتحاد الأوروبي.
وتشير تقارير أوروبية إلى أن بعض المسيّرات الأوكرانية التي تستهدف مواقع صناعية وموانئ في منطقة سانت بطرسبرغ قد يتم تغيير مسارها أثناء الطيران، ما يؤدي إلى دخولها أجواء دول مجاورة بشكل غير مقصود.

