كتبت – دعاء سمير – وكالات : أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، أن يوم 31 مايو يمثل علامة فارقة في التقويم المناخي والزراعي المصري، حيث يُعد منتصف العام المناخي والزراعي وبداية الانتقال الفعلي من النصف البارد الرطب إلى النصف الحار الجاف، وهو تحول يحمل معه تحديات جديدة للمزارعين والمحاصيل على حد سواء.
وأوضح فهيم أن هذه الفترة تشهد تغيرات مناخية مؤثرة، أبرزها زيادة الموجات شديدة الحرارة وارتفاع معدلات الإشعاع الشمسي والطاقة الحرارية، إلى جانب ارتفاع نسب الرطوبة خلال ساعات الصباح وتزايد فرص تكوّن الندى على النباتات، وهي عوامل تؤثر بشكل مباشر على نمو وإنتاجية المحاصيل الصيفية وأشجار الفاكهة.
وأشار إلى أن ارتفاع درجات الحرارة خلال الليل يؤدي إلى زيادة معدلات التنفس النباتي واستهلاك المادة الجافة المخزنة داخل النباتات، كما يسرّع من عمليات النضج في بعض المحاصيل نتيجة زيادة إفراز هرمون الإيثيلين، ما قد ينعكس على جودة الإنتاج إذا لم تتم إدارة المحاصيل بالشكل المناسب.
وحذر رئيس مركز معلومات تغير المناخ من ارتفاع فرص انتشار عدد من الآفات والأمراض الزراعية خلال الأشهر المقبلة، خاصة دودة الحشد الخريفية التي تهدد الزراعات المتأخرة من الذرة، بالإضافة إلى تزايد احتمالات الإصابة بالمن والندوة العسلية، والأمراض الفطرية المحبة للحرارة والرطوبة مثل البياض الزغبي في العنب والقرعيات.
وأضاف أن التغيرات المناخية المتوقعة سترفع الاحتياجات المائية للمحاصيل بنسب قد تتجاوز 30% مقارنة بالفترات السابقة، ما يستدعي إعادة تنظيم برامج الري بما يتناسب مع الظروف الجوية الجديدة، مع ضرورة تقريب فترات الري للمحاصيل حديثة الزراعة وتوزيع الري على فترتين صباحية ومسائية في نظم الري بالتنقيط، مع تجنب الري وقت الظهيرة أثناء الموجات الحارة الشديدة.
كما أوصى بزيادة الاهتمام بالتسميد البوتاسي والماغنسيومي للمحاصيل الصيفية بعد مرحلة العقد، لما له من دور مهم في تعزيز تحمل النباتات للإجهاد الحراري وتحسين جودة الثمار، مع المتابعة المستمرة للحقول للكشف المبكر عن الإصابات الحشرية والمرضية.
وفيما يتعلق بمحاصيل الفاكهة، شدد فهيم على أهمية تنفيذ برامج التحجيم الآمن للثمار في المانجو والرمان والتين والزيتون والنخيل والكمثرى، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الثمار من لسعات الشمس التي تزداد خلال أشهر الصيف، باستخدام الجير المطفأ المخفف أو كربونات الكالسيوم وفقًا للتوصيات الفنية المعتمدة.
واختتم فهيم تصريحاته بالتأكيد على أن النجاح في مواجهة تحديات الصيف لا يعتمد فقط على زيادة معدلات التسميد، بل يرتكز على الإدارة المتكاملة للري والتغذية والوقاية، معتبرًا أن هذه المنظومة تمثل “القاعدة الذهبية” للحفاظ على الإنتاجية وتحقيق أفضل عائد اقتصادي للمزارعين في ظل التغيرات المناخية المتسارعة التي تشهدها مصر والعالم.
إقرأ أيضاً :

