كتب – أحمد رزق : شهد المجال الجوي السوري انتعاشة غير مسبوقة خلال مايو 2026، بعدما سجل عبور نحو 12 ألف رحلة جوية، بزيادة بلغت 375% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، في مؤشر لافت على عودة سوريا تدريجيًا إلى خريطة الملاحة الجوية الإقليمية بعد سنوات من العزلة التي فرضتها الحرب.
وأظهرت بيانات الهيئة العامة للطيران المدني السوري أن عدد الرحلات العابرة بلغ 11801 رحلة خلال مايو، مقابل 4267 رحلة فقط في فبراير الماضي، مدفوعًا بإعادة توجيه شركات الطيران لمساراتها لتجنب بعض المجالات الجوية المتأثرة بالتوترات الإقليمية في الشرق الأوسط.
وأسهم هذا التحول في تحقيق عوائد مالية كبيرة لسوريا، حيث تشير التقديرات إلى أن رسوم عبور الأجواء السورية، البالغة 499 دولارًا للرحلة الواحدة، وفرت إيرادات تقارب 5.9 مليون دولار خلال شهر واحد فقط، بعد أن رفعت الحكومة الجديدة رسوم التحليق مطلع العام الجاري.
وتعززت جاذبية المسار السوري مع اتجاه العديد من الرحلات القادمة من مراكز الطيران الكبرى في دبي والدوحة إلى عبور الأجواء السورية بدلاً من العراق، ما يقلل زمن الرحلات واستهلاك الوقود في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل وأسعار النفط عالميًا.
وفي موازاة ذلك، أعلنت السلطات السورية تنفيذ تحديثات واسعة للبنية التحتية للملاحة الجوية، شملت تطوير أنظمة الرادار والمراقبة الجوية وتحديث مسارات الطيران وفق معايير منظمة الطيران المدني الدولي “إيكاو”.
ورغم هذا النمو، لا تزال جهات دولية متخصصة تصنف المجال الجوي السوري ضمن المناطق عالية المخاطر، فيما تواصل هيئات أوروبية وأمريكية وآسيوية التحفظ على استخدامه بشكل واسع.
ويرى مسؤولون سوريون أن الزيادة الكبيرة في أعداد الرحلات تمثل بداية تحول مهم في ثقة شركات الطيران بالمجال الجوي السوري، وتؤسس لمرحلة جديدة قد تعيد لسوريا دورها كممر جوي استراتيجي يربط بين الشرق والغرب.
إقرأ أيضاً :

