تشير دراسات وملاحظات نفسية إلى أن انجذاب بعض النساء إلى الرجال ذوي السلوكيات السامة لا يعود إلى تفضيلٍ فطري لهذه الصفات، بل إلى عوامل أخرى مثل الثقة بالنفس، والجرأة، وروح المغامرة التي يظهرها هؤلاء الرجال بشكل لافت.
كما تلعب عوامل نفسية متعددة دورًا في استمرار هذه العلاقات غير الصحية، من بينها الشعور بالألفة، والرغبة في “إصلاح” الطرف الآخر، إضافة إلى أساليب التلاعب العاطفي مثل ما يُعرف بـ“الإغراق بالحب”.
وفي هذا السياق، يبرز ما يُعرف بانجذاب البعض إلى “الرجل السام”، حيث تُفسَّر الثقة الزائدة والحزم اللذان يظهرهما هذا النوع من الرجال على أنهما قوة شخصية وقيادة، ما يجعلهما عامل جذب قوي. كما أن حالة الغموض والتقلب التي ترافق هذه العلاقات تولّد مشاعر إثارة وأدرينالين، قد يختلط تفسيرها بمشاعر الحب العميق.
من جهة أخرى، قد تدفع سمات التعاطف المرتفعة بعض النساء إلى محاولة فهم الألم أو الصدمات الكامنة خلف سلوكيات الرجل السامة، ما يخلق دافعًا داخليًا لمحاولة تغييره أو “إنقاذه”. وترتبط هذه الديناميكيات أحيانًا بأنماط نفسية أعمق، إذ يميل البعض إلى تكرار علاقات مألوفة لديهم منذ الطفولة، خاصة إذا نشأوا في بيئات عاطفية غير مستقرة، حيث يبدو هذا النمط “طبيعيًا” بالنسبة لهم.
كما يُسهم ما يُعرف بـ“التعزيز المتقطع” في ترسيخ هذه العلاقات، حيث يتناوب الشريك السام بين إظهار مشاعر حب مكثفة وبرود مفاجئ، ما يخلق ارتباطًا عاطفيًا قويًا يصعب كسره. ويُضاف إلى ذلك أن هذه الشخصيات غالبًا ما تُخفي حقيقتها في بداية العلاقة، إذ تظهر بصورة جذابة وواثقة، ما يجعل اكتشاف المؤشرات السلبية أمرًا صعبًا في المراحل الأولى.

