كتبت – دعاء سمير : شهد قطاع الطيران في الشرق الأوسط انفراجة جديدة مع عودة حركة الملاحة الجوية إلى طبيعتها بعد فترة من الاضطرابات الناتجة عن تجدد التوترات العسكرية بين إيران وإسرائيل، حيث أعادت كل من العراق وإيران فتح مجاليهما الجويين واستئناف الرحلات الجوية، فيما أعلنت سوريا إعادة تشغيل الممرات الجوية الجنوبية واستئناف العمليات بمطار دمشق الدولي، كما عادت الرحلات إلى مطار الإمام الخميني الدولي في طهران.
وتعكس هذه التطورات تراجع حدة الاضطرابات التي أثرت خلال الأيام الماضية على مسارات الطيران وشبكات التشغيل الإقليمية، إلا أن تداعيات الأزمة لا تزال تلقي بظلالها على القطاع، خاصة فيما يتعلق بأسعار وقود الطائرات التي تواصل تسجيل ارتفاعات كبيرة عالمياً.
وفي هذا السياق، جدد تيم كلارك، رئيس شركة طيران الإمارات، ثقته في قدرة الناقلة الإماراتية على تجاوز تداعيات الأزمة الحالية، مؤكداً أن الشركة لا تعتزم تقليص عملياتها أو خفض نشاطها التشغيلي، وأن قوة الطلب على السفر ستدعم سرعة التعافي فور استقرار الأوضاع بالكامل. كما شدد على تمسك الشركة بخططها التوسعية رغم التحديات التي تواجه القطاع.
وتزامن ذلك مع صدور بيانات أميركية أظهرت قفزة حادة في تكاليف وقود الطائرات، حيث ارتفعت نفقات الوقود لدى شركات الطيران الأميركية بنسبة 78% خلال أبريل الماضي لتصل إلى نحو 6.5 مليار دولار مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، رغم تراجع استهلاك الوقود. كما ارتفع متوسط سعر غالون الوقود إلى 4.11 دولار، ما انعكس على أسعار تذاكر السفر التي سجلت زيادات ملحوظة للرحلات الداخلية والدولية.
وتعزز هذه المؤشرات المخاوف بشأن مستقبل ربحية شركات الطيران، خاصة بعد خفض الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) توقعاته لصافي أرباح القطاع العالمي خلال عام 2026 إلى 23 مليار دولار فقط، مقابل تقديرات سابقة بلغت 41 مليار دولار، مع توقعات بارتفاع فاتورة الوقود العالمية إلى نحو 350 مليار دولار خلال العام الجاري.
وفي محاولة للتخفيف من آثار الأزمة، أطلقت الحكومة الكندية برنامج قروض جديداً لدعم شركات الطيران المحلية، بقيمة تصل إلى 150 مليون دولار كندي للشركات المؤهلة، بهدف مساعدتها على مواجهة الارتفاع الحاد في تكاليف الوقود والحفاظ على استقرار عملياتها التشغيلية.
وعلى الرغم من التحديات، تواصل العديد من شركات الطيران الإقليمية تنفيذ خططها التوسعية والترويج لموسم السفر الصيفي، حيث أعلنت شركات خليجية وعربية عن إطلاق وجهات جديدة وزيادة الرحلات إلى عدد من الأسواق السياحية، في مؤشر على استمرار الطلب القوي على السفر رغم الضغوط الاقتصادية والتشغيلية.
ويؤكد المشهد الحالي أن عودة الأجواء المفتوحة في الشرق الأوسط تمثل خطوة مهمة لاستقرار حركة الطيران، إلا أن المعركة الحقيقية لشركات الطيران باتت تتركز في مواجهة الارتفاع القياسي لأسعار الوقود، والذي يظل التحدي الأكبر أمام القطاع خلال المرحلة المقبلة.
إقرأ أيضاً :

