نشرت في
ترجح مصادر إسرائيلية أن يُعزّز حزب الله من مكانته الأمنية والسياسية عقب توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، التي تضمنت حزمة من التنازلات المالية للجمهورية الإسلامية، شملت رفع العقوبات عن صادرات النفط، والإفراج عن الأصول المجمدة، والتعهد بإعادة الإعمار.
اعلان
اعلان
ونقلت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” عن مصادرها أن طهران، التي تعهّدت بزيادة تمويل الحزب، ستمكّنه من تعويض خسائره الفادحة التي تكبّدها خلال الحرب، ووصفت الصحيفة ذلك بأنه “انتكاسة” لإسرائيل التي لا تزال تبدي امتعاضاً من بنود الاتفاق.
في المقابل، شدد مسؤول أميركي على أن واشنطن أبلغت طهران أن الأموال لن تُفرج عنها إذا ما اتجهت إلى “أي منظمة إرهابية”، وفق تعبيره، مشيراً إلى أن مذكرة التفاهم تحثّ إيران أيضاً على كبح جماح الجماعات الحليفة لها، وإلا فإنها لن تتمكن من الاستفادة من مزايا الاتفاق.
وبحسب وزارة الخزانة الأميركية، واصلت إيران دعم حزب الله مالياً رغم العقوبات، إذ حوّلت نحو مليار دولار إلى الحزب خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2025 وحده.
ويبرز الدعم المالي الإيراني لحزب الله كورقة محورية في هذه المرحلة، إذ لا يقتصر أثره على الجانبين التنظيمي والعسكري، بل يمتد إلى تعزيز الحاضنة الشعبية للحزب، وذلك عبر إعادة إحياء ملف إعادة الإعمار المتوقف منذ عام 2024، في ظل ما خلّفته الحرب من دمار هائل، حيث سوّيت آلاف المباني في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت بالأرض، الأمر الذي جعل من هذا الملف أولوية.
ويزداد هذا الملف حساسية بسبب إصرار إسرائيل على البقاء في المنطقة العازلة التي أنشأتها، والتي تمتد إلى 6% من الأراضي اللبنانية، مما لا يهدد الاتفاق فحسب، بل يحرم آلاف العائلات الجنوبية من العودة إلى منازلهم وأماكن رزقهم.
ونقلت “تايمز أوف إسرائيل” عن الباحث مهند حاج علي، من مركز كارنيغي للشرق الأوسط، قوله إن أي ضخ مالي كبير من إيران سيكون “عامل تغيير جذري” بالنسبة إلى حزب الله، إذ سيمكنه من دعم بيئته الشعبية، وإصلاح تحالفاته السياسية التي تضررت خلال الفترة الماضية.
ورجّح الباحث أن يتراجع ملف نزع سلاح الحزب إلى الخلفية، خصوصاً إذا حاول الحزب استغلال الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان لإضفاء شرعية على سلاحه، متخذًا منه مبرراً لاستمرار التسلح.
ويحذر محللون من أن استمرار الوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان أعاد إحياء “خطاب المقاومة” لدى حزب الله، مما سيجعل من الصعب على الدولة اللبنانية اتخاذ خطوات فعالة ضده، لا سيما في حال عودة التصعيد العسكري مجدداً. وتشير التقديرات إلى أن استمرار الاحتكاك على الحدود قد يعزز مكانة الحزب في الداخل اللبناني، ويؤدي إلى مزيد من الإرباك في المشهد السياسي الداخلي.

