بقلم: يورونيوز
نشرت في
قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل “لن تنسحب من جنوب لبنان طالما أن الاحتياجات الأمنية تقتضي ذلك”، مؤكداً استمرار التمسك بما وصفه بالضرورات الأمنية في المنطقة الحدودية.
اعلان
اعلان
وأضاف نتنياهو أن “لن يكون لإيران سلاح نووي، وما دام رئيساً للحكومة فإن ذلك لن يحدث”، في تأكيد على موقفه الحازم تجاه الملف النووي الإيراني والتطورات الإقليمية المرتبطة به.
وتأتي هذه التصريحات في سياق التوترات المستمرة على الجبهة الشمالية لإسرائيل، وسط استمرار العمليات العسكرية في جنوب لبنان، حيث يربط الجيش الإسرائيلي وجوده الميداني بما يسميه “إزالة التهديدات” وحماية سكان الشمال.
وفي السياق، أكد الجيش الإسرائيلي أنه سيواصل عملياته العسكرية في جنوب لبنان، بما في ذلك إزالة التهديدات خارج نطاق ما يسميه بـ “المنطقة الأمنية”.
“منطقة أمنية”
وأوضح الجيش أنه نشر خريطة لهذه “المنطقة الأمنية” التي تمتد لنحو 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، مشيراً إلى أن قواته ستبقى منتشرة فيها بهدف “تعزيز الدفاع عن سكان شمال إسرائيل” ومنع أي تهديدات محتملة.
وفي بيان لاحق، قال مسؤول عسكري إسرائيلي إن العمليات ستستمر ضد أي تهديد يتم رصده خارج هذه المنطقة، سواء كان موجهاً ضد الجنود أو المدنيين الإسرائيليين، مع دعوات للجيش اللبناني إلى التنسيق وتجنب التصعيد، وحثّ المدنيين على عدم دخول المنطقة المحددة.
ويأتي هذا التصعيد الميداني في أعقاب توقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران برعاية الرئيسين دونالد ترامب ومسعود بيزشكيان، تنص على وقف الحرب في الشرق الأوسط في مختلف الجبهات بما فيها لبنان، وهو ما ساهم في تراجع نسبي في مستوى العنف خلال الساعات الأخيرة.
ورغم ذلك، أفادت مصادر لبنانية رسمية بمقتل ثلاثة أشخاص في ضربات إسرائيلية استهدفت جنوب البلاد بعد ساعات من الإعلان عن الاتفاق، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل أحد جنوده وإصابة سبعة آخرين خلال المواجهات الدائرة في المنطقة نفسها.
وفي السياق ذاته، أشار المسؤول العسكري الإسرائيلي إلى أن خطوات إضافية لا تزال قيد النقاش ضمن إطار المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان، مع توقع عقد جولة جديدة من المحادثات في واشنطن الأسبوع المقبل، في محاولة لتثبيت ترتيبات أمنية جديدة على الحدود الجنوبية.
وفي المقابل، يشهد الملف اللبناني حراكاً دبلوماسياً متواصلاً، مع استمرار المشاورات الداخلية والاستعداد لجولات تفاوضية جديدة تتعلق بترتيبات وقف إطلاق النار والوضع الحدودي، في ظل وساطات دولية تسعى إلى احتواء التصعيد.
لقاء مع الوفد المفاوض
وترأس الرئيس اللبناني جوزاف عون اجتماعًا في قصر بعبدا، ضمّ قائد الجيش رودولف هيكل، ورئيس الوفد المفاوض سيمون كرم، إضافة إلى أعضاء الوفد العسكري المفاوض والفريق الاستشاري المرافق، وذلك بهدف تقييم مجمل التطورات الداخلية والإقليمية ذات الصلة بالملف اللبناني.
وخلال الاجتماع، تم التطرق إلى المستجدات الإقليمية، وفي مقدمتها توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، والتي يُنظر إليها كعامل مؤثر في خفض مستوى التصعيد في المنطقة، إلى جانب التحضيرات الجارية لعقد جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية – الأميركية – الإسرائيلية في العاصمة الأمريكية واشنطن، والمقرر تنظيمها في 23 و24 و25 حزيران الجاري.
وفي السياق السياسي، قدّم الرئيس عون توجيهاته إلى الوفد المفاوض، مؤكداً على الثوابت اللبنانية في أي مسار تفاوضي، والتي تشمل ضرورة التوصل إلى وقف نهائي لإطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي تحتلها، إضافة إلى انتشار الجيش اللبناني بشكل كامل حتى الحدود الدولية المعترف بها، إلى جانب الإفراج عن الأسرى اللبنانيين، وإطلاق مسار شامل لإعادة الإعمار في المناطق المتضررة، بحسب بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية.
وتراهن الحكومة اللبنانية على مسار التفاوض الجاري في واشنطن لتحقيق تقدم في ملف الحدود وترتيبات ما بعد الحرب، وسط تحديات مرتبطة بتوازنات القوى الإقليمية والدولية، وبمدى قدرة الأطراف المعنية على تحويل التفاهمات السياسية إلى خطوات عملية على الأرض.
في المقابل، يعارض حزب الله بشكل قاطع مسار المفاوضات المباشرة التي تجريها الحكومة اللبنانية مع إسرائيل برعاية أمريكية، معتبراً أن هذا التوجه يشكل، بحسب موقفه المعلن، مساساً بالسيادة اللبنانية وخطوة غير مقبولة على المستويين السياسي والوطني.
وتتركز اعتراضات الحزب على مجموعة من الثوابت التي عبّر عنها قادته ونوابه في البرلمان، خصوصاً في ظل تطور المسار التفاوضي نحو جولات متقدمة تُعقد برعاية أمريكية في واشنطن.
وفي هذا الإطار، يرفض الحزب مبدأ التفاوض المباشر مع إسرائيل، حيث وصف الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم هذه المفاوضات بأنها “عبثية”، داعياً الحكومة اللبنانية إلى وقفها فوراً، ومؤكداً أن أي قرار من هذا النوع لا يمكن أن يتم دون توافق وإجماع وطني داخلي.
كما يتمسك الحزب بموقفه الرافض لأي طرح يتعلق بنزع سلاحه أو حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، وهو أحد أبرز العناوين المطروحة في سياق هذه المفاوضات. ويؤكد قادته أن “أي مشروع يستهدف سلاح حزب الله لن يمر”، باعتباره، وفق تعبيرهم، جزءاً أساسياً من منظومة الردع وحماية لبنان.

