نشرت في
كانت الأم، البالغة من العمر 44 عاماً، في طريقها إلى العمل صباح يوم الخميس، وكانت تعتزم أن توصل طفلتها إلى الحضانة في طريقها.
اعلان
اعلان
لكنها، لأسباب لا تزال غير معروفة، توجهت مباشرة إلى مكان عملها، وأوقفت سيارتها وتركت الطفلة داخلها. ثم باشرت عملها.
ولم تعد الأم إلى سيارتها إلا قبيل الساعة الثالثة عصراً، لتجد ابنتها بلا حراك. ووفقاً للشرطة، حاولت المرأة إنعاش الطفلة، مثلما فعل طبيب الطوارئ وطاقم الإسعاف الذين استُدعوا إلى مكان الحادث، لكن دون جدوى، إذ ما لبثت الصغيرة أن فارقت الحياة في المكان.
وخلال الساعات التي قضتها الطفلة داخل السيارة، ارتفعت درجات الحرارة في الخارج إلى نحو 28 درجة مئوية. وحتى عندما تكون درجات الحرارة الخارجية دون 30 درجة، يمكن للحرارة داخل السيارة أن تشكل خطراً يهدد حياة الأطفال الصغار، إذ تسخن أجسادهم أسرع بكثير من البالغين، وتكون قدرتها أقل على تنظيم درجة حرارة الجسم. وعند درجة حرارة تقارب 28 مئوية. وعند حرارة تقارب 28 درجة يمكن أن تصل درجة الحرارة داخل سيارة متوقفة خلال ساعة واحدة إلى أكثر من 50 درجة مئوية.
وقد وقع حادث مماثل في فرنسا في يوليو/تموز 2022، حيث نسي أب إنزال طفله في الحضانة وتركه في السيارة بموقف سيارات الشركة التي يعمل بها، وقد توفي الطفل في تلك الحادثة أيضاً.
“متلازمة الطفل المنسي” “Forgotten-Baby-Syndrom”: باحث أميركي يدرس الظاهرة
تبدو فكرة أن يترك والدان محبان طفلهما في السيارة من دون قصد أمرا لا يُصدَّق.
فوفقاً للخبراء، فإن مثل هذه الحوادث تعد استثناءات نادرة، إذ يوجد عادةً رابط بيولوجي وعاطفي قوي جداً بين الوالدين والأطفال الصغار. وكأن الطبيعة زوّدت البشر بآلية حماية خاص، يجعل الآباء مهيئين لاكتشاف الأخطار التي تهدد أبناءهم في وقت مبكر ووضع سلامتهم فوق كل اعتبار .
ويرى عالم النفس الأميركي ديفيد دايموند أن مثل هذه المآسي تعود في كثير من الأحيان إلى خلل في الذاكرة أكثر منها إلى الإهمال.
دايموند، وهو أستاذ علم النفس وعلوم الأعصاب، أمضى سنوات في دراسة ما يعرف بمتلازمة “Forgotten-Baby-Syndrom”. وتشير أبحاثه إلى أن الدماغ البشري يعتمد على نظامين متنافسين للذاكرة: نظام قائم على العادة يتحكم في الأفعال الروتينية، ونظام ذاكرة واعٍ يتابع الأنشطة المخطَّط لها.
وفي ظروف مثل الضغط النفسي، وقلة النوم، والتغييرات في الروتين اليومي أو التشتّت، يمكن لنظام العادات أن يتولى السيطرة.
التوتّر قد يؤدي إلى خلل في عمل الدماغ
في مثل هذه الحالات قد يتبع أحد الوالدين، الذي يتجه عادة مباشرة إلى العمل، المسار المألوف نفسه، رغم أنه كان يفترض أن يمر أولا بالحضانة. وقد يولّد الدماغ في هذه الأثناء ذكرى زائفة توحي بأن الطفل أُودع بالفعل في الحضانة. ونتيجة لذلك لا ينتبه الوالدان إلى أن الصغير لا يزال داخل السيارة.
ويشدد دايموند على أن مثل هذه الحوادث قد تحدث تقع لآباء وأمهات مُحبّين وواعين لمسؤولياتهم من مختلف الفئات الاجتماعية. ويرى أنه بدلا من اعتبارها حصرا حالات إهمال، ينبغي فهمها على أنها هفوات نادرة، لكنها ممكنة، في عمل الذاكرة البشرية.
ولتقليل هذه المخاطر، ينصح خبراء السلامة بأن يضع الوالدان مثلا لعبة، أو حقيبة الحفاضات، أو أي من مستلزمات الطفل في مكان ظاهر على المقعد الأمامي لتذكيرهم بوجوده في السيارة. كما قد يكون من المفيد أيضا وضع الأغراض الشخصية، مثل الهاتف المحمول أو الحقيبة اليدوية أو بطاقة العمل، على المقعد الخلفي، بحيث يضطر الشخص عند النزول إلى الالتفات إلى الخلف بما يضمن عدم إغفال الطفل. كما يمكن لأنظمة التنبيه التقنية التي تحذر السائق إذا كان هناك طفل لا يزال بالداخل أن تساعد في هذا الصدد.
تحقيق في شبهة القتل الخطأ
وقد فتحت النيابة العامة في شتوتغارت تحقيقا في شبهة القتل غير العمد. ولم تفصح السلطات عن المكان الذي توجد فيه الأم ووالد الطفلة حاليا. ومن المقرر تشريح جثة الفتاة لتحديد السبب الدقيق للوفاة، ومعرفة ما إذا كانت درجات الحرارة المرتفعة قد ساهمت في موتها أم أن هناك أسبابا صحية أخرى محتملة.
وبحسب المحققين، لم تتمكن السلطات من استجواب الأم حتى الآن، إذ أنها وبعد العثور على ابنتها جثة هامدة، تلقّت رعاية طبية ودعما نفسيا وروحيا لمواجهة الصدمة.

