وكالات : تواصل فرق الإنقاذ في فنزويلا عمليات البحث المكثفة عن آلاف المفقودين تحت أنقاض المباني المنهارة، بعد يومين من الزلزالين المدمرين اللذين ضربا البلاد، في وقت ارتفعت فيه حصيلة الضحايا إلى أكثر من 920 قتيلاً، بينما تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن عدد المفقودين تجاوز 50 ألف شخص، في واحدة من أسوأ الكوارث الطبيعية التي تشهدها البلاد منذ عقود.
ومع اتساع نطاق الدمار، كثفت السلطات الفنزويلية، بدعم من فرق إنقاذ محلية ودولية، عمليات البحث باستخدام المعدات الثقيلة والكلاب المدربة وأجهزة كشف الناجين، وسط سباق مع الزمن للوصول إلى العالقين تحت الأنقاض، مع تراجع فرص العثور على أحياء كلما مرت الساعات.
وتشهد المناطق الأكثر تضرراً حالة طوارئ إنسانية، بعدما تعرضت أحياء سكنية ومنشآت خدمية لانهيارات واسعة، الأمر الذي أدى إلى نزوح آلاف الأسر وفقدان الكثيرين لمنازلهم، فيما تواجه فرق الإغاثة تحديات كبيرة بسبب حجم الدمار وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق المنكوبة.
وبحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن أكثر من 50 ألف شخص لا يزالون في عداد المفقودين، وهو رقم يعكس حجم الكارثة الإنسانية، في ظل استمرار عمليات الحصر والبحث، مع توقعات بإمكانية ارتفاع أعداد الضحايا خلال الأيام المقبلة مع انتشال مزيد من الجثامين من تحت الأنقاض.
وفي موازاة جهود الإنقاذ، بدأت المساعدات الإنسانية الدولية في الوصول إلى المناطق المتضررة، حيث تشمل شحنات من المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية والخيام ومعدات الإيواء، إضافة إلى فرق طبية ومتخصصة في إدارة الكوارث، للمساهمة في التعامل مع تداعيات الزلزالين.
وتعمل السلطات على إنشاء مراكز إيواء مؤقتة لاستقبال الأسر التي فقدت مساكنها، مع توفير الاحتياجات الأساسية للمتضررين، بينما تبذل الفرق الطبية جهوداً كبيرة لعلاج المصابين، في وقت تواجه فيه المستشفيات ضغوطاً متزايدة نتيجة الأعداد الكبيرة من الجرحى.
وحذرت الجهات المختصة من مخاطر الهزات الارتدادية التي قد تؤثر على المباني المتضررة، داعية السكان إلى الالتزام بتعليمات السلامة وتجنب الاقتراب من المنشآت الآيلة للسقوط، حفاظاً على الأرواح وتفادياً لوقوع مزيد من الضحايا.
ويرى خبراء إدارة الكوارث أن المرحلة الحالية تمثل الأكثر حساسية، إذ تتطلب تنسيقاً واسعاً بين فرق الإنقاذ والجهات الحكومية والمنظمات الإنسانية لضمان سرعة إيصال المساعدات إلى المناطق المنكوبة، وتوفير الرعاية الصحية والإغاثية للمتضررين.
وفي ظل استمرار عمليات الإنقاذ، تتجه الأنظار إلى حجم الدعم الدولي المتوقع لفنزويلا خلال الأيام المقبلة، مع تزايد الحاجة إلى المعدات والكوادر المتخصصة لمواجهة تداعيات الكارثة، التي خلفت خسائر بشرية ومادية كبيرة، وأعادت التأكيد على أهمية تعزيز جاهزية الدول للتعامل مع الكوارث الطبيعية والاستجابة السريعة للحد من آثارها الإنسانية.

