كتبت – دعاء سمير : في خطوة تعكس تسارع التحول الرقمي في القطاع السياحي، أعلنت وزارة السياحة السعودية إطلاق “رؤية الذكاء الاصطناعي السياحي”، والتي تتضمن حزمة من المنصات والتطبيقات الذكية الهادفة إلى تطوير الخدمات السياحية، وتمكين المستثمرين والعاملين في القطاع، ورفع كفاءة العمليات التشغيلية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، وتوجهات “عام الذكاء الاصطناعي 2026” الذي اعتمده مجلس الوزراء.
وتستهدف المبادرة توظيف أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف أنشطة القطاع السياحي، من خلال إطلاق النسخة التجريبية لمنصة TourismX العالمية، وتطبيق Saudi MT، إلى جانب تدشين بوابة للمطورين توفر بيئة متكاملة لواجهات البرمجة، بما يسهم في تسريع التحول الرقمي، وتعزيز الابتكار، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمستثمرين والزوار.
وأكدت وزارة السياحة أن المنظومة الجديدة ستتيح للمستثمرين وملاك المنشآت السياحية والمرشدين السياحيين الاستفادة من أدوات رقمية ذكية تسهم في اختصار الوقت، وتسهيل الإجراءات، وتحسين إدارة الأعمال، بما يعزز كفاءة القطاع ويرفع قدرته التنافسية على المستويين الإقليمي والعالمي.
وتضم منصة TourismX مجموعة متكاملة من أدوات الذكاء الاصطناعي، تشمل مصمم الهوية البصرية للمنشآت، ومصمم قوائم الطعام للمطاعم والمنشآت الفندقية، ومولد نصوص الجولات السياحية، إضافة إلى مساعد ذكي مخصص للمرشدين السياحيين يساعدهم في إعداد البرامج السياحية وتقديم المعلومات بسرعة ودقة، بما يسهم في تطوير تجربة السائح وتحسين جودة الخدمات.
وفي السياق ذاته، يوفر تطبيق Saudi MT منصة موحدة تضم مختلف خدمات وزارة السياحة، ليستفيد منها المستثمرون وملاك المنشآت والمرشدون السياحيون، حيث يتيح تنفيذ العديد من الخدمات والإجراءات إلكترونيًا دون الحاجة إلى مراجعة المكاتب الحكومية، بما يختصر الوقت ويرفع كفاءة الأداء.
ويضم التطبيق أيضًا المساعد الذكي “نورة”، الذي يقدم الدعم والإجابة عن استفسارات المستخدمين على مدار الساعة، ويساعد في إنجاز المعاملات بسهولة، في إطار تعزيز تجربة المستفيدين والاعتماد على الحلول الرقمية الحديثة.
ومن أبرز المزايا التي يقدمها التطبيق لوحة معلومات متكاملة تتيح للمستثمرين متابعة التراخيص السارية، ومراقبة مستوى الامتثال للاشتراطات التنظيمية، إلى جانب إطلاق خدمة “المصمم الداخلي الذكي”، التي تمكن المستثمرين ومشغلي المنشآت الفندقية من تجربة تصميمات الغرف والمرافق بصريًا قبل تنفيذها فعليًا، بما يساعد في اتخاذ قرارات أكثر دقة وتقليل تكاليف التطوير.
كما أعلنت الوزارة إطلاق بوابة المطورين كمرحلة أولى لتوفير الخدمات الرقمية وواجهات البرمجة، بدءًا بخدمات البيانات المالية، على أن يتم التوسع تدريجيًا في إضافة المزيد من الخدمات الرقمية، بما يتيح للشركات التقنية ورواد الأعمال تطوير حلول مبتكرة تتكامل مع أنظمة الوزارة، وتدعم نمو الاقتصاد الرقمي في القطاع السياحي.
ويرى خبراء السياحة أن اعتماد الذكاء الاصطناعي في إدارة الوجهات والمنشآت السياحية يمثل نقلة نوعية في تطوير القطاع، إذ يسهم في تحسين تجربة السائح، وتعزيز كفاءة الخدمات، ودعم المستثمرين بأدوات ذكية تساعدهم على اتخاذ القرارات، إلى جانب خفض التكاليف التشغيلية ورفع الإنتاجية.
وتأتي هذه المبادرة ضمن استراتيجية المملكة لتعزيز مكانتها كواحدة من أسرع الوجهات السياحية نموًا في العالم، من خلال الاستثمار في التقنيات الحديثة، وتطوير البنية الرقمية، وتمكين الكفاءات الوطنية، بما يرسخ مكانة السعودية كمركز إقليمي وعالمي للابتكار السياحي، ويعزز قدرتها على استقطاب المزيد من الاستثمارات والزوار خلال السنوات المقبلة.
إقرأ أيضاً :

