نشرت في
يستعد الاتحاد الأوروبي لفرض رسوم جمركية جديدة بقيمة ثلاثة يوروهات على الطرود الصغيرة الواردة من خارج التكتل. ويهدف القرار إلى الحد من تدفق المنتجات الصينية منخفضة الثمن وتعزيز قدرة الشركات الأوروبية على المنافسة.
اعلان
اعلان
واعتبارًا من يوم الأربعاء ستخضع جميع الشحنات التي تقل قيمتها عن 150 يورو لهذه الرسوم، لتنتهي بذلك الاستفادة من إعفاء “دي مينيميس” (De Minimis)، الذي كان يسمح بدخول الطرود منخفضة القيمة إلى أسواق الاتحاد دون رسوم جمركية.
ويأتي هذا التوجه بعد ارتفاع غير مسبوق في حجم الشحنات الصغيرة القادمة إلى دول الاتحاد، إذ ارتفع عددها من نحو 1.3 مليار طرد عام 2022 إلى 5.9 مليارات طرد في عام 2025.
وتشير بيانات المفوضية الأوروبية إلى أن نحو 90% من هذه الطرود مصدرها الصين، ولا سيما عبر منصات التجارة الإلكترونية مثل “شي إن” و”تيمو”.
وتعكس هذه الخطوة قلقًا أوروبيًا متزايدًا من اتساع الفجوة التجارية مع الصين، في وقت تستضيف فيه بروكسل وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو لإجراء محادثات تهدف إلى معالجة الاختلالات التجارية.
وكان قادة الاتحاد قد كلفوا المفوضية الأوروبية بإطلاق حوار مع بكين، بالتوازي مع إعداد تدابير لحماية القطاعات الصناعية الأوروبية. ومن الواضح أن بروكسل تحاول تجنب الانزلاق إلى حرب تجارية مع ثاني أكبر شريك تجاري لها.
وأكد مفوض التجارة الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش أن المحادثات مع الجانب الصيني ستركز على معالجة الاختلالات التجارية، في ظل وصول العجز في تجارة السلع بين الاتحاد الأوروبي والصين إلى نحو 360 مليار يورو خلال عام 2025، نتيجة ارتفاع الواردات الأوروبية من الصين مقارنة بالصادرات إليها.
في المقابل، تسعى بكين إلى استيضاح مدى استعداد الاتحاد الأوروبي لتفعيل أدواته الدفاعية في التجارة، مؤكدة أنها سترد على أي إجراءات تعتبرها تمييزية أو غير عادلة.
مخاوف بشأن المعايير
وتستند المخاوف الأوروبية أيضًا إلى نتائج دراسات أظهرت أن 60% من المنتجات المستوردة عبر الإنترنت من خارج الاتحاد لا تستوفي المعايير الأوروبية.
وسجلت مستحضرات التجميل والألعاب أعلى معدلات المخالفة، إذ لم يطابق 65% منها متطلبات السلامة، فيما أخفق 63% من المكملات الغذائية و60% من معدات الوقاية الشخصية في اجتياز معايير الصحة والسلامة المعتمدة.
وكان الاتحاد الأوروبي قد فرض الشهر الماضي غرامة مالية قدرها 200 مليون يورو على منصة” تيمو” بعد اتهامها بعدم اتخاذ إجراءات كافية لمنع عرض منتجات غير قانونية أو تشكيل خطرًا على المستهلكين.
ويرى مسؤولون أوروبيون أن فرض الرسوم الجديدة سيحد من الإقبال على شراء السلع منخفضة القيمة من خارج الاتحاد، كما سيعزز تكافؤ الفرص بين الشركات الأوروبية ومنصات التجارة الإلكترونية الأجنبية، عبر إخضاع الأخيرة لإجراءات جمركية أكثر صرامة.

