نشرت في
شهدت العلاقات التركية الإسرائيلية فصلاً جديداً من التوتر المتصاعد، عقب تصريحات أطلقها وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، واصفاً إسرائيل بأنها “عبء لم تعد البشرية قادرة على تحمله”، وهو ما قوبل برد إسرائيلي عنيف من وزير الخارجية جدعون ساعر، الذي اعتبر التصريحات تحريضاً على الإبادة الجماعية.
اعلان
اعلان
“لا يمكن تحمل هذا العبء”
في مقابلة أجراها مع قناة “CNN Türk” ونُشرت صباح الجمعة 3 يوليو 2026، دعا الوزير التركي المجتمع الدولي إلى فرض عقوبات فورية على إسرائيل.
وقال فيدان: “لا توجد أي معايير تبرر الاستمرار في تحمل هؤلاء”، مشيراً إلى أن الأزمة الإسرائيلية تجاوزت كونها شأناً محلياً تركياً أو قضية مرتبطة بسياسات الرئيس رجب طيب أردوغان.
وأضاف الوزير التركي: “إسرائيل ليست مشكلة تركيا فقط، وليست مشكلة الرئيس [رجب طيب] أردوغان فقط.. لقد أصبح هؤلاء (إسرائيل) عبئاً لم تعد البشرية قادرة على تحمله.. الضمير الإنساني والأنظمة السياسية والاقتصادية العالمية لم تعد قادرة على استدامة وجود هذا العبء”، داعياً دول العالم إلى “اتخاذ موقف دبلوماسي حازم وفرض العقوبات اللازمة”.
وفي سياق المقابلة نفسها، استعرض الوزير ملف العلاقات مع الولايات المتحدة، زاعماً أن واشنطن باتت تنظر إلى تركيا كشريك استراتيجي وقوة استقرار إقليمية. وقال فيدان إن الإدارة الأمريكية، برئاسة دونالد ترامب، تبدي استعداداً لرفع عقوبات “كاتسا” (CAATSA) المفروضة على أنقرة، وذلك في إطار إعادة تقييم واشنطن لسياستها الخارجية والأمنية وسط احتدام التنافس مع الصين.
وعلى صعيد جهود الوساطة الإقليمية، حذر فيدان من أن احتمالات نشوب صراع أوسع في الشرق الأوسط لا تزال مرتفعة، واصفاً المساعي الدبلوماسية لوقف الحرب بأنها “سباق ضد الزمن”.
وكشف فيدان أن تركيا لا تزال تحتفظ بقنوات اتصال مكثفة مع كافة الأطراف، وتعمل على نقل الرسائل في أوقات الذروة، بما في ذلك خلال فترات تبادل إطلاق النار. وأشار في ختام حديثه إلى التعاون الوثيق مع قطر وباكستان، مؤكداً أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعرب عن شكره للدول الثلاث لدورها في عملية الوساطة.
ساعر: “لغة إبادة كلاسيكية”
لم يتأخر الرد الإسرائيلي، حيث شن وزير الخارجية جدعون ساعر هجوماً على فيدان، واصفاً كلماته بـ “المقززة”.
وقال ساعر: “كلمات وزير الخارجية التركي هاكان فيدان هي تحريض صريح على الإبادة الجماعية”.
وأضاف: “إن نزع الإنسانية عن الشعب اليهودي بوصفه عبئاً لا يطاق هو لغة كلاسيكية ومروعة تستحضر أدبيات أسوأ الأنظمة الإلغائية في التاريخ”، مطالباً المجتمع الدولي وحلفاء تركيا في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بإدانة هذه التصريحات التي اعتبرها “دعوة صريحة لمحو إسرائيل”.
ويتصاعد التراشق اللفظي بين أنقرة وتل أبيب على خلفية الحرب في غزة وتداعياتها الإقليمية، في سياق سلسلة متكررة من التصريحات الحادة بين الجانبين خلال الأشهر الأخيرة.
ففي الشهر الماضي، شنّ الرئيس التركي رجب طيب أوردوغان هجومًا لاذعًا على إسرائيل، محذرًا من أن عملياتها العسكرية المتواصلة في الشرق الأوسط باتت تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي التركي، وللاستقرار في منطقة شرق المتوسط والعالم. ودعا أردوغان المجتمع الدولي إلى وضع حد لما وصفه بـ”العدوان الإسرائيلي”، متهمًا تل أبيب بالسعي إلى تنفيذ “تحركات خفية” لزعزعة الاستقرار في القارة الإفريقية وحوض المتوسط.
في المقابل، ردّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتصريحات حادة، واصفًا أردوغان بأنه “ديكتاتور معادٍ للسامية”، واتهمه بارتكاب “إبادة جماعية ضد الأكراد”، وبقمع المعارضة السياسية وسجن خصومه، مضيفًا أنه “آخر من يحق له إلقاء المواعظ على إسرائيل”.
كما دخل وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس على خط التوتر، حيث وصف الرئيس التركي بأنه “نمر من ورق”، معتبرًا أنه “من الأفضل له أن يلتزم الصمت”.

