نشرت في
قرّرت المحكمة العسكرية في لبنان إخلاء سبيل الفنان فضل شاكر، استنادًا إلى تقرير طبي أفاد بتدهور حالته الصحية، بعد أن كشفت الفحوصات عن معاناته من انسداد في الشرايين وارتفاع حاد في ضغط الدم ومستوى السكر، فيما أرجع الأطباء ذلك إلى حالته النفسية المتأثرة بفترة التوقيف، بحسب صحيفة “النهار” اللبنانية.
اعلان
اعلان
وجاء القرار بعدما تقدمت وكيلته، المحامية أماتا مبارك، بطلب لإخلاء سبيله مستندة إلى التقرير الذي أعدته لجنة طبية كلفها القضاء. وعلى إثر ذلك، وافق رئيس المحكمة العسكرية العميد وسيم فياض على الإفراج عنه، مع استمرار محاكمته وإلزامه بحضور جميع الجلسات المقبلة أمام الجهات القضائية المختصة.
قضية تعيد فتح ملف “عبرا”
أعاد قرار إخلاء السبيل إلى الواجهة قضية فضل شاكر المرتبطة بـ”أحداث عبرا” عام 2013، وهي واحدة من أكثر المحطات حساسية في تاريخ لبنان الحديث، حين اندلعت مواجهات مسلحة بين الجيش اللبناني وأنصار الشيخ أحمد الأسير في مدينة صيدا، وأسفرت عن مقتل 18 عسكريًا وعشرات المسلحين، إلى جانب سقوط ضحايا مدنيين.
وكان شاكر قد أثار صدمة واسعة آنذاك بإعلانه اعتزال الفن وتبنيه خطابًا دينيًا وسياسيًا متشددًا، قبل أن ينضم علنًا إلى جماعة الأسير في صيدا. ووفق لائحة الاتهام، لم يقتصر دوره على الدعم الإعلامي، بل شمل تمويل الجماعة وتأمين السلاح والذخائر لها.
وفي ديسمبر/كانون الأول 2020، أصدرت المحكمة العسكرية حكمًا غيابيًا بسجنه 22 عامًا مع الأشغال الشاقة، بتهم تمويل جماعة إرهابية والتورط في أعمال إرهابية. وظل شاكر متواريًا عن الأنظار داخل مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين، قبل أن يفاجئ الرأي العام في أكتوبر/تشرين الأول 2025 بتسليم نفسه إلى الجيش اللبناني، منهياً سنوات من الملاحقة والجدل.
شهادات متباينة وأدلة مثيرة للجدل
وخلال جلسات المحاكمة، أدلى عدد من الضباط السابقين في الجيش اللبناني، بينهم العميد ممدوح صعب والعميد محمد الحسيني والعميد علي شحرور، بشهاداتهم مؤكدين أن شاكر لم يشارك في الاشتباكات المسلحة، وأن وجوده في المنطقة كان لأغراض الحماية الشخصية وليس للقتال، كما نفوا وجود أدلة ملموسة على تمويله للجماعة، ما أثار نقاشًا واسعًا في الأوساط القانونية والإعلامية.
في المقابل، استند الادعاء إلى أدلة أخرى، أبرزها تسجيل مصور متداول على نطاق واسع ظهر فيه شاكر وهو يتحدث عن مقتل جنديين من الجيش وإصابة آخرين، إضافة إلى رسالة تهديد علنية قال فيها لرئيس بلدية حارة صيدا آنذاك: “وين ما بشوفك رح أقتلك”.
ورغم سنوات اختفائه، واصل شاكر إصدار أعمال فنية حققت انتشارًا واسعًا، من بينها “شبعنا من التمثيل” (2018)، و”روح البحر”، و”كيفك ع فراقي” مع نجله محمد، و”صحاك الشوق” التي حصلت على تكريم من رئيس هيئة الترفيه السعودية المستشار تركي آل الشيخ في حفل “جوي أواردس” الماضي، ما رسّخ حقيقة أنه صوت لا يُنسى رغم ملفه المثير للجدل.
وأثار قرار الإفراج عنه ردود فعل متباينة، إذ رأى مؤيدون أنه يستحق فرصة جديدة، فيما اعتبر آخرون أن القضية لا تزال مرتبطة بملف أمني شديد الحساسية.
ورغم قرار إخلاء السبيل، فإن القضية لم تُطوَ بعد، إذ يتيح القانون لمفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية استئناف القرار إذا خالف رأيه، كما يمكن طلب فرض تدابير احترازية، مثل منع السفر أو إلزام شاكر بدفع كفالة مالية، إلى حين صدور الحكم النهائي.

