بقلم: يورونيوز
نشرت في
في ظل موجة حر تاريخية وغير مسبوقة تجتاح البلاد، تتأهب تونس اليوم لمواجهة ذروة القيظ حيث تتوقع مصالح التقديرات الجوية أن تلامس درجات الحرارة سقف 50 درجة مئوية. هذا الوضع المناخي الاستثنائي دفع بالمعهد الوطني للرصد الجوي إلى إقرار مستوى إنذار عالٍ يغطي 20 ولاية من أصل 24 محافظة.
اعلان
اعلان
وبالتوازي مع هذا الارتفاع القياسي في درجات الحرارة، وما يرافقه من قفزة غير مسبوقة في حجم الاستهلاك الوطني للطاقة، أعلنت الشركة التونسية لاستغلال وتوزيع الكهرباء والغاز (الستاغ) عن تسجيل أعلى نسبة لقطع التيار الكهربائي اليوم، وذلك في “إجراء اضطراري” يهدف إلى حماية المنظومة الطاقية للبلاد وضمان استقرار الشبكة.
وفي هذا السياق، شدّدت “الستاغ” على أن عمليات إرجاع التيار الكهربائي ستتم دون سابق إعلام، داعية كافة المواطنين إلى اتخاذ أقصى التدابير الاحتياطية اللازمة للتعامل مع هذا الظرف الاستثنائي. كما ذكّرت الشركة بأن قائمة المناطق المعنية بالانقطاعات ليست نهائية وقابلة للتوسيع لتشمل مناطق أخرى حسب تطور الأحمال على الشبكة وحالة الطقس.
حرارة خانقة.. مظاهرات غاضبة.. وتلف في مئات المشاريع
ضجت شبكات التواصل الاجتماعي بمقاطع فيديو توثق حالات إنسانية حرجة، حيث وثقت مواطنة استغاثة مؤثرة لابنتها المريضة التي تعكرت حالتها الصحية بشكل خطير جراء انقطاع التيار الكهربائي وسط حرارة حارقة.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تكبد أصحاب المشاريع خسائر فادحة بعد أن تلفت بضائعهم بالكامل، إذ وثق مواطنون خسارة آلاف الدينارات واندمار مشاريعهم بأكملها بسبب توقف التبريد.
وفي نفس السياق، أكدت النائبة بالبرلمان ماجدولين الورغي، في مقطع فيديو نشرته على صفحتها الرسمية بموقع “فايسبوك”، أن القطع الدوري والمستمر لساعات طويلة وجّه ضربة موجعة للمشاريع الصغرى. وأشارت الورغي إلى أن أصحاب المخابز، القصابين، محلات الخضر والغلال، الأسماك، الصيدليات، ومحلات الحلاقة اضطروا إلى إلقاء بضائعهم في القمامة نتيجة تلفها، مما أثقل كاهلهم بخسائر مادية باهظة.
هذا الوضع المتردي أشعل فتيل موجات احتجاجية غاضبة في عديد المناطق للمطالبة بعودة التيار الكهربائي.
وفي خطوة أثارت استنكاراً واسعاً، أشار تقرير لمنصة تونسية إلى تفاوت لافت في التعامل مع الأزمة، حيث عادت الكهرباء في بعض المناطق بفضل “تدخل نواب”، في حين بقيت مناطق أخرى محرومة ولا تتزود بالتيار إلا لساعات قليلة.
واعتبرت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان أن تكرار انقطاعات الكهرباء والمياه في عدد من المناطق يمثل “إخلالًا جسيمًا” بحقوق المواطنين الأساسية، لما له من تأثير مباشر على الحق في الحياة والصحة والعيش الكريم.
وحملت الرابطة الجهات المسؤولة قانونيًا وسياسيًا تبعات الأضرار التي خلفتها هذه الانقطاعات، مشيرة إلى انعكاساتها السلبية على عدد من الأنشطة الفلاحية والتجارية والحرفية والخدماتية، التي تكبد أصحابها خسائر مادية متفاوتة.
ولم توقف أزمة الطاقة وزرها عند هذا الحد، بل تزامن انقطاع الكهرباء مع انقطاع متكرر للماء الصالح للشرب، مما فجر موجة عارمة من الاستنكار الشعبي في ظل ظروف مناخية قاسية لا تحمد عقباها.
وتتزايد حالة الغضب الشعبي تجاه السلطات، وسط اتهامات بالتأخر في إيجاد حلول لأزمة الطاقة والخدمات الأساسية.
ويرى مراقبون أن التعامل مع الانقطاعات المتكررة للكهرباء والماء لا يزال يعتمد على إجراءات ظرفية ومؤقتة، بدل وضع استراتيجية طويلة الأمد لمعالجة الأسباب الحقيقية للأزمة. كما يعتبرون أن الاكتفاء بالحلول السهلة، مثل القطع الدوري للتيار لتخفيف الضغط على الشبكة، لا يعالج اختلالات المنظومة، بل يزيد من معاناة المواطنين والمؤسسات.

