يأتي ذلك في وقت عاد فيه البحر الأحمر إلى واجهة التوتر الإقليمي، باعتباره إحدى ساحات الضغط غير المباشر التي تستخدمها طهران عبر حلفائها الحوثيين، وسط ترقب لطبيعة الرد الأميركي على هذه التطورات، فبعد أشهر من الهدوء النسبي، صعدت جماعة الحوثي المدعومة من إيران عملياتها البحرية، معلنة استهداف ناقلات نفط وفرض قيود على الملاحة، في خطوة أعادت المخاوف بشأن أمن أحد أهم الممرات المائية في العالم.
وفي المقابل، حمل الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران المسؤولية عن أي هجمات جديدة ينفذها الحوثيون، معتبرا أن الجماعة تمثل “وكيلا” لطهران، ومحذرا من أن أي تصعيد جديد سيقابل بـ”عقاب عسكري كبير” يستهدف إيران والحوثيين معا.
وأوضح كبير المحللين لشؤون اليمن في مجموعة الأزمات الدولية، أحمد ناجي، في حديث لموقع “سكاي نيوز عربية”، أنه “من المرجح أن إعادة تفعيل جبهة اليمن في هذه المرحلة تخدم المصالح الإيرانية بقدر ما تخدم حسابات الحوثيين، ويبدو أن طهران تراهن على أن زيادة الضغوط على الولايات المتحدة، إلى جانب اضطراب أسواق الطاقة وحركة الملاحة، قد تدفع واشنطن إلى الانخراط في مفاوضات بشروط أكثر ملاءمة لإيران، بما يعزز موقفها التفاوضي.
وبشأن السيناريوهات المحتملة للرد الأميركي، قال ناجي إن “التصعيد حتى الآن لا يزال في مراحله الأولى، إذ إن ما نشهده هو تصعيد محسوب لم يصل بعد إلى حد تعطيل حركة الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب بشكل كامل، ورغم أن حركة الشحن تراجعت نسبيا، فإنها لا تزال ضمن مستويات يمكن وصفها بأنها مقبولة، ولم يحدث إغلاق فعلي للممر الملاحي”.
وشدد على أن “طبيعة الرد الأميركي أو الإقليمي ستعتمد إلى حد كبير على الخطوات المقبلة للحوثيين؛ فإذا تصاعدت الهجمات إلى درجة تؤدي إلى توقف شبه كامل أو كامل لحركة الملاحة عبر البحر الأحمر وباب المندب، فمن المرجح أن يكون الرد مختلفا وأكثر حدة، سواء من السعودية أو من الولايات المتحدة، وبناء على ذلك، قد نشهد نمطا من المواجهة يشبه ما يحدث في مضيق هرمز، مع تبادل للهجمات وقد ربما تعود التحالفات العسكرية ضد الحوثيين من جديد”.
وتابع: “قد تفضل أميركا الاحتواء من خلال المسار السياسي، خصوصا أن هناك تفاهمات مع الحوثيون أبرمت في مايو الماضي بشأن سلامة الملاحة الأميركية في البحر الأحمر، لكن إن تصاعدت هجمات الحوثيين فلن تكون أمريكا قادرة على البقاء في دائرة الاحتواء وقد تجبر على خوض جولة جديدة من الاشتباك العسكري ضد الحوثيين، خصوصا أن التقييم العام لدى الولايات المتحدة بإن ما يقوم به الحوثيون ليس سوى جزء من استراتيجية إيران”.
ماذا وراء انخراط الحوثيين؟
وعن أهداف الحوثيين من العودة للتصعيد، أشار كبير محللي مجموعة الأزمات الدولية، أن للحوثيين هدف رئيسي يتمثل في رفع أي قيود على المناطق التي يسيطرون عليها، لكنه أوضح أنه “من اللافت أن خطاب الجماعة لم يعد يركز على البعد الإنساني، بل انتقل إلى الحديث عن قضية السيادة ويعكس هذا التحول شعور الحوثيين بأن التطورات الإقليمية منحت فرصة الاعتقاد أن لهم قدرة على تعطيل الملاحة في البحر الأحمر، ما يمنحهم ورقة ضغط”.
أما الهدف الثاني، في رأي ناجي، فيرتبط مباشرة بإيران، مضيفا أن “الحوثيين ينظرون إلى التصعيد في البحر الأحمر باعتباره جزءا من استراتيجية أوسع تهدف إلى زيادة الضغوط على الولايات المتحدة، بما يدفعها إلى تبني مسار دبلوماسي يمنح طهران موقعاً تفاوضياً أفضل”.

