نشرت في
انتخب المجلس الشعبي الوطني الجزائري، مساء الثلاثاء، النائبة عن حزب جبهة التحرير الوطني خليدة بوفدش رئيسة للمجلس للفترة التشريعية العاشرة، لتصبح بذلك أول امرأة تتولى رئاسة الغرفة السفلى للبرلمان منذ تأسيسها.
اعلان
اعلان
وجاء انتخاب بوفدش خلال الجلسة الافتتاحية للعهدة التشريعية الجديدة، بعد اقتراع سري وفق أحكام النظام الداخلي للمجلس، الذي ينص على فوز المترشح الحاصل على الأغلبية المطلقة من أصوات النواب في حال تعدد المرشحين.
ورغم أن النساء لا يمثلن سوى نسبة محدودة داخل البرلمان الجديد، الذي يضم 407 مقاعد، إذ يبلغ عدد النائبات 25 فقط بما يعادل نحو 6% من مجموع الأعضاء. إلا أن خليدة بوفدش حسمت السباق على رئاسة المجلس الشعبي الوطني بفارق كبير عن منافسيها، بعدما حصلت على 302 صوت من أصل 366 صوتاً تم الإدلاء بها.
وحل مرشح حركة مجتمع السلم أمين علوش في المرتبة الثانية بـ57 صوتاً، بينما حصل مرشح التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية رشيد حساني على 7 أصوات فقط.
ويُعد منصب رئيس المجلس الشعبي الوطني ثالث أعلى منصب في الدولة الجزائرية وفق الترتيب البروتوكولي.
“تكليف وطني ومسؤولية دستورية”
وفي أول كلمة لها عقب انتخابها، وصفت بوفدش توليها رئاسة المجلس بأنه “تكليف وطني ومسؤولية دستورية جسيمة”، مؤكدة التزامها بالعمل مع جميع النواب بروح التوافق والشراكة، ووضع المصلحة العليا للبلاد فوق كل اعتبار.
واعتبرت أن وصول امرأة إلى رئاسة المجلس الشعبي الوطني للمرة الأولى يمثل “لحظة فارقة” في تاريخ الجزائر.
وأكدت الرئيسة الجديدة للمجلس ضرورة تطوير الأداء البرلماني والارتقاء بجودة التشريع بما يواكب التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها الجزائر.
كما دعت إلى ترسيخ الحوار المسؤول واحترام التعددية السياسية، والعمل على بناء توافق حول القضايا الوطنية الكبرى، مؤكدة عزمها على تحديث المنظومة التشريعية وتعزيز التنسيق المؤسساتي مع مجلس الأمة والحكومة، مع احترام الصلاحيات الدستورية لكل جهة.
وشددت بوفدش على أن تحقيق أهداف التنمية وبناء “جزائر قوية” يتطلب توحيد الجهود وتكامل الأدوار بين مختلف المؤسسات.
المسار المهني والسياسي لبوفدش
انتقلت خليدة بوفدش، المولودة في 27 مايو/أيار 1982، من مسار مهني في القطاع الصحي إلى العمل السياسي وصولاً إلى رئاسة المجلس الشعبي الوطني.
وتحمل بوفدش شهادة الطب من جامعة الجزائر التي تخرجت منها عام 2008، قبل أن تحصل عام 2019 على شهادة الدراسات الطبية المتخصصة في أمراض الحساسية والمناعة السريرية.
وخلال مسيرتها المهنية، شغلت عدة مسؤوليات في القطاع الصحي، من بينها العمل بالمؤسسة العمومية الاستشفائية بعين طاية، والمركز الاستشفائي الجامعي بني مسوس في الجزائر العاصمة، قبل أن تتولى عام 2023 رئاسة مصلحة بمديرية الصحة لولاية الجزائر.
وبدأت بوفدش تجربتها السياسية من خلال المجالس المحلية، حيث انتُخبت عضواً في المجلس الشعبي البلدي لبرج البحري بين عامي 2012 و2017، قبل أن تنتقل إلى المجلس الشعبي الولائي للعاصمة عام 2021.
وبعد ذلك، دخلت المعترك البرلماني إثر انتخابها نائبة في المجلس الشعبي الوطني خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة، قبل أن تتوج مسارها السياسي بانتخابها على رأس المجلس.
وجاء وصولها إلى البرلمان عقب الانتخابات التشريعية التي جرت في الجزائر يوم 2 يوليو/تموز 2026، والتي سجلت أدنى نسبة مشاركة انتخابية في تاريخ البلاد، إذ بلغت 20.79% فقط من إجمالي نحو 24 مليون ناخب مسجل، وفق الأرقام التي أعلنتها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات.
كما تصدرت المادة 200 من قانون الانتخابات الجدل السياسي في الجزائر، بعدما تحولت من أداة لمكافحة المال الفاسد وضبط شروط الترشح إلى سبب في استبعاد عدد من النواب الذين سبق أن صوّتوا لصالحها. وتنص المادة على إقصاء المترشحين الذين تلاحقهم شبهات الارتباط بأوساط مالية مشبوهة أو التأثير في نزاهة الانتخابات، كما تفرض سقفاً لا يتجاوز ولايتين برلمانيتين.
ورغم ضعف نسبة المشاركة، دافع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون عن شرعية البرلمان الجديد، مؤكداً أن المجلس يتمتع بـ”مصداقية شعبية”، وأن نسبة التصويت المعلنة تمثل “أرقاماً حقيقية”.
وقال تبون إن انخفاض الإقبال الانتخابي لا يؤثر، حسب رأيه، على قيمة المجلس، مرجعاً العزوف إلى ضعف الحملة الانتخابية وعدم معرفة الناخبين بغالبية المرشحين الشباب.

