بقلم: يورونيوز
نشرت في
أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أن بيروت تعمل على تحقيق انسحابات إسرائيلية متتالية من جنوب البلاد وصولاً إلى انسحاب كامل للقوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، وذلك قبل انطلاق جولة جديدة من المفاوضات بين الجانبين في العاصمة الإيطالية روما.
اعلان
اعلان
ونقل وزير الإعلام اللبناني بول مرقص عن سلام قوله خلال اجتماع وزاري في السراي الحكومي، إن المساعي تتركز على “الانسحابات الإسرائيلية المتتالية من الأراضي اللبنانية وصولاً إلى الانسحاب الكامل من لبنان”، في وقت تستعد فيه الوفود اللبنانية والإسرائيلية لخوض الجولة السابعة من المحادثات غير المباشرة برعاية أميركية.
وتأتي هذه المفاوضات في إطار اتفاق أُبرم بين بيروت وتل أبيب في 26 يونيو/حزيران الماضي، بعد خمس جولات تفاوضية، وينص على خطوات عدة أبرزها انسحاب إسرائيلي تدريجي من مناطق في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني في مواقع محددة، إلى جانب بحث ملف سلاح حزب الله.
وكانت الجولة السابقة من المفاوضات قد أفضت إلى اتفاق يقضي بانسحاب القوات الإسرائيلية من أطراف بلدة زوطر الغربية، التي تمثل إحدى “المناطق التجريبية” المشمولة بالاتفاق، على أن ينتشر الجيش اللبناني فيها بعد استكمال عمليات المسح والكشف، والسماح بعودة السكان إليها.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن المحادثات المقبلة في روما ستركز على تسريع تنفيذ الاتفاق الإطاري، من خلال توسيع نطاق المناطق التجريبية، ومعالجة الملفات الحدودية العالقة، والعمل على صياغة ترتيبات شاملة مرتبطة بالأمن والسلام بين الطرفين.
في المقابل، دعا السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى إلى عدم التعجل في تنفيذ مراحل الاتفاق، محذراً من أن الإسراع قد يعرض المدنيين، الذين تهدف العملية إلى حمايتهم، للخطر. وشدد على ضرورة التوصل إلى آلية واضحة وعملية قبل الانتقال إلى مراحل جديدة من التنفيذ.
وبموجب الاتفاق، يفترض أن يتولى الجيش اللبناني بعد انتشاره في المناطق التجريبية مهمة ضبط الأمن ونزع أي سلاح أو وجود عسكري خارج إطار مؤسسات الدولة، بما يشكل اختباراً أولياً لانسحاب إسرائيلي تدريجي من مناطق أخرى.
ويرى مراقبون أن المرحلة المقبلة ستكون اختباراً صعباً، خصوصاً مع تحديد مناطق جديدة تخضع للانسحاب، ومدى استعداد إسرائيل لتنفيذ انسحاب فعلي، إضافة إلى قدرة الجيش اللبناني على الانتشار والتعامل مع البنى العسكرية التابعة لحزب الله.
ويعارض حزب الله تسليم سلاحه أو الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في حين تواصل القوات الإسرائيلية تأكيد نيتها الإبقاء على وجود عسكري في جنوب لبنان ضمن ما تصفه بـ”منطقة أمنية” بعمق يصل إلى عشرة كيلومترات على طول الحدود.
ورغم تراجع حدة المواجهات في الجنوب منذ توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران في يونيو/حزيران بالتزامن مع استمرار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، لا تزال إسرائيل تنفذ عمليات هدم وتفجير في عدد من المناطق الحدودية، كان أبرزها استهداف محيط قلعة الشقيف الأثرية.
وحذرت الأمم المتحدة من تداعيات هذه العمليات، مشيرة إلى آثارها المدمرة على البنى التحتية المدنية، والمواقع التراثية، والذاكرة الجماعية للسكان المحليين.
تتركز المحادثات التقنية بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي في العاصمة الإيطالية روما، سواء عبر اللقاءات المباشرة أو غير المباشرة، برعاية وإشراف أميركي وبالتنسيق مع الجانب الإيطالي، على بحث آليات تنفيذ “اتفاق الإطار” وترتيبات الأمن على طول الحدود بين البلدين.
وتبحث المفاوضات بشكل أساسي في ملف توسيع “المناطق التجريبية” في جنوب لبنان، وهي المناطق التي يفترض أن ينتشر فيها الجيش اللبناني ويتولى مسؤولية ضبط الأمن ومنع أي وجود مسلح خارج إطار مؤسسات الدولة، بما يشكل نموذجاً يمكن تعميمه على مناطق أخرى لاحقاً.
كما تتناول المحادثات آليات الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من المناطق التي لا تزال تحتلها القوات الإسرائيلية داخل الجنوب اللبناني، بما في ذلك تحديد الجدول الزمني وقواعد التنفيذ وضمان التزام الطرفين بالترتيبات المتفق عليها.
ويُعد ملف الحدود البرية من أبرز القضايا المطروحة على طاولة المفاوضات، حيث يسعى الجانبان إلى معالجة النقاط العالقة والمناطق المتنازع عليها بهدف تثبيت الحدود بشكل نهائي وتجنب أي مصادر جديدة للتوتر.
إلى جانب ذلك، تبحث الوفود الترتيبات الأمنية وآليات المراقبة، بما يشمل دور الجيش اللبناني والقوات الدولية العاملة في الجنوب “اليونيفيل” في حماية المنطقة الحدودية، وتعزيز التنسيق اللوجستي بين الأطراف، وضمان استقرار الوضع ومنع تجدد التصعيد العسكري.

