نشرت في
هاجم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شركات النفط الكبرى، متهماً إياها بـ”جني أرباح مبالغ فيها” نتيجة الاضطراب الذي شهدته أسواق الطاقة العالمية بسبب الحرب التي شنّتها إدارته على إيران.
اعلان
اعلان
وجاءت تصريحات ترامب بعدما كشفت شركتا “إكسون موبيل” و”شيفرون” الأمريكيتان الأسبوع الماضي عن أرباح حققتاها خلال الأشهر الماضية، مستفيدتين من ارتفاع أسعار النفط عقب اندلاع النزاع.
وكان سعر برميل خام برنت يتداول عند نحو 70 دولاراً (52 جنيهاً إسترلينياً) قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل أولى ضرباتهما في نهاية فبراير/شباط الماضي، قبل أن يقفز إلى مستوى قياسي بلغ 126 دولاراً بحلول نهاية أبريل/نيسان. ويتداول الخام حالياً عند نحو 85 دولاراً للبرميل.
وفي تصريحات أدلى بها للصحفيين في البيت الأبيض مساء الاثنين، قال ترامب: “إنهم يجنون أموالاً طائلة بسبب نقص في الإمدادات. أنا لا أحب ذلك”، مؤكداً أن الشركات المعنية “ستعيد جزءاً من هذه الأرباح إلى الجمهور”.
أرباح قياسية لشركتي “شيفرون” و”إكسون”
جاءت تصريحات ترامب قبل ساعات فقط من إعلان شركة “بي بي” البريطانية عن مضاعفة أرباحها خلال الربع الأخير لتصل إلى 5.7 مليار دولار، مستفيدة بدورها من ارتفاع أسعار النفط جراء الحرب على إيران.
وبلغ إجمالي أرباح شركتي “إكسون موبيل” و”شيفرون” الأمريكيتين أكثر من 26 مليار دولار خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في نهاية يونيو/حزيران، مستفيدتين من اضطراب أسواق الطاقة الناجم عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
فقد سجّلت “شيفرون” أعلى ربح فصلي في تاريخها بلغ 12.2 مليار دولار، أي بزيادة قدرها خمسة أضعاف مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. أما “إكسون موبيل”، فأعلنت عن أرباح بلغت 14.5 مليار دولار في الربع الثاني، أي ضعف ما حققته في الفترة ذاتها من العام الماضي، وهو أعلى ربح فصلي تسجله الشركة منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.
وعلّق ترامب على هذه الأرقام بالقول: “شيفرون: أموال كثيرة جداً. إكسون موبيل: أموال كثيرة جداً. عليهم إعادة جزء من هذه الأموال إلى الجمهور، وعليهم أن يخفضوا سعر التجزئة، أي السعر الذي يدفعه المستهلك”.
وردّاً على تصريحات ترامب، قالت الرئيسة التنفيذية لشركة “بي بي”، ميغ أونيل، في تصريحات لشبكة “سي إن بي سي”، إنها تتفهم الضغوط التي تواجه الأسر، لكنها أوضحت أن الشركة “تنتج سلعة عالمية، وأن المنتج الذي تبيعه مرتبط بسعر هذه السلعة على المستوى العالمي”.
من جهتها، هاجمت الجمعيات المدافعة عن المناخ الأرباح الفصلية الضخمة لكبرى شركات النفط، ووصفتها بـ”الفاحشة”.
وقالت كليمانس دوبوا، مديرة الحملات في منظمة “350.org” البيئية الدولية، إن شركتي “شيفرون” و”إكسون” تستغلان نموذجاً قائماً على “تشتيت الانتباه”، تاركتين للمواطنين العاديين تحمّل الثمن عبر فواتير أعلى وآثار مدمرة، كالحرائق التي تشهدها بعض المناطق، معتبرة أن هذه الأرباح “تكاد تكون إجرامية”.
ضغوط انتخابية على ترامب
وقبل أسابيع، حذر ترامب تجار التجزئة في قطاع الطاقة من ضرورة خفض أسعارهم، في وقت يقترب فيه من انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني، وسط تراجع في نسب تأييده. كما أمر وزارة العدل الأمريكية بالتحقيق في احتمال وجود ممارسات احتكارية في قطاع بيع الطاقة بالتجزئة.
وكان ترامب قد كتب في أواخر يونيو/حزيران على منصته “تروث سوشيال”: “على تجار تجزئة البنزين خفض أسعارهم فوراً. وإذا لم يفعلوا ذلك، فإن مشاكل كبيرة تنتظرهم!”.
وأشار الرئيس الأمريكي، في تصريحاته للصحفيين في المكتب البيضاوي، إلى أن انخفاض أسعار النفط والغاز خلال محادثات السلام التي أجرتها إدارته مع إيران في يونيو/حزيران كان من المفترض أن يدفع أسعار البنزين للانخفاض إلى 2.25 دولار للغالون.
وقال: “لقد انخفضت أسعار النفط بشكل كبير، لكننا لا نرى أي انعكاس لذلك عند المضخات بالمقارنة مع الطريقة التي كان يفترض أن يحدث بها ذلك”.
وبحسب بيانات جمعية السيارات الأمريكية (AAA)، يبلغ متوسط سعر البنزين حالياً في الولايات المتحدة 4.11 دولار للغالون.
وكررت إدارة ترامب تأكيدها أنها لا تعتزم فرض حظر على تصدير النفط أو المشتقات النفطية، غير أن بعض المحللين يرون أن هذا الموقف قد يُعاد النظر فيه في حال استمرت أسعار المحروقات في الارتفاع عند محطات الوقود.

