حوّل البيت الأبيض نفسه إلى عدو لمحبي عالم “مارفل”. فقد نشر مؤخرا على حسابه الرسمي في “إنستغرام” حملة إعلامية تستخدم صورة “سبايدرمان” للترويج لوكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك “ICE”، مع تعليق يقول: “عملاء ICE الودودون في حيّكم”. يظهر في المنشور المؤلف من أربعة أجزاء الرجل العنكبوت وهو يطلق خيوط العنكبوت لتنتهي الصورة الأخيرة بمجموعة من الرجال العالقين في هذا الخيط، مع تعليق نهائي يؤكد: “سيتم القبض على المهاجرين غير النظاميين المجرمين وترحيلهم”. هذا النوع من المحتوى ليس غريبا على دونالد ترامب وإدارته، التي تعشق استغلال الثقافة الشعبية، وخصوصا الأفلام، ضمن ما يسميه “memetic warfare”. وقد شملت بعض الإشارات الثقافية التي استخدمها ترامب على منصة “تروث سوشل” أو عبر حسابات البيت الأبيض شخصيات مثل “Superman” و”Hannibal Lecter” وJedis، وقد ارتدت هذه الإشارات عليه في كل مرة؛ ليس فقط لأنها أثارت غضب المبدعين الأصليين والجمهور، بل أيضا لأنها أظهرت غياب أي تقدير أو فهم حقيقي لهذه المراجع نفسها.
اعلان
اعلان
ويكشف منشور “سبايدرمان” الأخير بوضوح أن البيت الأبيض لم يستطع مقاومة الزخم الثقافي الذي يحققه أحدث أفلام الرجل العنكبوت، إذ إن فيلم Spider-Man: Brand New Day يحطم كل الأرقام القياسية في شباك التذاكر، وأصبح ثاني أسرع فيلم في التاريخ يتجاوز إيرادات شباك التذاكر مليار دولار. غير أن هذه المحاولة اليائسة للمشاركة في “اللحظة الثقافية” انقلبت على أصحابها بشكل كبير…
غضب جماهيري ودعوات لمحاسبة البيت الأبيض
أشعل المنشور جدلا واسعا على الإنترنت؛ إذ طالب كثيرون بحذفه من الحساب، وأعرب محبو “مارفل” عن غضبهم من استخدام بطلهم المفضل للترويج لوكالة “ICE”. ويدعو كثيرون “مارفل” و”سوني” إلى رفع دعاوى قضائية، بينما التف المعجبون حول تعليقات من قبيل: “هذا أسوأ تشويه لصورة “سبايدرمان” على الإطلاق. على مارفل/سوني أن تكفّا عن الركوع وأن تتخذا إجراءات قانونية فورا”. وامتلأ قسم التعليقات على منشور البيت الأبيض بعبارات مثل: “ستان لي ما كان ليوافق أبدا”، و”أنا أشعر بخجل كبير من هذه الإدارة”، و”حكومتنا مجرد مهزلة وهي تنشر أمورا غير مهنية كهذه”. وكتب أحدهم: “سبايدرمان لن يفعل ذلك أبدا”، بينما علّق مستخدم آخر: “صدور هذا من الذراع الرسمية للاتصال في حكومة الولايات المتحدة أمر مثير للإحراج”. وأضاف آخر: “سيحدث العكس في الواقع؛ فسبايدرمان كان ليسقط وكالة ICE وذلك الرئيس الفاشي البغيض في ليلة واحدة”.
الفنانون يرفضون تسييس موسيقاهم
يأتي منشور اليوم في سياق سلسلة من الانتقادات التي وجّهها فنانون بارزون للبيت الأبيض بسبب استخدام موسيقاهم في فيديوهات تروّج لوكالة “ICE” أو للعمليات العسكرية. فقد هاجمت أسماء مثل Ariana Grande وOlivia Rodrigo وSabrina Carpenter وSZA وKaty Perry استخدام أغانيهن لخدمة الأجندة السياسية المثيرة للجدل لدونالد ترامب. ومؤخرا أضافت بيري اسمها إلى القائمة الطويلة من الموسيقيين الذين انتقدوا إدارة ترامب بسبب استخدام أغنياتهم دون ترخيص. فقد كتبت الشهر الماضي سلسلة منشورات على منصة “إكس” تعبر فيها عن غضبها من فيديو يعرض لقطات لغارات عسكرية على خلفية أغنيتها “Firework”، وكتبت: “أشعر بصدمة وغضب عميقين لرؤية “Firework” تُستخدم على حساب “WhiteHouse@” في تيك توك كموسيقى مرافقة لمشاهد من الغارات العسكرية. لم أوافق على ذلك، ولم يُطلب رأيي، وأنا بالتأكيد لا أوافق عليه”. وأضافت: “كتبت هذه الأغنية لتكون نشيدا للأمل والشفاء والقوة الداخلية للناس في أحلك لحظاتهم الشخصية. رؤية رسالة عن قيمة الذات والارتقاء بها تُستخدم كسلاح لتأطير مشاهد الدمار والعنف تمثل انتهاكا كاملا لكل ما ترمز إليه أغنيتي. موسيقاي مخصصة لجمع الناس، لا للاحتفاء بالحرب”.

