نشرت في •آخر تحديث
طالب روم براسلافسكي، الذي كان محتجزاً لدى حركة حماس، وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير بالسماح له شخصياً بتنفيذ أحكام الإعدام بحق من وصفهم بـ”الإرهابيين” الفلسطينيين المدانين.
اعلان
اعلان
وخلال مقابلة ضمن بودكاست، وجّه براسلافسكي طلبه مباشرة إلى الوزير، قائلا:”لدي طلب شخصي، وأنا أنظر إليك مباشرة في عينيك، أيها الوزير المحترم. دعني أكون الشخص الذي يشنقهم. لا أريد حبلاً، لا أريد زرّاً. بيديّ سأعدم كل إرهابي في دولة إسرائيل”، على حد تعبيره.
لم يكتف بن غفير بالاستماع إلى الطلب، بل تعهّد ببذل كل ما يستطيع لتحقيقه، واعتبر أن السماح لبراسلافسكي بأداء هذا الدور سيكون أحد “أعظم أحلامه”، مؤكداً أنه مستعد لـ”تحريك السماء والأرض” من أجل ذلك.
ثم انتقل بن غفير إلى الحديث عن آلية تنفيذ العقوبة، موضحاً أن القانون ينص على الإعدام شنقاً، وقال إن براسلافسكي هو “الشخص المناسب في المكان المناسب”.
وأضاف: “حتى نشنقهم ونعدمهم واحداً تلو الآخر.. هم لا يستحقون الحياة، وأنت محق”.
وفي المقابلة نفسها، لم يخف بن غفير رضاه عن التغييرات التي يقول إنه أدخلها على ظروف احتجاز الأسرى الفلسطينيين.
واستعاد الوزير ما وصفه بالامتيازات التي كان يحصل عليها الأسرى في السابق، ومنها المربى والشوكولاتة وأجهزة التلفزيون وتنس الطاولة واللحوم، كما تحدث عن حالات تلقى فيها بعض الأسرى علاجات طبية وعمليات تجميل وأطرافاً اصطناعية.
وقال: “الوضع اليوم مختلف تماماً. هم يعانون، ويواجهون ظروفاً صعبة وسيئة، وأنا سعيد لأنهم يعانون”.
وأضاف أن هذه المعاناة، من وجهة نظره، يمكن أن توفر نوعاً من “الإنصاف والبلسم” للألم الذي يحمله براسلافسكي وغيرُه من الإسرائيليين الذين تأثروا بهجمات حماس واحتجاز الرهائن.
وفي وقت سابق، كان المحتجز السابق قد تحدث بعد عودته إلى إسرائيل عن تعرضه لتعذيب ومعاملة قاسية خلال فترة أسره. كما انتقد، ما وصفه بإهمال إسرائيل له بعد عودته، وقال إنه كان يعاني من أعراض نفسية شديدة ومن نوبات هلع متكررة.
قانون الإعدام.. تشريع أعاد العقوبة إلى الواجهة
في مارس/آذار 2026، أقر الكنيست الإسرائيلي قانوناً يجعل الإعدام شنقاً عقوبة في حالات محددة من الهجمات التي يرتكبها فلسطينيون ويحاكمون أمام المحاكم العسكرية في الضفة الغربية.
وأُقر القانون في القراءة الثانية والثالثة بأغلبية 62 نائباً مقابل 48، في خطوة مثّلت انتصاراً سياسياً كبيراً لبن غفير وحزب “عوتسما يهوديت” الذي يتزعمه، بعدما كان الحزب قد جعل الدفع نحو عقوبة الإعدام أحد أبرز مطالبه السياسية.
وينص القانون على أن الفلسطيني من سكان الضفة الغربية، في الحالات التي تنطبق عليها شروطه، يمكن أن يواجه عقوبة الإعدام إذا أدين بقتل إسرائيلي في هجوم يصنف على أنه عمل إرهابي. كما يجعل الشنق وسيلة التنفيذ، ويضع إطاراً زمنياً لتنفيذ الحكم بعد استنفاد الإجراءات القانونية.
وفي مايو/أيار، دخل قانون الإعدام حيز التنفيذ في الضفة الغربية. وكانت منظمات حقوقية قد حذرت من أن القانون يكرّس تمييزاً قانونياً بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بينما اعتبرت جهات دولية أن فرض عقوبة الإعدام بصورة إلزامية أو شبه إلزامية، مع تقليص الضمانات الإجرائية، يثير إشكالات جدية بموجب القانون الدولي.
وفي 11 مايو/أيار 2026، أقر الكنيست قانوناً آخر ينشئ محكمة عسكرية خاصة لمحاكمة فلسطينيين تتهمهم إسرائيل بالمشاركة في هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، في خطوة حظيت بتأييد واسع داخل البرلمان، إذ صوّت لصالحها 93 نائباً.
وتتكون المحكمة الخاصة من هيئة تضم ثلاثة قضاة، ومقرها القدس، ويمكن أن تنظر في قضايا المعتقلين الذين تتهمهم إسرائيل بالمشاركة في الهجوم أو باحتجاز رهائن أو إساءة معاملتهم. كما يتيح القانون إصدار أحكام بالإعدام في إطار هذا المسار القضائي، وفق ما أوردته مصادر إسرائيلية وتقارير حقوقية.
وأثار القانون بدوره انتقادات من منظمات حقوقية، التي حذرت من إجراءات استثنائية ومن تراجع بعض ضمانات المحاكمة العادلة. كما دعت جهات حقوقية إلى إلغاء القانون، معتبراً أن المحكمة المقترحة لا ترقى إلى المعايير الدولية للمحاكمة العادلة.
وفيما كانت المنظمات تحذر من تداعيات القانون، كان أنصار بن غفير يحتفون به بطريقة لا تخلو من الرمزية، ففي مناسبة عيد ميلاد الوزير، قدمت له زوجته آيالا بن غفير كعكة زُينت بصورة حبل مشنقة، وكتبت عليها عبارة: “مبروك للوزير بن غفير، أحياناً تتحقق الأحلام”.
“خندق التماسيح”
لكن سياسة بن غفير لم تتوقف عند تشديد ظروف الاحتجاز أو الدفع نحو عقوبة الإعدام.
في يوليو/تموز 2026، بدأت أعمال حفر في سجن كتسيعوت في النقب لإنشاء خندق مائي حول أحد الأجنحة الأمنية، ضمن مشروع تجريبي طرحه بن غفير لاستخدام تماسيح النيل كحاجز أمني.
وأفادت تقارير إسرائيلية بأن أعمال الحفر بدأت بالفعل في 22 يوليو/تموز، وأن الخندق يبلغ نحو 170 متراً، بينما قدرت مصادر أخرى طوله بنحو 180 متراً. ويقع المشروع داخل منشأة تضم معتقلين فلسطينيين، بينهم عناصر من حماس وفق الرواية الإسرائيلية.
وبحسب المعطيات المنشورة، خصصت وزارة الأمن القومي الإسرائيلية نحو 21 مليون شيكل للمشروع التجريبي، الذي يشمل إنشاء الخندق والبنية التحتية اللازمة للتعامل مع الحيوانات ومراقبتها.
ولا يعني بدء أعمال الحفر أن التماسيح وُضعت بالفعل في الخندق، فقد كانت تفاصيل نقل الحيوانات وتجهيز الموقع لا تزال قيد الإعداد، فيما تحدثت تقارير عن خطط للتعامل معها ومراقبتها وتدريب العاملين في السجن على ذلك.
وكانت وزيرة حماية البيئة الإسرائيلية إيديت سيلمان قد أعادت تصنيف التماسيح من الناحية القانونية، بما فتح الباب أمام استخدامها لأغراض أمنية، رغم اعتراضات من جهات بيئية وقانونية، بينها هيئة الطبيعة والمتنزهات الإسرائيلية والمستشار القانوني لوزارة البيئة.
أما مكتب بن غفير، فلم يقدّم المشروع باعتباره مجرد حل هندسي أو أمني. ففي تبريره، قال إن من “ذبح واغتصب وقتل وتصرف كالحيوان” يستحق أن “يراقبه حيوان مثله”.
وكانت محكمة القدس المركزية قد أوقف الخطة، مؤقتاً.
وجاء القرار القضائي بعد ساعات من تقديم منظمة الرفق بالحيوان “دعوا الحيوانات تعيش” التماساً إدارياً عاجلاً طالبت فيه بوقف تنفيذ الخطة، معتبرة أن نقل التماسيح واستخدامها لهذا الغرض يتعارض مع معايير الرفق بالحيوان.

