بقلم: يورونيوز
نشرت في
صادرت الشرطة الإيرانية 997 جهازًا للإنترنت الفضائي ستارلينك واحتجزت 163 شخصًا خلال الأشهر الأربعة الماضية، في إطار تكثيف السلطات عملياتها ضد استيراد هذه المعدات وتوزيعها، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية إرنا.
اعلان
اعلان
وقال حسين رحيمي، رئيس إدارة الأمن الاقتصادي في الشرطة الإيرانية، خلال مؤتمر صحفي، إن السلطات صادرت أيضًا 15 مركبة استُخدمت في نقل معدات ستارلينك.
وأوضح رحيمي أن عمليات ملاحقة هذه الأجهزة تصاعدت بشكل خاص بعد الحرب التي استمرت 12 يومًا بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.
وأضاف أن معظم المعدات المصادرة دخلت إيران عبر الحدود الغربية والشمالية الغربية، من خلال أذربيجان وإقليم كردستان العراق، وكذلك عبر طرق بحرية جنوبية مرتبطة بقطر والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان.
وأشار رحيمي إلى أن المهربين استغلوا الإعفاءات المتاحة لسكان المناطق الحدودية، واستخدموا طرقًا غير رسمية أو حيوانات للنقل لإدخال الأجهزة إلى البلاد.
أجهزة لتعدين العملات المشفرة
وقال رحيمي إن السلطات الإيرانية نفذت، خلال الفترة ذاتها، عمليات ضد معدات تعدين العملات المشفرة بصورة غير قانونية.
وأوضح أن الشرطة صادرت 7556 جهاز تعدين، وحددت 11 مزرعة تعدين غير قانونية، وأوقفت 733 مشتبهًا به.
كما صادرت السلطات 26 مركبة كانت تنقل معدات التعدين، وفتحت 721 قضية قضائية.
وقال رحيمي إن الأجهزة المصادرة كانت تشكل ضغطًا كبيرًا على شبكة الكهرباء الإيرانية، إذ تسببت في استهلاك خفي ومستمر للطاقة يُقدّر بنحو 27 ميغاواط، وهو ما يعادل استهلاك أكثر من 76 ألف منزل من الكهرباء.
ما هو ستارلينك؟
ستارلينك هو نظام للإنترنت الفضائي طورته شركة سبيس إكس الأمريكية التابعة لإيلون ماسك، بهدف توفير اتصال واسع النطاق عالي السرعة، بما في ذلك في المناطق النائية والمحرومة من خدمات الإنترنت.
وتشغّل سبيس إكس أكثر من 3200 قمر صناعي ضمن منظومة ستارلينك في المدار، لتوفير خدمات الإنترنت في مناطق نائية حول العالم.
طرق متعددة
وتدخل أجهزة ستارلينك إلى إيران عبر شبكات معقدة من التهريب، في ظل اعتبار السلطات الإيرانية اقتناء هذه الأجهزة أو تشغيلها أمرًا غير قانوني. وتتم عمليات إدخالها من خلال مسارات برية وبحرية، مستفيدة من الحدود والمنافذ التجارية في دول الجوار.
وبحسب تقارير صحفية متطابقة، يُعتقد أن جزءًا من الأجهزة جرى توفيره وتمويله من جهات أمريكية وخارجية، إلى جانب مساهمات من ناشطين ومغتربين إيرانيين ومنظمات غير حكومية. كما تحدث مسؤولون إسرائيليون سابقون عن أدوار محتملة لجهات استخباراتية في تمويل عمليات إيصال هذه المعدات إلى الداخل الإيراني.
وتُعد الحدود الغربية لإيران، ولا سيما عبر إقليم كردستان العراق، أحد المسارات المستخدمة في تهريب الأجهزة، فيما تصل أجهزة أخرى عبر طرق بحرية في الخليج، من خلال موانئ ودول مجاورة مثل الإمارات.
ويجري في بعض الحالات تفكيك المعدات وإخفاؤها ضمن شحنات إلكترونية أو بضائع اعتيادية لتجاوز عمليات التفتيش، قبل إعادة تجميعها داخل إيران.
وبعد إدخالها، تعتمد عملية توزيع أجهزة ستارلينك على شبكات سرية من الناشطين والتقنيين والمستخدمين، خصوصًا في المدن الكبرى، مع إمكانية مشاركة الجهاز الواحد بين عدة أسر أو مستخدمين.
وفي المقابل، تكثف السلطات الإيرانية جهودها لتعقب هذه الأجهزة ومصادرتها، باستخدام المراقبة والدوريات وتقنيات التشويش الإلكتروني على إشاراتها.
تخفيف القيود
تسعى الولايات المتحدة إلى إيصال أجهزة الإنترنت الفضائي ستارلينك التابعة لشركة سبيس إكس إلى إيران، في إطار دعم حرية الوصول إلى الإنترنت والاتصالات، ولا سيما في فترات تشديد السلطات الإيرانية القيود على الشبكة وقطعها.
وتتيح هذه الأجهزة للمواطنين والناشطين الإيرانيين الوصول إلى الإنترنت العالمي والتواصل مع الخارج بعيدًا عن القيود المفروضة على شبكات الاتصال المحلية.
كما يُنظر إلى ستارلينك كوسيلة تساعد على التواصل وتوثيق الأحداث، خصوصًا خلال الاحتجاجات والأزمات، إذ تتيح للمستخدمين نقل ما يحدث على الأرض وتبادل المعلومات والصور ومقاطع الفيديو، في وقت تسعى فيه السلطات إلى الحد من تدفق المعلومات.
وفي هذا السياق، خففت الولايات المتحدة بعض القيود المرتبطة بالعقوبات المفروضة على إيران، إذ أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية ترخيصًا عامًا يسمح بتقديم بعض خدمات الاتصالات والإنترنت للشعب الإيراني، بما في ذلك خدمات الإنترنت الفضائي، وهو ما أتاح لسبيس إكس تشغيل خدمات ستارلينك في إيران.
وبسبب حظر السلطات الإيرانية استخدام أجهزة ستارلينك واعتبار إدخالها وتوزيعها مخالفًا للقانون، تصل المعدات إلى البلاد عبر قنوات غير رسمية، تشمل التهريب واستخدام طرق حدودية وبحرية، إضافة إلى تنسيق مع جهات ومنظمات وشركاء في المنطقة.
وتأتي هذه العمليات في ظل سعي السلطات الإيرانية إلى مصادرة الأجهزة وملاحقة من يشاركون في إدخالها أو توزيعها.
تحركات أمريكية رسمية
وتحدث كل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصاحب شركة سبيس إكس إيلون ماسك علنًا عن دعم إتاحة خدمة ستارلينك للمواطنين الإيرانيين، خصوصًا خلال فترات الاحتجاجات وقطع الإنترنت.
وأشار ترامب في تصريحات سابقة للصحفيين إلى أنه كان على تواصل مع ماسك بشأن تفعيل الشبكة وتوفير وسائل اتصال بديلة للإيرانيين، في ظل القيود التي تفرضها السلطات على الوصول إلى الإنترنت.
وخلال فترات الاحتجاجات وانقطاع الاتصالات، وجه ترامب رسائل إلى الإيرانيين شجعهم فيها على مواصلة تحركاتهم والمطالبة بحقوقهم، مستخدمًا عبارات تؤكد أن “المساعدة في الطريق”، في إشارة إلى الدعم الأمريكي لوسائل الاتصال والوصول إلى الإنترنت المفتوح.
كما تحركت إدارة ترامب عبر وزارتي الخارجية والخزانة لتوفير الأطر القانونية والتسهيلات اللازمة لإتاحة خدمات الاتصالات والإنترنت للإيرانيين، بما في ذلك خدمات ستارلينك، في ظل العقوبات المفروضة على طهران.
من جانبه، أكد إيلون ماسك تفعيل تغطية ستارلينك فوق إيران، مشيرًا في منشورات على منصة إكس إلى أن “الترددات شغالة” عقب حصول الخدمة على التسهيلات اللازمة.
كما أشار في تصريحات سابقة إلى وجود أجهزة ستارلينك نشطة داخل إيران، رغم الحظر الذي تفرضه السلطات الإيرانية على استخدام هذه المعدات.
وبحسب تصريحات ماسك، تلقت شركته مطالب من السلطات الإيرانية لوقف الخدمة، باعتبارها انتهاكًا للسيادة الإيرانية، إلا أن الشركة واصلت إتاحة الخدمة، بالتنسيق مع الجهات المعنية، لمساعدة الإيرانيين على الوصول إلى الإنترنت خارج القيود التي تفرضها السلطات.

