يتوجه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى البرلمان الأوروبي في سبتمبر/أيلول لإلقاء كلمة أمام النواب الأوروبيين، في وقت تسعى فيه كندا والاتحاد الأوروبي إلى توثيق العلاقات بينهما، بالتزامن مع تصاعد الخلاف التجاري بين أوتاوا وواشنطن على خلفية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
اعلان
اعلان
ومن المقرر أن يلقي كارني كلمته أمام البرلمان الأوروبي في 17 سبتمبر/أيلول، كما سيحضر في اليوم السابق خطاب حالة الاتحاد الذي تلقيه رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، وتستعرض خلاله أولويات الاتحاد السياسية وتوجهاته للمرحلة المقبلة.
وتحمل دعوة كارني طابعاً سياسياً لافتاً مقارنة بالسنوات الماضية، رغم أن البرلمان الأوروبي اعتاد دعوة شخصيات بارزة وضيوف شرف لإلقاء كلمات أمامه. ففي السنوات الأخيرة، اختارت بروكسل شخصيات من المجتمع المدني، مع تركيز خاص على الحرب في أوكرانيا.
وتأتي زيارة رئيس الوزراء الكندي إلى بروكسل في أعقاب تعهده بالسعي إلى بناء “شراكة أوثق من أي وقت مضى” مع الاتحاد الأوروبي، في وقت تتجه فيه العلاقات بين كندا والولايات المتحدة إلى مزيد من التوتر على خلفية حرب تجارية تصاعدت إلى مستوى غير مسبوق بين البلدين.
وقالت رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا إن “زيارة رئيس الوزراء المهمة ستكون فرصة لتعميق العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وكندا وتعزيز أواصرنا”.
انهيار المفاوضات التجارية
جاء الإعلان عن زيارة كارني بعد انهيار المحادثات التجارية بين كندا والولايات المتحدة الأسبوع الماضي، إثر أشهر من المفاوضات الصعبة.
واتهمت أوتاوا واشنطن بالتدخل في سيادتها، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة طالبتها بتقديم تنازلات تتعلق باللغة الفرنسية، وسعت إلى الحد من قدرتها على إبرام اتفاقيات تجارية منفصلة، فضلاً عن تقديم مطالب وصفتها كندا بأنها مفرطة، مقابل تنازلات محدودة من الجانب الأمريكي.
في المقابل، تقول إدارة ترامب إن كندا تستفيد من الحماية الأمريكية، بينما لا تنفق بالقدر الكافي على الدفاع. كما تتهم رئيس الوزراء الكندي باستخدام أساليب “الرجل القوي” لتحقيق مكاسب سياسية داخلية.
وفرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية تصل إلى 50% على منتجات كندية تبلغ قيمتها نحو 20 مليار دولار (17 مليار يورو)، كما هددت بفرض مزيد من الرسوم على قطاعات اقتصادية رئيسية.
وردت كندا بأنها ستفرض رسوماً مضادة على أساس مبدأ “دولار مقابل دولار”، في خطوة تمثل تصعيداً غير مسبوق في العلاقات التجارية بين الجارتين في أميركا الشمالية.
ترامب يصعّد لهجته تجاه كندا
قال الرئيس الأمريكي ترامب الثلاثاء إنه يدرس تغيير اسم بحيرة أونتاريو إلى “بحيرة أمريكا”، في أعقاب قراره تغيير اسم خليج المكسيك إلى “خليج أميركا”.
وكان ترامب قد كرر في مناسبات عدة وصف كندا بأنها ولاية أمريكية، كما شكك في الحدود بين البلدين، قائلاً إنها رُسمت بشكل اعتباطي “بمسطرة”.
وفي مواجهة هذا الاضطراب في العلاقات مع الولايات المتحدة، يدفع كارني باتجاه توسيع التعاون مع شركاء دوليين آخرين، إذ دعا، بصفته رئيساً للوزراء ومصرفياً مركزياً سابقاً، إلى تشكيل ائتلاف من الدول التي تُعرف باسم “القوى المتوسطة”.
ويرى كارني أن هذه الدول يمكن أن تضطلع بدور أكبر في ظل الاضطراب الذي يشهده النظام الدولي، في وقت تنتهج فيه الولايات المتحدة سياسة جمركية أكثر تشدداً وتسعى إلى دفع حلفائها نحو مزيد من التوافق مع توجهاتها.

