بقلم: يورونيوز
نشرت في
بدأت حاملة الطائرات الأميركية “يو إس إس أبراهام لينكولن” قبل أسبوع رحلة عودتها إلى الولايات المتحدة بعد انتشار استمر نحو تسعة أشهر، قضت خلاله أكثر من 250 يومًا متتاليًا في البحر من دون زيارة مهمة لأي ميناء، وسط تقارير عن تدهور الظروف المعيشية والنفسية لآلاف البحّارة على متنها، شملت نقصًا في بعض المواد الغذائية والمياه ومستلزمات النظافة، وأعطالًا في دورات المياه ومرافق الغسيل، فضلًا عن تراجع الروح المعنوية وتفاقم الضغوط النفسية ومحاولات للقفز من الحاملة.
اعلان
اعلان
وجاءت عودة الحاملة بعدما وصلت “يو إس إس جورج واشنطن” إلى منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية في 19 آب، لتتولى مهماتها في الشرق الأوسط. وفي أحدث واقعة تعيد تسليط الضوء على معاناة طاقم “أبراهام لينكولن”، أفادت شبكة “إم إس ناو”، بأن بحّارًا أميركيًا يبلغ 19 عامًا يواجه إجراءً تأديبيًا، بعدما قفز من الحاملة في الثالث من آب، في ما وصفته زوجته بأنه محاولة انتحار سبقتها طلبات متكررة للحصول على رعاية للصحة النفسية وإجازة أبوّة، قالت إنها قوبلت بالتجاهل.
اتهامات بـ”التمارض” والتغيّب من دون إذن
وفقًا لتقرير “إم إس ناو”، اتُّهم البحّار بانتهاك المادة 83 من القانون الموحّد للقضاء العسكري، والمتعلقة بـ”التمارض”، أي “تعمّد ادعاء المرض أو إيذاء النفس لتجنّب العمل أو أداء الواجب أو الخدمة”، والمادة 86 المتعلقة بـ”التغيّب من دون إذن”.
وقالت زوجة البحّار للشبكة إن زوجها لم يتلقَّ الرعاية التي كان يحتاج إليها، وإن ذلك لم يؤدِّ إلا إلى تفاقم معاناته.
ونقلت الشبكة عنها قولها: “أعتقد أنهم مجانين لفعلهم هذا بأشخاص يحتاجون إلى مساعدة نفسية. فبدلًا من تقديم المساعدة إليهم، يشكّل هذا الأمر عامل ضغط هائلًا آخر”.
تأخر حصوله على الرعاية النفسية
قالت الزوجة إن زوجها قفز من الحاملة في 3 آب، وأُجلي طبيًا وعاد إلى سان دييغو في 13 آب، ثم أمضى خمسة أيام في مركز سان دييغو الطبي التابع للبحرية، المعروف باسم “بالبوا”، وطُلب منه العودة إلى العمل فور خروجه.
وخلال تلك الفترة، لم يتلقَّ علاجًا نفسيًا أو رعاية من طبيب نفسي. ولم يبدأ العلاج إلا في 26 آب، أي بعد نحو شهر من محاولته الانتحار، وبعد قرابة أسبوعين من عودته إلى سان دييغو.
وأبلغت زوجته شبكة “إم إس ناو” أن البحّار توجّه، قبل قفزه، مرات عدة إلى كلٍّ من تسلسل قيادته والفريق الطبي على متن السفينة، لإبداء مخاوفه بشأن صحته النفسية، لكن جرى تجاهله.
وعلمت الزوجة بما حدث من خلال رسالة بعث بها أحد أصدقاء زوجها على متن السفينة، ولم يتواصل معها أحد إلا بعد أربعة أيام من الواقعة.
رفض طلباته للحصول على إجازة أبوّة
يبلغ البحّار وزوجته 19 عامًا، ولديهما طفلان، وُلد أصغرهما في شباط. وكان البحّار قد طلب مرارًا الحصول على إجازة أبوّة، لكن طلباته رُفضت.
وعادةً ما تُستخدم العقوبة غير القضائية لتأديب أفراد الخدمة العسكرية بسبب مخالفات بسيطة للقواعد، ما يلغي الحاجة إلى إجراءات محاكمة عسكرية رسمية وطويلة قد تنتهي بإدانة رسمية.
وبمواجهته عقوبة غير قضائية، سيخضع البحّار لما يُعرف بـ”جلسة القبطان”، حيث يقرر الضابط القائد العقوبة، وفقًا لما أوردته شبكة “إم إس ناو”. وقد تكلّفه العقوبة ما يصل إلى نصف راتبه.
تساؤلات بشأن تعامل الجيش مع الصحة النفسية
تسلّط الحادثة الضوء على الطريقة التي تتعامل بها البحرية الأميركية والفروع الأخرى في الجيش الأميركي مع الانتحار والصحة النفسية.
ويقول محامون عسكريون أميركيون إن هناك آلية قانونية تتيح لوزارة الحرب الأميركية معاقبة أفراد الخدمة الذين يحاولون الانتحار، رغم تخصيص الوزارة موارد لمن يعانون مشكلات في صحتهم النفسية.
وقال كودي هارنيش، وهو محامٍ عام عسكري سابق في الجيش ويمثّل حاليًا أفرادًا في الخدمة العسكرية، لشبكة “إم إس ناو”: “نطلب من أفراد الخدمة السعي للحصول على المساعدة، ثم نُبقي في الوقت نفسه على نصّ جنائي لمعاقبة أولئك الذين لم يحصلوا عليها في الوقت المناسب. هذا خيار يتعلق بالسياسة المتّبعة”.
وأضاف هارنيش أنه رغم أن دليل المحاكمات العسكرية ينص، من الناحية الفنية، على أنه لا ينبغي توجيه اتهامات على خلفية محاولات الانتحار، فإن قرار المضي في الاتهامات وفرض العقوبة يعود في نهاية المطاف إلى تقدير الضابط القائد.
البحرية الأميركية ترد
عندما سُئل مسؤول في البحرية الأميركية عن قرار المضي في فرض عقوبة غير قضائية على خلفية محاولات الانتحار، قال لشبكة “إم إس ناو” إن “البحرية ملتزمة بالكامل بصحة كل بحّار ورفاهيته”.
وأضاف: “نسعى إلى توفير بيئات تدعم الصحة النفسية من خلال إزالة العوائق التي تحول دون طلب المساعدة، وزيادة الوعي بالموارد المتاحة، واتخاذ الإجراءات المناسبة عندما يحتاج شخص ما إلى المساعدة. وموارد الصحة النفسية متاحة لبحّارتنا على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، كما أن طلب المساعدة علامة على القوة”.

