يمكنك أن تتعرّف كثيرا إلى مدينة ما من خلال زيارة أبرز معالمها ومتاحفها ونُصُبِها التذكارية، لكن إذا أردت فعلا التعرّف إلى روحها الحقيقية، فربما لا يوجد مكان أفضل للانطلاق من الحانة.
اعلان
اعلان
من الحانات العتيقة التي تعود إلى قرون، إلى أوكار الشراب الفوضوية المدهشة، تتيح أفضل أماكن السهر في أوروبا لمحة عن الحياة المحلية لن تجدها في أدلة السفر المعتادة.
واليوم كشف “الدليل الأوروبي للحانات”، وهو موقع مستقل ينشر مراجعات لأفضل الحانات والبارات في القارة، عن تصنيفه السنوي (المصدر باللغة الإنجليزية) لأفضل 100 حانة في أوروبا.
يقول الدليل على موقعه إنه يقيّم الأماكن “ببساطة على أساس مدى إتقانها لما تحاول أن تقدمه”، مع التركيز على “العرض، والأجواء، والمشهد الاجتماعي، والعادات المثيرة للاهتمام، والثقافة المحلية، ونعم، جودة المشروبات وتنوعها”. ويضيف أن “نواقص الحانة يمكن في أحيان كثيرة التعويض عنها بسخاء بطرق أخرى”.
ويعني ذلك أن البهرجة والرفاهية ليست الأهم، خلافا لتصنيفات أخرى، لذا لا عجب أن تتصدر حانة “Szimpla Kert”، أول “حانة خراب” في بودابست، القائمة.
هذه هي أفضل عشرة حانات في أوروبا، وفقا لهذا التصنيف.
أفضل عشرة حانات في أوروبا
Szimpla Kert، بودابست، المجر
تشتهر العاصمة المجرية بودابست بـ”حانات الخراب”؛ وهي أماكن تُقام داخل مبانٍ مهجورة أو “مهدَّمة”، وكانت “Szimpla Kert” الأولى بينها عند افتتاحها عام 2002.
تقع الحانة داخل مصنع مهجور، ويصفها دليل الحانات بأن زيارتها “أشبه بالدخول عبر بوابة إلى بُعد آخر”.
إنها متاهة من الغرف المكسوّة بالغرافيتي، والأثاث غير المتطابق، وأضواء الزينة، والأغراض العشوائية البديعة، كلها مرتّبة حول فناء داخلي تملؤه الخضرة.
طوال أيام الأسبوع يمكنك احتساء “بالينكا”، وهو مشروب روحي تقليدي مصنوع من الفاكهة، أو تدخين الشيشة بينما تجلس في سيارة محوّلة إلى مقعد أو في حوض استحمام مقسوم إلى نصفين.
أما أيام الأحد فتأخذ الفوضى طابعا أكثر حميمية، إذ يملأ المنتجون المحليون المكان بالجبن والخبز والعسل والحلويات المجرية، غالبا على أنغام موسيقى حية ومع عروض أفلام.
Retsins Lucifernum، بروج، بلجيكا
بلجيكا المعروفة بتشكيلتها الهائلة من أنواع الجعة، تظهر خمس مرات في قائمة أفضل عشرة، وتحتل حانة “Retsins Lucifernum” المركز الثاني؛ إذ يصفها الدليل في مدينة بروج بأنها “رحلة إلى عالم آخر بالكامل” و”مكان لا يمكن تفويته ببساطة”.
هذه الحانة الطريفة هي في الواقع منزل شخصية محلية شهيرة تُدعى دون “Willy” ريتسين، يعرّف عن نفسه عند الباب باعتباره “الخادم” ويدّعي أنه مصاص دماء.
المكان مكتظ بالتحف، وفنون قوطية، وقطع غريبة متفرقة، تقود في النهاية إلى حانة في الطابق السفلي وحديقة فناء.
لا يتسع المكان إلا لـ20 زائرا فقط، لذا لا بد من التخطيط مسبقا إذا أردت تذوّق كوكتيلات غير مألوفة والدردشة مع آخرين يعيشون التجربة المجنونة نفسها.
La Fleur en Papier Doré، بروكسل، بلجيكا
يُعد “La Fleur en Papier Doré” واحدا من المقاهي البُنية ذات الأجواء الساحرة في بروكسل؛ وهو حانة حَيّ تقليدية دافئة اكتسبت هذا الاسم بسبب الداخل المصنوع من الخشب الداكن والإنارة الدافئة، مع نوافذ معتمة وزجاج ملوّن وخشب وأرضيات قديمة مكسوّة بالبلاط وجدران تغصّ بأعمال فنية بطابع العصور الوسطى وزخارف نباتية فضولية.
كان في ما مضى مكان اللقاء المفضّل لرينيه ماغريت ودوائر السرياليين في بروكسل، أما اليوم فيجتذب مزيجا عالميا من السكان المحليين والمسافرين الفضوليين.
قائمة الجعة البلجيكية بأسعار معقولة، فيما تضيف الموسيقى والفعاليات المحلية إلى الأجواء الدافئة التي توحي بأن المكان مأهول منذ زمن.
Goupil Le Fol، بروكسل، بلجيكا
يُشبه “Goupil Le Fol” جحرا مضاء بالشموع، بسقوف منخفضة وأسطوانات “فينيل” وكتب قديمة وبورتريهات وتذكارات لموسيقى الجاز من خمسينيات القرن الماضي، وهو مخبّأ على بُعد خطوات فقط من المسار السياحي المعتاد في بروكسل.
اسلك الممر الضيق متجاوزا جهاز “وورلتزر” الأصلي لتشغيل الأغاني وصولا إلى الغرف المكسوّة بالأقمشة، حيث تتدلّى الأسطوانات من السقف وتغطي الكتب الجدران.
اختيار الجعة البلجيكية جيّد، لكن الخمور الفاكهية الممزوجة بـ”Cassis” و”كونياك” هي عامل الجذب الحقيقي.
Zlatna Ribica، سراييفو، البوسنة والهرسك
بحسب الدليل، تتأثر حانات كثيرة في البوسنة والهرسك بالغرب أكثر مما ينبغي، لكن هذا المكان الذي لا بد من زيارته في العاصمة سراييفو يُعد تحية حقيقية لما يجعل البلاد مميزة.
“Zlatna Ribica”، التي تعني “السمكة الذهبية”، توصف بأنها غريبة الأطوار بشكل رائع وتشبه مكتب أستاذ جامعي مجنون، مكدَّسة بالتحف، والمصابيح المزخرفة، والخزائن المصقولة، والكتب، مع فوضى تمتدّ حتى الرصيف خارجا.
يبدو أن كل سطح يخفي غرابة جديدة، من قطع الأثاث ذات الحواف المسنّنة إلى تلفزيون صغير بالأبيض والأسود في الحمّام يعرض مشاهد لأسود تتزاوج في السافانا.
استرخِ وسط هذه الفوضى مع كوكتيل أو جعة محلية واستمتع بأحد أكثر أماكن الشراب تفردا في أوروبا.
Papa Joe’s Jazz Lokal، كولونيا، ألمانيا
يقول معدّو التصنيف إن “Papa Joe’s” هو “واحد من أرقى حانات الجاز في العالم”، وهو بالفعل من أقدم حانات الجاز في ألمانيا.
هذا المكان البسيط البعيد عن التكلّف يتمحور كلّه حول المتعة؛ فمقاعده تشبه مدرّجا يواجه حفلات موسيقية حية يومية، ولوحة تعرض برنامج الأمسية، ودمى ميكانيكية تبدو كأنها تعزف الآلات خلف البار.
بل إن هناك آلة لتحضير الكوكتيلات وأطلالا رومانية مخبّأة تحت المدخل.
المكان ودود وصاخب وبعيد كل البعد عن الرسمية، ومن النوع الذي يجرفك تماما إلى قلب الحدث.
t’Brugse Beertje، بروج، بلجيكا
ورغم أنه ليس أول حانة من بروج تظهر في هذه القائمة، يشيد التصنيف بحانة “t’Brugs Beertje” بوصفها “أفضل حانة” في المدينة.
إنه مقهى بني دافئ بكسوة خشبية، يقدّم قائمة هائلة من أنواع الجعة البلجيكية تأتي في كتاب يشبه السفر السنوي ويحتاج وقتا لتصفحه، بينما تتدلّى رفوف من الكؤوس اللامعة فوق البار.
يمكنك مرافقة جعة “فلاميش رِد” أو “أود براون” مع جبن “غودا” أو أطباق لحوم أو وجبات خفيفة بسيطة أخرى، ثم الاستقرار في أجواء حميمة ومشتركة. الإقبال عليه كبير جدا، لكن الانتظار يستحق العناء.
Bar Marsella، برشلونة
استقبل “Bar Marsella” على مدى القرنين الماضيين عددا كبيرا من الأسماء الشهيرة؛ يُقال إن إرنست همنغواي وبابلو بيكاسو وسلفادور دالي وغيرهم احتسوا الشراب هنا.
اليوم يمكنك طلب الأبسنت الشهير نفسه والتخيّل كيف كان الفنانون والكتّاب يستمتعون بأجواء الحانة البوهيمية الرائعة.
يبدو “Bar Marsella” في برشلونة وكأنه لم يتغيّر إلا قليلا خلال قرنين من الزمن، وهذا بالتحديد سر جاذبيته.
خلف واجهته الباهتة جدران من الجصّ المتشقّق، وكسوة خشبية داكنة، وزجاجات مغطاة بالغبار، وأجواء قديمة متداعية على نحو جميل. اطلب الأبسنت الشهير، واجلس بهدوء واستغرق في واحدة من أكثر مؤسسات الشراب سحرا في المدينة.
U Hrocha، براغ، تشيكيا
تُوصف حانة “U Hrocha” في التصنيف بأنها “تجسيد لخمّارة تشيكية تقليدية”، واسمها يعني “فرس النهر”. إنها “بيفنيتسه” تشيكية قديمة الطراز في حي “مالا سترانا”، تضم خمسة طاولات مشتركة وأعمدة للاتّكاء وبارا صغيرا والكثير من الأجواء الخاصة.
وعلى الرغم من افتتاحها كحانة عام 1994، فإنها توحي بأنها أقدم بكثير.
جرّب الجعة التشيكية ذات الأسعار المعقولة فيما يمتلئ المكان بالسكان المحليين والزوار. إنها حانة حميمية وتقليدية وغير مصقولة، تمثّل ثقافة الحانات التشيكية في أفضل حالاتها.
Le Pot au Lait، لييج، بلجيكا
“Le Pot au Lait” من تلك الحانات التي يجذبك فيها الديكور بقدر ما تجذبك المشروبات تقريبا.
يختبئ هذا المنزل السابق العائد إلى القرن التاسع عشر خلف فناء ضيّق في قلب لييج، وهو مملوء بأعمال فنية غريبة، وغوريلا مرسومة بأسلوب كرتوني، ومشاهد سيرك، وتحنيط مروّع، وغرافيتي، ونباتات ضخمة، ما يخلق أجواء سريالية رائعة تحمل لمسة من الغرابة المخيفة.
بدأ المكان حياته ملتقى للطلاب في سبعينيات القرن الماضي، ثم تحوّل إلى مؤسسة محلية محبوبة، مع طاولات مشتركة وتراس والكثير من الزوايا الصغيرة الغريبة التي يمكن الجلوس فيها.
توقّع جعة بلجيكية، وروّادا حيويين، وإحساسا بأنك دخلت في الوقت نفسه إلى حانة ومعرض فني ومتنزّه ملاهٍ.

