نشرت في
في مراجعة نشرتها صحيفة “جيروزاليم بوست”، يقول رئيس تحريرها التنفيذي السابق ديفيد برين إن كتاب “في غرفة الحرب: القصة الداخلية لمعركة إسرائيل ضد حماس والمحور الإيراني”، لكبير المحللين والمراسلين العسكريين في الصحيفة يوناه جيريمي بوب وكاتب الافتتاحيات في “وول ستريت جورنال” إليوت كوفمان، يقدم رواية من الداخل للحرب متعددة الجبهات التي تلت الهجوم.
اعلان
اعلان
ويستند الكتاب إلى عامين من المقابلات والإحاطات مع نتنياهو وغالانت وغانتس، إلى جانب مسؤولين عسكريين واستخباراتيين إسرائيليين، وزيارات إلى مناطق القتال في غزة ولبنان وسوريا والضفة الغربية. كما أجرى المؤلفان مقابلات مع مسؤولين في إدارتي جو بايدن ودونالد ترامب، بينهم مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق جيك سوليفان والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف.
خلافات داخل غرفة الحرب
يخصص الكتاب مساحة واسعة للاجتماعات بين نتنياهو وغالانت وغانتس، مقدماً صورة عن علاقة اتسمت بالخلاف وتبدل المواقف والتحالفات وفق تطورات الحرب، في ظل الضغوط الداخلية المتعلقة بالأسرى وتصاعد الاعتراضات الأمريكية والانتقادات الدولية.
وينقل المؤلفان أن غانتس ضغط إلى جانب غالانت ورئيس الأركان آنذاك هرتسي هاليفي على نتنياهو للموافقة على الاجتياح، انطلاقاً من اعتقادهم بأن زيادة الضغط العسكري على قائد حركة حماس في قطاع غزة آنذاك يحيى السنوار ضرورية لاستعادة مزيد من الأسرى، وأن بقاء خان يونس تحت سيطرة حماس سيتيح للحركة الاحتفاظ بقدراتها العسكرية.
وتغيرت المعادلة مع انسحاب غانتس وإقالة غالانت. ويرى الكتاب أن وجودهما، رغم الخلافات، وفر نوعاً من التوازن في عملية اتخاذ القرار، وربما ساهم في تجنب أخطاء كبيرة والحفاظ على العلاقات مع الديمقراطيين الأمريكيين وأوروبا الغربية. وبعد خروجهما، لم يعد لدى نتنياهو، بحسب المؤلفين، من يعارض أفكاره وتوجهات شركائه في الائتلاف بالقوة نفسها.
ويكشف الكتاب أيضاً أن غالانت كان، منذ الأيام الأولى بعد 7 أكتوبر، مقتنعاً بأن حزب الله يمثل تهديداً أكبر من حماس، ودفع نحو توجيه ضربة واسعة إليه. واعتقد أن الجمع بين الاستخبارات والتخريب والمدفعية والقوة الجوية يمكن أن يشل قدراته قبل استخدام ترسانته الصاروخية في هجوم أوسع، فيما توقع أن يعارض نتنياهو خطته رغم مواقفه المتشددة.
الأسرى ورواية الحرب
لا يتوسع الكتاب في الجوانب الإنسانية والاجتماعية للحرب أو معاناة عائلات الأسرى والاحتجاجات ضد الحكومة، إلا عندما تؤثر مباشرة في صناعة القرار. ويشير إلى هدنة تشرين الثاني/نوفمبر 2023، التي نصت على إعادة حماس نحو 100 أسير مقابل إطلاق إسرائيل أكثر من ثلاثة أضعاف هذا العدد من الأسرى الفلسطينيين، لافتاً إلى الدور الذي أداه مدير الموساد ديفيد برنياع ورئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني في التوصل إلى الاتفاق.
ويشير برين إلى أن الكتاب لا يسعى إلى الموازنة بين وجهات النظر، بل ينطلق بوضوح من منظور إسرائيلي وصهيوني، ويركز على كيفية نظر القيادة الإسرائيلية إلى حماس وحزب الله وإيران، مع إبراز الخلافات داخل هذه القيادة من دون حسمها لمصلحة طرف سياسي معين.
ويتوقف المؤلفان عند استهداف المستشفى الأهلي المعمداني في غزة في 17 تشرين الأول/أكتوبر 2023، ناقلين الرواية الإسرائيلية التي نسبت الحادث إلى صاروخ أطلقته حركة الجهاد الإسلامي وسقط في موقف سيارات المستشفى، ومشيرين إلى أن الرئيس الأمريكي آنذاك جو بايدن أيد هذه الخلاصة لاحقاً.
كما ينتقد الكتاب التغطية الإعلامية الأولية للحادث، معتبراً أن وسائل إعلام دولية سارعت إلى نقل رواية حماس قبل اكتمال المعلومات. ويستشهد بمنشور للنائبة الأمريكية رشيدة طليب اتهمت فيه إسرائيل بقصف المستشفى وقتل 500 فلسطيني، ويرى أن الساعات الأولى للحادث ساهمت في تشكيل رواية دولية مختلفة بشأن الحرب.
هل كان يمكن إنهاء الحرب أبكر؟
يطرح الكتاب إحدى أكثر القضايا حساسية، وهي ما إذا كان بإمكان إسرائيل إنهاء الحرب واستعادة الأسرى في وقت أبكر. فبحسب المؤلفين، أتيحت فرص لإنهاء القتال في صيف 2024 بعد اجتياح رفح، ثم في آذار/مارس 2025 عبر تمديد صفقة الأسرى الثانية، إلا أن نتنياهو اختار مواصلة العمليات سعياً إلى شروط أفضل.
وكانت لدى غالانت وغانتس وهاليفي تحفظات على هذا النهج، وكانوا مستعدين، وفق الكتاب، لقبول شروط الصفقات المطروحة. كما اعتقد هاليفي أن نتنياهو لم يستثمر بما يكفي في مفاوضات المرحلة الثانية من صفقة الأسرى في كانون الثاني/يناير 2025، والتي كان من المفترض أن تتناول أيضاً شكل غزة بعد الحرب.
ويعرض المؤلفان روايتين متعارضتين بشأن دوافع نتنياهو: منتقدوه يقولون إنه واصل الحرب حفاظاً على بقائه السياسي، فيما يؤكد رئيس الوزراء أن إسرائيل كانت بحاجة بعد 7 أكتوبر إلى “نصر كامل” يعيد الأمن والردع. ولا يحسم الكتاب الخلاف، بل يطرح تساؤلاً بشأن ما إذا كان هذا النصر ممكناً أصلاً، وما إذا كانت الدوافع وطنية أم شخصية.
وبحسب الكتاب، أتاحت مواصلة الحرب لإسرائيل الاحتفاظ بخيار اجتياح رفح والتحرك لاحقاً ضد حزب الله والبرنامج النووي الإيراني وشبكة حلفاء طهران، لكنه يطرح في المقابل تساؤلات بشأن جدوى استمرار القتال في غزة بعد ذلك، وما قد يفرضه السعي إلى انتصار حاسم من استنزاف وكلفة دولية.
ويخلص برين إلى أن كتاب “في غرفة الحرب” سيشكل مرجعاً لفهم القرارات التي أعقبت 7 أكتوبر، وهو اليوم الذي يصفه الكتاب بأنه الأكثر تأثيراً في الوعي الإسرائيلي خلال الحرب، بعدما أطلق سلسلة من المواجهات امتدت تداعياتها من غزة إلى لبنان وإيران.
المصادر الإضافية • وكالات

