نشرت في
في خضم حملته الانتخابية، نشر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مقطع فيديو مولَّداً بالذكاء الاصطناعي، حاول من خلاله رسم سيناريو لما قد يحدث إذا خسر الانتخابات المقبلة، مصوّرًا إخفاقه المحتمل “كنصر لأعداء إسرائيل وخصومها في العالم” الذين “يتربصون الإطاحة به”.
اعلان
اعلان
ويجمع الفيديو بين عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني، والمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، وهم يتبادلون “التهاني” بسقوط زعيم حزب الليكود في الانتخابات التشريعية المقررة مطلع أكتوبر القادم.
ويبدأ الفيديو بمشهد لممداني وهو يتصل هاتفياً بأردوغان، ليسأله باللغة الإنكليزية: “إردوغان يا أخي، هل ستأتي إلى حفلة سقوط نتنياهو؟”، فيجيب أردوغان بالتركية وبكل حماس: “بالطبع، سأحضر مع ما تبقى من مجتبى.”
ثم يظهر خامنئي وهو راقد في سرير مستشفى مكسور الساقين، ويقول بالفارسية: “لقد حانت اللحظة التي طال انتظارها، سنطيح بنتنياهو!”، بعدها يطل عباس قائلاً: “أنا في الطريق، على بعد خمس دقائق من كفار سابا” -وهي مدينة إسرائيلية على مقربة من طولكرم.
ثمّ في لحظة معينة يتبدل المشهد، فتظهر نتائج الانتخابات على شاشة افتراضية، ويكون فيها نتنياهو متفوقاً على منافسه الرئيسي، زعيم حزب “يشار” غادي آيزنكوت، ليسود “الإحباط على وجوه الحضور”. فيقول ممداني بوجه عابس: “تباً، ألغوا الحفلة.” ويرد خامنئي بالقول: “سأعود إلى ملجئي.”، بينما يُنهي أردوغان المكالمة دون أن ينبس ببنت شفة.
ثم يعلو صوت تعليقي يخاطب الناخبين: “إنهم يريدون إسقاط نتنياهو، فلا تمنحوهم الفوز.”، وتُعرض صور القادة الأربعة على الشاشة.
وكانت الفكرة ذاتها قد ظهرت الشهر الماضي على لوحة إعلانية في تل أبيب، لكن حلّ محل عباس نعيم قاسم، الأمين العام لحزب الله.
كيف هو المشهد السياسي داخل إسرائيل؟
تكتنف الساحة الانتخابية الإسرائيلية حالة من الضبابية، إذ تشير استطلاعات الرأي إلى جمود في الكتل الانتخابية، حيث لا يظهر أي من المعسكرين -معسكر نتنياهو ومعسكر المعارضة بزعامة غادي آيزنكوت- قادراً على حسم الأغلبية المطلوبة (61 مقعداً) لتشكيل الحكومة.
فتارة يتقدم آيزنكوت بفارق ضئيل، وتارة أخرى يتعادل مع خضمه، لكن الثابت هو غياب الأغلبية الحاسمة، مما يجعل من الصعوبة بمكان التكهن بمآل الاقتراع، خصوصاً مع استمرار تنقل الناخبين بين الكتل.
وداخل معسكره، يواجه نتنياهو صعوبات إضافية قد تكلفه الأغلبية. فالخلافات الشخصية العميقة بين بتسلئيل سموتريتش (زعيم حزب “الصهيونية الدينية”) وإيتمار بن غفير (زعيم حزب “القوة اليهودية”) تهدد بتفكك الأصوات اليمينية، إذ قد يفشل حزبهما في تجاوز نسبة الحسم الانتخابية (وهي العتبة الدنيا لدخول الكنيست)، مما يعني ضياع مقاعد كان من الممكن أن تعزز مكانة نتنياهو وتقربه من تشكيل الحكومة.
وفي غضون ذلك، طالب النائب الإسرائيلي المعارض جلعاد كريف بعزل رئيس الوزراء، واصفاً ذلك بأنه “حاجة وجودية للمجتمع الإسرائيلي”، متهمًا إياه بـ”التخلي المتكرر” عن أمن إسرائيل، وإظهار “عدم كفاءة تام” في إدارة الدفاع الوطني.
وكانت أحزاب المعارضة وقطاعات واسعة من الجمهور الإسرائيلي قد طالبت مراراً بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في الإخفاقات المحيطة بهجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، لكن حكومة نتنياهو رفضت الآلية المستقلة، مفضلة تشكيل لجنة تعين سياسياً بدلاً من ذلك.
وفي الأيام الماضية، شهدت الدولة العبرية موجة احتجاجات شعبية حاشدة ومتصاعدة ضد نتنياهو وحكومته، حيث خرج آلاف المتظاهرين في عشرات المدن والبلدات، تنديداً بسياساته العسكرية والأمنية، ومطالبة برحيل حكومته.
وتتركز المظاهرات، التي تنظمها قوى المعارضة وعائلات الضحايا والمحتجزين، على عدة مطالب رئيسية، في مقدمتها وقف العمليات العسكرية في قطاع غزة، وتشكيل لجنة تحقيق رسمية تعينها المحكمة العليا للتحقيق في الإخفاقات الأمنية والعسكرية المحيطة بأحداث 7 أكتوبر 2023. كما يعيد المتظاهرون إحياء رفضهم للتعديلات القضائية المثيرة للجدل، التي عُرفت بـ”الثورة القانونية”، إضافة إلى الاحتجاج على تحويل ملايين الشواكل لدعم مؤسسات المتدينين والمستوطنات في الضفة الغربية.
ولم تعد الاحتجاجات مقتصرة على تل أبيب والقدس، بل امتدت في عطلة نهاية الأسبوع الأخيرة لتشمل عشرات التجمعات في مناطق الشمال، مثل حيفا ونهاريا والخصيرة وكرميئيل وروش بينا، في مؤشر على اتساع دائرة الغضب الشعبي ضد الحكومة.

