كتبت_شيماء رمضان: تتجه الصين بخطى متسارعة نحو تحويل السياحة إلى أحد المحركات الرئيسية لاقتصادها خلال السنوات المقبلة، في ظل خطة طموحة تستهدف تعزيز مكانتها كقوة سياحية عالمية، وزيادة الإنفاق السياحي، وجذب مزيد من الزوار الدوليين، بالتزامن مع التوسع في البنية التحتية وتطوير الخدمات الرقمية وتسهيل دخول السائحين إلى البلاد.
وتأتي هذه التحركات في وقت يشهد فيه قطاع السياحة الصيني نموًا لافتًا؛ إذ بلغ حجم اقتصاد السفر والسياحة في الصين نحو 1.8 تريليون دولار خلال 2025، مع توقعات بأن يرتفع إلى نحو 3.5 تريليون دولار بحلول عام 2036، وفق أحدث بيانات المجلس العالمي للسفر والسياحة، بما يعزز فرص الصين في تصدر أسواق السياحة العالمية من حيث القيمة.
خطة صينية طموحة حتى 2030
وأقرت الصين خطة وطنية جديدة لتنمية السياحة خلال الفترة من 2026 إلى 2030، تستهدف بناء صناعة سياحية أكثر قوة وتنافسية، من خلال دمج السياحة بالثقافة، وتطوير المنتجات والخدمات، وتحفيز الاستهلاك، إلى جانب توسيع التعاون الدولي.
وتضع الخطة جذب السائحين الأجانب في مقدمة أولوياتها، حيث تستهدف الصين الوصول إلى 190 مليون زيارة سياحية وافدة سنويًا بحلول 2030، مع تجاوز الإنفاق السياحي للزوار القادمين من الخارج 150 مليار دولار سنويًا.
6.3 تريليون يوان من السياحة الداخلية
ولا تعتمد الصين على السياحة الدولية وحدها، إذ يمثل السوق المحلي قوة هائلة تدعم القطاع؛ فقد سجلت البلاد أكثر من 6.5 مليار رحلة سياحية داخلية خلال 2025، بينما بلغ إنفاق السياح المحليين نحو 6.3 تريليون يوان، بزيادة 9.5% على أساس سنوي.
وتكشف هذه الأرقام عن حجم القوة الشرائية للسائح الصيني، في وقت تسعى فيه بكين إلى تعزيز الاستهلاك المحلي وتنشيط القطاعات المرتبطة بالسفر، بداية من الفنادق والمطاعم، مرورًا بالنقل والتجزئة، وصولًا إلى الترفيه والتجارب الثقافية.
التأشيرات والبنية التحتية.. أدوات الصين لجذب العالم
وتعتمد الاستراتيجية الصينية الجديدة على تسهيل تجربة السائح الأجنبي منذ لحظة الوصول، من خلال توسيع سياسات الدخول دون تأشيرة، وزيادة الرحلات الجوية والربط بالسكك الحديدية، وتحسين وسائل الدفع والاتصالات والإقامة، إلى جانب التوسع في الخدمات متعددة اللغات.
كما تراهن الصين على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لتطوير تجربة السفر، بما في ذلك أدوات الترجمة الذكية والخدمات السياحية الرقمية، بهدف جعل زيارة البلاد أكثر سهولة بالنسبة للزوار القادمين من مختلف الأسواق العالمية.
السياحة تتحول إلى ورقة اقتصادية للصين
وتكتسب السياحة أهمية أكبر بالنسبة للاقتصاد الصيني في ظل الحاجة إلى تنشيط الاستهلاك الداخلي وخلق مصادر جديدة للنمو. وأظهرت بيانات رسمية أن الناتج المحلي للصين نما بنسبة 4.7% خلال النصف الأول من 2026، بينما سجل قطاع الخدمات نموًا بلغ 5.2% خلال الفترة نفسها.
وفي الوقت نفسه، ارتفع عدد الزوار الوافدين إلى الصين خلال 2025 إلى أكثر من 154.5 مليون زيارة، فيما تجاوز إنفاق الزوار القادمين من الخارج 131 مليار دولار، بزيادة 39.2% على أساس سنوي، في مؤشر واضح على قوة التعافي السياحي.
الصين تستهدف صدارة السياحة العالمية
ومع ضخ مزيد من الاستثمارات في البنية التحتية، وتطوير المدن والمقاصد السياحية، وتوسيع الإعفاءات من التأشيرات، وربط السياحة بالتكنولوجيا والثقافة والتجارة، تبدو الصين عازمة على الانتقال من كونها واحدة من أكبر الأسواق السياحية في العالم إلى قوة سياحية عالمية تقود نمو القطاع خلال العقد المقبل.
وبحسب المجلس العالمي للسفر والسياحة، فإن الصين مرشحة لأن تصبح أكبر اقتصاد للسفر والسياحة عالميًا إذا استمرت معدلات النمو الحالية، وهو ما يعكس تحولًا استراتيجيًا يجعل السياحة جزءًا أساسيًا من معركة بكين لتعزيز الاستهلاك والنمو والانفتاح على العالم.
أقرا أيضا:

