كتبت – سها ممدوح : ينطلق موسم حصاد التمور في محافظة الجيزة ليكشف عن فرصة تتجاوز حدود النشاط الزراعي، وتفتح الباب أمام تحويل أحد أهم المنتجات المصرية إلى عنصر جديد في السياحة الريفية وتجارب الطعام والاستثمار الزراعي والسياحي، خاصة مع امتلاك مصر قاعدة إنتاجية ضخمة تضعها بين أكبر منتجي التمور عالميًا.
ويمتد موسم التمور في مصر عادة من أغسطس حتى منتصف نوفمبر، بإنتاج سنوي يقترب من مليوني طن، يمثل نحو 19% من الإنتاج العالمي، فيما تضم البلاد نحو 24 مليون نخلة، بينها قرابة 20 مليون نخلة مثمرة، موزعة بين الجيزة والوادي الجديد والواحات البحرية وسيوة وأسوان والفيوم والبحيرة والساحل الشمالي.
وتمنح هذه الخريطة الزراعية المتنوعة فرصة لربط التمور بالسياحة الداخلية، خصوصًا في الواحات وسيوة والمناطق الريفية، من خلال تنظيم تجارب للزائرين تشمل مشاهدة الحصاد والتعرف على طرق الزراعة والفرز والتعبئة، إلى جانب تذوق الأصناف المحلية وشراء المنتجات المرتبطة بالنخيل.
لكن القيمة الأكبر تكمن في الانتقال من تصدير التمور في صورتها الخام إلى بناء صناعة متكاملة حولها. فالتوسع في الفرز والتعبئة والتبريد والتخزين والتصنيع يمكن أن يرفع العائد التصديري، ويخلق فرصًا استثمارية في الصناعات الغذائية والخدمات اللوجستية والتغليف، إلى جانب المنشآت السياحية التي تستفيد من هذا المنتج المحلي.
وتبرز أصناف مرتفعة القيمة مثل المجدول والبرحي باعتبارها فرصة لزيادة القيمة الاقتصادية للقطاع، مع توقعات بأن يتراوح إنتاج الموسم الجديد بين 1.8 و2.1 مليون طن.
وهكذا يمكن لموسم التمور أن يتحول من مناسبة زراعية موسمية إلى منصة اقتصادية تجمع الزراعة والسياحة والتصدير والتصنيع، وتمنح مصر فرصة لبناء منتج سياحي جديد قائم على الغذاء والتراث الزراعي والتجربة المحلية.
إقرأ أيضاً :

