نشرت في
أصدرت نقابة أطباء فرع دمشق قراراً بشطب قيد 10 أطباء من سجلات نقابة أطباء سوريا، على خلفية اتهامهم بممارسة أعمال وصفتها النقابة بأنها مخالفة لنظام وواجبات الطبيب وآداب المهنة، وذلك بعد ثبوت تورط معظمهم، وفق القرار والاعترافات التي بثتها وزارة العدل السورية، في عملية انتزاع كبد أحد المعتقلين في سجون النظام السوري السابق وزرعه لضابط في قوات النظام المخلوع.
اعلان
اعلان
قرار بالشطب وإلغاء الانتساب
وجاء القرار استناداً إلى تعميم نقابة أطباء الجمهورية العربية السورية رقم 27 الصادر في 30 يونيو/حزيران 2026، ونصّ على شطب أسماء الأطباء المشمولين من سجلات النقابة وإلغاء اشتراكهم في صندوق تعاون الأطباء.
وشمل القرار كلاً من يوسف علي أسعد، وعلي شحادة علي، وعمار منير سليمان، واليقظان أحمد حسن، وإبراهيم عباس يزبك، وأحمد محمود الخطيب، ووائل محمد صيوح، وصالح حسن يوسف، ورامز محرز العلي، وتيسير جديد صالح.
وقالت النقابة إن إجراءات الشطب جاءت بسبب “ممارسة أعمال إجرامية لا تمت للإنسانية بصلة، ومخالفتهم لنظام وواجبات الطبيب وآداب المهنة”، بحسب ما ورد في القرار.
ويأتي القرار عقب تقرير استقصائي أصدرته رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا بعنوان “دفنوهم بصمت“، كشف عن تورط المشافي العسكرية وأجهزة المخابرات في تسلّم معتقلين من سجون النظام السابق واحتجازهم، وصولاً إلى تسليم جثثهم وإعداد تقارير طبية مزوّرة حول أسباب وفاتهم.
واستند التقرير إلى 154 مقابلة أُجريت مع 32 شخصاً، بينهم معتقلون سابقون نُقلوا إلى مستشفى تشرين العسكري، إضافة إلى أطباء وممرضين عملوا فيه، وآخرين منتمين إلى المخابرات العسكرية والشرطة العسكرية والأمن السياسي والقضاء العسكري، وذلك خلال الفترة الممتدة بين أغسطس/آب 2022 ويوليو/تموز 2023.
وكشف التقرير، وفق ما ورد فيه، عن دور للكادر الطبي والإداري في مستشفى تشرين العسكري في تعذيب معتقلين مرضى نُقلوا من الفروع الأمنية إلى المستشفى لتلقي العلاج، فضلاً عن تصفية من كانت أوضاعهم الصحية متدهورة.
اعترافات بشأن انتزاع كبد معتقل
وتضم قائمة المشطوبين عدداً من الأطباء العسكريين الذين تتهمهم السلطات بالمشاركة في إجراء جراحي انتُزع خلاله كبد معتقل كان محتجزاً في سجون النظام السابق، بهدف زراعته في جسد ضابط في قوات النظام المخلوع.
وبحسب اعترافات بثتها وزارة العدل السورية في يونيو/حزيران الماضي، أقر الطبيب العميد اليقظان أحمد حسن بإشرافه على عملية انتزاع كبد المعتقل، بمشاركة الطبيب تيسير صالح وطبيب تخدير جراحة القلب علي علي، وذلك بأوامر من مدير إدارة الخدمات الطبية آنذاك، اللواء عمار سليمان، وجميع الأسماء المذكورة وردت ضمن قرار نقابة أطباء دمشق بالشطب.
كما أفاد الطبيب إبراهيم عباس يزبك، وهو أحد الأطباء الذين شملهم القرار، بأن اللواء عمار سليمان كان يتلقى أوامره بشكل مباشر من رئيس النظام المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد، وفق الاعترافات التي بثتها وزارة العدل.
العملية لصالح ضابط في الحرس الجمهوري
وأشارت الاعترافات السابقة لأطباء كانوا يعملون في مستشفى تشرين العسكري إلى أن العملية الجراحية أُجريت لصالح ملازم أول في الحرس الجمهوري، كان والده، وفق الإفادات، مقرباً من بشار وماهر الأسد، وكان يعاني من مرض كبدي في مرحلة متقدمة.
وبحسب تلك الإفادات، فإن الكبد الذي جرى انتزاعه كان يعود إلى معتقل سابق في الفرع 215 التابع للأمن العسكري، فيما نُقل العضو إلى الضابط بهدف زراعته في جسده.
ووفق الرواية الواردة في الاعترافات، أبلغ ضابط الحرس الجمهوري الطبيب اليقظان حسن بوجود “متبرع” في مستشفى 601، المعروف أيضاً باسم مستشفى المزة العسكري، في إشارة إلى المعتقل الذي كان سيُنتزع كبده.
وتفيد الإفادات بأن العملية الجراحية أُجريت بالفعل، قبل أن يتوفى ضابط الحرس الجمهوري بعد نحو أسبوع من زراعة الكبد في جسده.
كما نقلت الاعترافات عن أحد الأطباء المتورطين قوله إن المعتقل فارق الحياة مباشرة عقب إجراء العملية الجراحية، مؤكداً أن حالته الصحية كانت مستقرة قبل استئصال كبده.

