ووصف ترامب، في منشور على منصته “تروث سوشال”، قرار المحكمة بأنه “مروّع ومسيّس إلى حد كبير”، معتبراً أنه يمثل “خسارة كبيرة للجمهوريين ولأمريكا”. كما اتهم بعض القضاة بالخوف من الديمقراطيين، وقال إنهم يفتقرون إلى الشجاعة لاتخاذ ما وصفها بالقرارات اللازمة “لإنقاذ بلادنا”.
اعلان
اعلان
وجدد الرئيس الأمريكي انتقاداته للتصويت بالبريد، معتبراً أن هذه الآلية معرضة للتلاعب والتزوير، من دون تقديم أدلة على ذلك. ووصف النظام بأنه أصبح “أضحوكة في جميع أنحاء العالم”.
وقال إن قرار المحكمة سيجعل التلاعب بالاقتراع عبر البريد أسهل بالنسبة إلى الديمقراطيين، رغم أن هذه الآلية معتمدة في أكثر من 30 دولة حول العالم.
وكان ترامب قد أصدر في آذار/مارس أمراً تنفيذياً يهدف إلى تشديد شروط التصويت بالبريد، موجهاً “خدمة البريد الأمريكية” إلى وضع قواعد تمنع تسليم بطاقات الاقتراع المرسلة بالبريد أو بطاقات الغياب إلى الناخبين إلا إذا كانوا مدرجين على قوائم خاصة بكل ولاية.
وأدى القرار إلى سلسلة من الطعون القضائية، إذ رفعت 23 ولاية دعوى ضد إدارته للمطالبة بوقف الخطوة، معتبرة أنها مخالفة للدستور، وأن الولايات، وليس الحكومة الفدرالية، تتمتع بصلاحيات واسعة في إدارة الانتخابات.
ويُذكرأن ترامب نفسه استخدم التصويت بالبريد في مناسبات عدة، كان آخرها خلال الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في فلوريدا. وبرر ذلك بعدم قدرته على الحضور شخصياً بسبب التزاماته بصفته رئيساً للولايات المتحدة.
المحكمة ترفض طلب ترامب
رفضت المحكمة العليا طلب ترامب رفع الأمر القضائي الذي يمنع تطبيق خطته. وفي رأي مؤيد للقرار، قال القاضي بريت كافانو إن هناك “على الأقل احتمالاً معقولاً” بأن تندرج القاعدة النهائية ضمن الصلاحيات القانونية لخدمة البريد، لكنه أشار إلى أن مسؤولي الانتخابات في الولايات والمدن لا يملكون الوقت الكافي لتطبيقها بصورة مناسبة قبل موعد الانتخابات.
وبذلك، ركز كافانو على ضيق الوقت المتبقي قبل الانتخابات، من دون حسم نهائي لمشروعية الخطة على المدى البعيد.
وقد خالف القرار القاضيان صموئيل أليتو وكلارنس توماس، من أصل تسعة أعضاء في المحكمة التي تضم ستة قضاة محافظين.
في المقابل، رحبت منظمات حقوقية بالقرار، من بينها “الرابطة الوطنية لتقدم الملونين” “NAACP”، التي وصفته بأنه “انتصار كبير للناخبين قبل انتخابات منتصف الولاية”، وقالت إن البلاد تعمل بشكل أفضل عندما يتمكن كل ناخب مؤهل من إيصال صوته.
ترامب والانتخابات الحاسمة
تأتي القضية قبل انتخابات منتصف الولاية المقررة في 3 تشرين الثاني/نوفمبر، بالتزامن مع نزاعات أخرى تتعلق بإعادة ترسيم الدوائر الانتخابية في نحو عشر ولايات، في وقت يسيطر فيه الجمهوريون على مجلسي الكونغرس بفارق ضئيل.
وتكتسب الانتخابات أهمية كبيرة بالنسبة إلى ترامب، إذ ستحدد الحزب الذي سيسيطر على الكونغرس خلال العامين الأخيرين من ولايته، وبالتالي قدرة إدارته على تنفيذ سياساتها وتمرير مشاريعها.
وتشير التقديرات إلى أن الديمقراطيين يتجهون نحو الفوز بأغلبية مقاعد مجلس النواب، مع إمكانية السيطرة أيضاً على مجلس الشيوخ، في ظل تراجع شعبية ترامب بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة واستمرار الحرب على إيران.

