نشرت في
أعلنت وزارة الطاقة السورية خطة جديدة للتعامل مع ارتفاع أسعار المحروقات وتأمين المشتقات النفطية في السوق المحلية، بعد أن أثارت الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود احتجاجات شعبية في عدد من المناطق.
اعلان
اعلان
وتتضمن تنويع أنواع المازوت وأسعاره، وإعادة تشغيل عدد من المصافي المحلية، وتوجيه الدعم إلى الفئات والقطاعات المستحقة، في محاولة لتخفيف كلفة المحروقات وضمان استمرار توفرها.
وجاء الإعلان خلال مؤتمر صحفي عقده وزير الطاقة محمد البشير في مبنى الوزارة بدمشق، بحضور المدير العام للشركة السورية للنفط يوسف قبلاوي.
وأوضح البشير أن مصفاة بانياس دخلت في عملية صيانة شاملة فرضتها حالتها الفنية بعد سنوات من التشغيل، وتشمل إعادة تأهيل واستبدال عدد من الوحدات والتجهيزات الرئيسية، بما يرفع كفاءة المصفاة وطاقة التكرير فيها إلى نحو 130 ألف برميل يومياً.
وأدى التوقف المؤقت للمصفاة إلى زيادة الحاجة لاستيراد المشتقات النفطية الجاهزة، بالتزامن مع ارتفاع الأسعار العالمية، ما رفع تكلفة تأمين المحروقات محلياً ودفع إلى تعديل الأسعار الأخير لضمان استمرار التوريد وتلبية الاحتياجات.
وقال الوزير إن ارتفاع كلفة الطاقة ينعكس على المواطنين والزراعة والإنتاج والخدمات، الأمر الذي دفع الوزارة إلى البحث عن خيارات تخفف الأعباء وتضمن استمرار توفير المحروقات.
ثلاثة أنواع للمازوت
وكشف البشير أنه التقى الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، حيث جرى بحث عدد من البدائل، وانتهى الاجتماع إلى إقرار مقترح يقضي بتوفير عدة أنواع من المازوت بمواصفات وأسعار مختلفة وفقاً لطبيعة الاستخدام، بدلاً من الاعتماد على نوع واحد مرتفع المواصفات والتكلفة.
وتتضمن الخطة إعادة تشغيل عدد من المصافي الكهربائية بطاقة تصل إلى 35 ألف برميل يومياً من النفط الخام، بإدارة وإشراف الشركة السورية للنفط، وفق ضوابط تتعلق بسلامة التشغيل وجودة المنتجات والأثر البيئي.
وسيخصص كامل إنتاج المازوت من هذه المصافي لنوع مدعوم بسعر 115 ليرة سورية لليتر، يوجه للتدفئة والزراعة والفئات المستحقة، بالتنسيق بين الشركة السورية للنفط والمحافظات والجهات المعنية.
كما ستعمل الوزارة، بالتعاون مع دول شقيقة، على تأمين نوع آخر من المازوت بسعر 150 ليرة سورية لليتر، لاستخدامه في عدد من القطاعات الإنتاجية والخدمية، إضافة إلى الآليات الهندسية والثقيلة.
أما المازوت بالمواصفات القياسية، فسيبقى بسعر 175 ليرة سورية لليتر.
ربط الأسعار بالتكلفة
وبحسب البشير، فإن تعدد أنواع المازوت ومواصفاته يتيح توفير خيارات أقل كلفة لشرائح مختلفة من المستهلكين والقطاعات الإنتاجية.
كما أكد أن عودة مصفاة بانياس إلى العمل، وزيادة طاقة التكرير المحلية، وأي انخفاض في الأسعار العالمية أو تكاليف الشحن والتأمين، يفترض أن ينعكس على الأسعار المحلية.
وأوضح أن لجنة التسعير ستراجع الأسعار استناداً إلى البيانات والتكاليف الفعلية.
وكشف الوزير أن تكلفة ليتر المازوت المباع حالياً بسعر 175 ليرة سورية تبلغ 206 ليرات.
وأشار البشير إلى أن ارتفاع أسعار المشتقات النفطية يرتبط أيضاً بظروف استثنائية في أسواق الطاقة العالمية، تشمل انخفاض إنتاج النفط والغاز، وتأثر ممرات الطاقة، وتراجع قدرات التكرير نتيجة الاضطرابات والحروب، إلى جانب ارتفاع الطلب.
وأضاف أن ذلك انعكس على أسعار المنتجات النفطية وتكاليف النقل والشحن والتأمين.
وتستهدف الخطة، وفق الوزارة، ضمان توافر المشتقات النفطية واستمرار التوريد، وزيادة الإنتاج المحلي، وتوجيه الدعم إلى مستحقيه، مع خفض الأعباء عن المواطنين والقطاعات الإنتاجية والخدمية.
ماهي الحراقات؟
وفي سياق متصل، ربط عدد من النشطاء عبر منصات التواصل الاجتماعي بين توجه وزارة الطاقة لإعادة تشغيل المصافي الكهربائية، وبين دعوة أصحاب الحراقات في ترحين للتعاون مع الوزارة وإعادة تشغيل منشآتهم للمساهمة في إنتاج المشتقات النفطية.
وجاء هذا الربط على خلفية تقارب توقيت الطرحين، إذ سبق بيان أصحاب الحراقات إعلان الوزارة عن خطتها الجديدة، فيما لم تعلن الوزارة أن إعادة تشغيل المصافي الكهربائية جاءت استجابة مباشرة لهذه الدعوة.
والحراقات هي منشآت بدائية لتكرير النفط الخام، ظهرت خلال سنوات الحرب الأهلية نتيجة صعوبات تأمين الوقود وغياب المصافي النظامية في مناطق واسعة من شمال سوريا.
وتعتمد في عملها على تسخين النفط الخام داخل خزانات معدنية، ثم تمرير الأبخرة عبر أنابيب لتبريدها وتكثيفها واستخراج مشتقات نفطية مختلفة.
وتحولت هذه المنشآت مع مرور الوقت إلى نشاط اقتصادي واسع في المنطقة، ارتبط به عمال وأصحاب شاحنات وورش صيانة وموردون. وبحسب البيان المتداول، يبلغ عدد الحراقات في ترحين نحو 2257 حراقة.
وبحسب أصحاب الحراقات، فإن إعادة تشغيل منشآتهم يمكن أن تسهم في تخفيف أزمة المحروقات وارتفاع الأسعار، وأبدوا استعدادهم لإنتاج المازوت والبنزين ومشتقات أخرى بأسعار قالوا إنها تراعي الظروف المعيشية.

