كتبت_شيماء رمضان: لم تعد الإجازة بالنسبة لكثير من المسافرين مجرد فرصة لزيارة أكبر عدد ممكن من المعالم السياحية، إذ ظهر اتجاه جديد في عالم السفر واللايف ستايل يضع الراحة والنوم واستعادة الطاقة في مقدمة أهداف الرحلة، ليصبح السفر نفسه وسيلة للابتعاد عن ضغط الحياة اليومية واستعادة الإيقاع الهادئ.
ويأتي هذا الاتجاه ضمن تحولات أوسع يشهدها قطاع سياحة العافية خلال عام 2026، إذ يسلط “معهد العافية العالمي” الضوء على اتجاهات من بينها “البحث عن الراحة العميقة” و”إعادة ضبط الجهاز العصبي”، إلى جانب الرحلات التي تركز على الخصوصية والهدوء وتجارب العافية المصممة بصورة أكثر شخصية.
وتختلف فكرة هذا النوع من الرحلات عن برامج العطلات التقليدية التي تعتمد على جدول مزدحم يبدأ من الصباح وينتهي في وقت متأخر من الليل، إذ يبحث المسافر عن مكان يسمح له بالحصول على نوم أفضل، والابتعاد عن الضوضاء، وتقليل استخدام الهاتف، وقضاء وقت أطول في الطبيعة أو المساحات الهادئة.
وأصبحت بعض تجارب السفر الحديثة تربط بين الإقامة والراحة، من خلال توفير أجواء تساعد على النوم والاسترخاء، إلى جانب أنشطة هادئة مثل المشي، والتأمل، واليوجا، والعلاجات المائية، والطعام الصحي، بدلًا من التركيز على الترفيه السريع والبرامج السياحية المكثفة.
ويأتي ذلك في وقت يتزايد فيه اهتمام صناعة السفر بتقديم تجارب عافية أكثر تخصصًا، بعدما لم تعد العافية مرتبطة فقط بالمنتجعات الصحية التقليدية، وإنما أصبحت تشمل النوم، والراحة الذهنية، والخصوصية، واستعادة الطاقة، وحتى تصميم الرحلة نفسها بما يتناسب مع احتياجات المسافر.
وتشير اتجاهات عام 2026 التي يرصدها معهد العافية العالمي إلى صعود مفهوم “إعادة ضبط الجهاز العصبي”، إلى جانب “الخصوصية كرفاهية” و”الرحلات بحثًا عن الراحة العميقة”، وهي مفاهيم تعكس تغيرًا في الطريقة التي ينظر بها المسافر إلى الإجازة.
كما يتزامن هذا التحول مع توسع سوق سياحة العافية عالميًا، مدفوعًا باهتمام المستهلكين المتزايد بالصحة والرفاهية والبرامج الشخصية، مع دخول التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي أيضًا في تصميم بعض تجارب العافية والسفر وفق الاحتياجات الفردية.
وتفتح هذه الموجة الباب أمام الفنادق والمنتجعات لتطوير تجارب مختلفة تركز على جودة الإقامة نفسها، بداية من الهدوء والخصوصية، وصولًا إلى الطعام والمشروبات المناسبة وأماكن الاسترخاء والأنشطة التي تساعد الزائر على الابتعاد مؤقتًا عن إيقاع الحياة السريع.
وبالنسبة للوجهات السياحية، يمكن أن يتحول الهدوء والطبيعة والمساحات المفتوحة إلى عناصر جذب رئيسية، خصوصًا مع اهتمام المسافرين بتجارب تمنحهم فرصة للابتعاد عن الزحام واستعادة طاقتهم بدل العودة من الإجازة وهم بحاجة إلى إجازة أخرى.
وهكذا يتغير مفهوم الرحلة لدى شريحة من المسافرين في 2026؛ فبدل أن يكون الهدف هو رؤية كل شيء خلال أيام قليلة، أصبح الهدف لدى البعض أن يعود من الرحلة أكثر راحة، بنوم أفضل وطاقة متجددة وذكريات مرتبطة بالهدوء والاسترخاء.

