كتبت – مروة السيد : لا يبدو معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ58 لعام 2027 مجرد مناسبة لبيع الكتب ولقاء المثقفين، وإنما فرصة جديدة أمام مصر لتعزيز السياحة الثقافية وسياحة الفعاليات، وتحويل أحد أكبر الأحداث الجماهيرية في المنطقة إلى منتج سياحي قادر على جذب الزوار وتنشيط قطاعات الفنادق والمطاعم والنقل والخدمات.
وجاء الاجتماع الأول للجنة العليا للمعرض برئاسة الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، ليضع مبكرًا ملامح الدورة الجديدة، مع التركيز على تطوير التنظيم والخدمات المقدمة للجمهور والناشرين، بما يحافظ على المكانة الدولية للمعرض وقدرته على جذب أعداد ضخمة من الزوار.
وتكمن القيمة السياحية للحدث في أن الزائر القادم من خارج القاهرة أو من دولة عربية أو أجنبية لا يشتري كتابًا فقط، وإنما ينفق على رحلة كاملة تشمل الانتقال والإقامة والطعام والتسوق وزيارة المواقع الثقافية والتراثية، وهو ما يجعل المعرض جزءًا من منظومة اقتصادية أوسع تتجاوز أرض المعرض نفسها.
ومن هذه الزاوية، يمكن أن يمثل تطوير الدورة المقبلة فرصة أمام شركات السياحة والفنادق لتصميم برامج متزامنة مع أيام المعرض، تجمع بين حضور الفعاليات والندوات وشراء الكتب، وزيارة المتاحف والمواقع الأثرية بالقاهرة، بما يحول الحدث إلى بوابة لاكتشاف المقصد المصري بصورة أكثر شمولًا.
كما أن استمرار العمل مبكرًا على البنية اللوجستية والبرمجية يمثل عنصرًا مهمًا في تحسين تجربة الزائر، بداية من الوصول والحجز والحصول على المعلومات وحتى التنقل داخل المعرض، خاصة مع الاتجاه العالمي إلى توظيف التكنولوجيا في إدارة الفعاليات الكبرى وتحسين الخدمات.
ويفتح اختيار قطر ضيف شرف الدورة الـ58 مساحة إضافية لتعزيز السياحة الثقافية بين مصر ودول الخليج، من خلال برنامج للفعاليات الأدبية والفنية والفكرية يمكن أن يدعم حركة الزوار والتبادل الثقافي، ويشجع على تنظيم رحلات مرتبطة بالحدث من السوق القطرية وأسواق عربية أخرى.
ويمثل الناشرون بدورهم عنصرًا اقتصاديًا رئيسيًا في المعادلة، باعتبارهم شريكًا أساسيًا في صناعة المعرض، فيما يمكن للشراكات الدولية والمؤسسات الثقافية أن توسع من قدرته على جذب جمهور متخصص من الباحثين والكتاب والطلاب والمهتمين بصناعة النشر.
ورغم عدم إعلان أسعار تذاكر أو خدمات الدورة الجديدة حتى الآن، فإن الرهان الحقيقي لا يتعلق بسعر الدخول وحده، بل بقيمة التجربة التي يحصل عليها الزائر مقابل تكلفة الرحلة كاملة؛ فكلما تحسنت الخدمات وسهولة الوصول وتنوع الفعاليات، زادت قدرة المعرض على جذب زائر يقيم لفترة أطول وينفق بصورة أكبر داخل الوجهة.
وهكذا يمكن أن تتحول دورة 2027 من مجرد موسم للكتاب إلى موسم سياحي ثقافي، يربط القاهرة بالناشرين والمثقفين والزوار، ويمنح الفنادق والمطاعم وشركات السياحة والنقل فرصة للاستفادة من تدفقات جماهيرية ضخمة، ويؤكد أن القوة الناعمة يمكن أن تتحول أيضًا إلى قيمة اقتصادية واستثمارية حقيقية.
إقرأ أيضاً :

