نشرت في
أظهرت دراسة جديدة أن الضغط النفسي المرتبط بالامتحانات قد يؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في مستويات سكر الدم لدى طلاب الطب الأصحاء وغير المصابين بالسكري، مع تسجيل أعلى متوسط لمستوى الغلوكوز في يوم الامتحان.
اعلان
اعلان
وتُعرض نتائج الدراسة خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأوروبية لدراسة مرض السكري، وتشير إلى أن الضغط النفسي الحاد يمكن أن يترك أثرًا قابلًا للقياس على عملية التمثيل الغذائي.
وشملت الدراسة 22 طالبًا، بينهم 13 امرأة و9 رجال، بمتوسط عمر بلغ 21 عامًا
ارتفاع السكر قبل الامتحان
استخدم الباحثون أجهزة المراقبة المستمرة للغلوكوز لقياس مستويات سكر الدم لدى المشاركين كل 15 دقيقة.
وبدأت المتابعة قبل سبعة أيام من امتحان في مادة الكيمياء الحيوية، واستمرت حتى ثلاثة أيام بعده، فيما سجل الباحثون أيضًا مستوى القلق لدى الطلاب والعوامل الأخرى التي يمكن أن تؤثر في سكر الدم، مثل النوم والغذاء والنشاط البدني.
وسجل متوسط مستوى الغلوكوز اليومي أعلى قيمة في يوم الامتحان، عند 5.72 مليمول/لتر، مقارنة بـ5.35 مليمول/لتر في اليوم الرابع الذي سبقه، أي بزيادة قدرها 0.37 مليمول/لتر.
وانخفض المستوى في اليوم التالي للامتحان إلى 5.42 مليمول/لتر، بتراجع قدره 0.30 مليمول/لتر.
كما ارتفع متوسط مستوى الغلوكوز أثناء النوم تدريجيًا خلال الأيام التي سبقت الامتحان، من 4.70 مليمول/لتر في الليلة السابعة السابقة للامتحان إلى 4.93 مليمول/لتر في الليلة التي سبقته مباشرة.
الاختبار الكتابي سجل أعلى مستوى
لاحظ الباحثون اختلاف مستويات الغلوكوز بين مراحل الامتحان المختلفة، إذ شملت القياسات الاختبار الكتابي وفترة الاستراحة والامتحان الشفهي.
وسجل الاختبار الكتابي أعلى متوسط لمستوى الغلوكوز، عند 6.14 مليمول/لتر، في وقت كان فيه الطلاب يواجهون أعلى مستويات الضغط النفسي.
كما أظهر تحليل البيانات ارتباطًا بين مستوى القلق الذي أبلغ عنه المشاركون ومستويات الغلوكوز لديهم. فالطلاب الذين سجلوا مستويات أعلى من التوتر في استبيان القلق المستخدم في الدراسة كانت لديهم مستويات غلوكوز أعلى قبل الامتحان، أعقبها انخفاض أكبر بعد انتهائه.
كيف يؤثر التوتر في سكر الدم؟
يرجح الباحثون أن أحد التفسيرات المحتملة لهذه النتائج يرتبط بهرمونات التوتر، وعلى رأسها الكورتيزول.
فعند تعرض الجسم للضغط النفسي، يمكن للكورتيزول أن يحفز الكبد على إطلاق الغلوكوز في مجرى الدم، ما يوفر للجسم مصدرًا سريعًا للطاقة لمواجهة المواقف المسببة للتوتر.
وقالت الباحثة ناتاليا ميخالكوفا من جامعة تشارلز ومستشفى موتول الجامعي في براغ إن استمرار ارتفاع مستويات الغلوكوز بشكل طفيف أو تكرار هذه الارتفاعات قد يغير النطاق المعتاد لسكر الدم لدى الشخص مع مرور الوقت، وربما يسهم في تطور مرض السكري من النوع الثاني.
لكن الباحثين لم يثبتوا أن ضغط الامتحانات يسبب مباشرة ارتفاع سكر الدم أو الإصابة بالسكري.
وأشار الباحثون إلى أن الدراسة تابعت مجموعة صغيرة من طلاب الطب خلال امتحان واحد فقط، ولذلك لا يمكن تعميم نتائجها على جميع الطلاب أو تحديد الأسباب المباشرة للتغيرات في مستويات الغلوكوز.
كما لا تكفي النتائج الحالية لإثبات أن ارتفاع السكر المرتبط بالامتحانات يؤدي بالفعل إلى الإصابة بالسكري على المدى الطويل.
وينصح الباحثون الطلاب، في المقابل، بالحصول على نوم كافٍ، وتناول غذاء متوازن، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والحفاظ على شرب الماء، وتجنب الإفراط في تناول الكافيين، إلى جانب استخدام وسائل مناسبة للتعامل مع الضغط النفسي.

