هل تخطط لقضاء عطلة في جزر البليار؟ قد تكون مايوركا ومينوركا وإيبيزا من أشهر الجزر الإسبانية وأكبر جزر الأرخبيل، لكن كل واحدة منها تقدم تجربة متوسطية مختلفة تماما. تشترك الجزر الثلاث في شواطئ جميلة ذات مياه شديدة الصفاء والكثير من أشعة الشمس التي تمتد حتى موسم الخريف، إلى جانب وفرة في الأنشطة والمعالم، لكن تجربة الزائر تختلف بشكل واضح من جزيرة إلى أخرى. مايوركا تجمع بين الجبال الوعرة والقرى الساحرة والشواطئ الرملية الطويلة والمنتجعات الصاخبة، بينما تبدو مينوركا أكثر هدوءا، بمخابئ طبيعية ومسارات للمشي وإيقاع حياة أبطأ، في حين تشتهر إيبيزا أساسا بسهراتها الأسطورية لكنها تخفي أيضا وجها ريفيا وتاريخيا غنيا. لذلك يبقى السؤال: أي جزيرة بليار هي الأنسب لك، سواء كنت تبحث عن برنامج مليء بالأنشطة، أو عطلة استرخاء على الشاطئ، أو جرعة من الثقافة المحلية، أو مكان للسهر حتى شروق الشمس وما بعده؟
اعلان
اعلان
مايوركا
تُعد مايوركا الخيار الأمثل لمن يريد “كل شيء تقريبا”، فهي أكبر الجزر الثلاث وتشبه عدة وجهات في واحدة؛ ساحلها يجمع بين شواطئ رملية طويلة خلفها منتجعات، وخِلجان صغيرة تحيط بها أشجار الصنوبر مثل كالا موندراغو وكالا فاركيس وفورمينتور، بينما تزداد الدراما على الساحل الشمالي الغربي حول سلسلة جبال سيرا دي ترامونتانا المدرجة على قائمة اليونسكو بقرى حجرية وحقول زيتون ومسارات للمشي وركوب الدراجات. تُعد قريتا ديا وفالدموسا من أجمل القرى في إسبانيا، وتشتهر بلدة سولير بالترام التاريخي الذي ينقل الركاب إلى الميناء. أما العاصمة بالما، فلا تكتمل أي زيارة من دونها، إذ تضيف بعدا حضريا إلى عطلة الشاطئ بفضل كاتدرائيتها القوطية وبلدتها القديمة ومطاعمها وحياتها الليلية؛ كما تجعل عروضها الثقافية، مثل “Fundació Miró Mallorca” حيث عاش الفنان جوان ميرو وعمل، من الجزيرة وجهة صالحة على مدار العام حتى في الشتاء، الذي قد يحتفظ بأجواء مناسبة للاستمتاع بأشعة الشمس. وتضم مايوركا أيضا أوسع تشكيلة من خيارات الإقامة، من منتجعات عائلية كبيرة إلى بيوت ريفية وفنادق بوتيك، فضلا عن شواطئ وأنشطة موجهة للعائلات وسلاسل جبلية تجذب محبي المشي وراكبي الدراجات الجادين، وحياة ليلية تمتد من أجواء ماغالوف الصاخبة إلى الحانات ومطاعم الكوكتيل في بالما، إلى جانب مطبخ يجمع بين أطباق محلية تقليدية ومشهد مطاعم متنوع؛ جرّب مثلا طبق “تومبيت” النباتي المطهو ببطء، أو “أروز بروت” أي “الأرز القذر”، وهو يخنة أرز غنية باللحوم والخضروات الموسمية. مايوركا الأنسب لمن يريد: مزيجا من الشواطئ والجبال والثقافة والطعام والحياة الليلية وكثرة الخيارات.
مينوركا
مينوركا تسير بإيقاع أبطأ بشكل واضح من مايوركا الواقعة إلى الغرب منها، ويكمن سحرها أساسا في شواطئها ومناظرها الطبيعية ومدنها التقليدية أكثر من اعتمادها على المنتجعات الضخمة والحياة الليلية؛ تمتد سواحلها لأكثر من 200 كيلومتر وتحتضن عشرات الشواطئ والخلجان، من مساحات رملية واسعة إلى كالات صغيرة مخفية بين المنحدرات والغابات، كثير منها ما زال شبه غير مطور. نالت الجزيرة منذ 1993 صفة محمية محيط حيوي من اليونسكو بفضل التوازن الفريد بين نشاط الإنسان والحياة الريفية التقليدية والبيئة الغنية، وهي بمثابة متحف في الهواء الطلق يضم حوالي 1.500 موقع ما قبل التاريخ، من أعلى نسب الآثار القديمة في العالم. لعشاق الأنشطة في الهواء الطلق، يشكل درب “كامي دي كافالس” التاريخي الذي يطوق الجزيرة على الساحل فرصة للمشي بين الشواطئ ونقاط المشاهدة والمناظر الريفية، مع خيارات واسعة لركوب الدراجات والتجديف والإبحار. وتستحق مدينتا سيوتاديلا وماهون، الواقعتان على طرفي الجزيرة، الزيارة لما تضمانه من شوارع تاريخية وكنائس وساحات نابضة بالحياة ومطاعم عديدة، بينما يركز المطبخ المحلي على مكونات طازجة من البر والبحر، مثل جبن “ماهون-مينوركا” وحساء “كالديتا دي لانغوستا” الشهير المنحدر من قرية فورنيلس. ورغم وجود بعض أماكن السهر، فإن أمسيات مينوركا تدور غالبا حول تناول العشاء والمشروبات والتجول في الأزقة القديمة أكثر من السهر حتى شروق الشمس. مينوركا الأنسب لمن يبحث عن إيقاع حياة هادئ، مع خلجان جميلة وأنشطة خارجية وطبيعة بكر.
إيبيزا
عند ذكر إيبيزا، يتبادر إلى الأذهان في المقام الأول عالم النوادي الليلية؛ فالجزيرة تعد منذ زمن طويل من أشهر وجهات السهر في أوروبا، حيث تستضيف نوادٍ ضخمة ودي جي عالميين مثل ديفيد غيتا وكالفن هاريس في أماكن مثل “باتشا” و”أمِّنيسيا” طوال الصيف، لكن هذا لا يمثل سوى وجه واحد للجزيرة. في أشهر الخريف، حين يبقى الطقس دافئا وتغلق النوادي أبوابها، تصبح إيبيزا مثالية لاستكشاف تلالها المكسوة بالصنوبر وقراها الريفية ومزارعها التقليدية وساحلها الوعر؛ شواطئها تتراوح بين مساحات مزدحمة تضم نوادي شاطئية موسمية وخلجان صغيرة يكون فيها صفاء المياه هو نقطة الجذب الأساسية، ومن بينها كالا سالاديتا على الساحل الغربي برمالها البيضاء الناعمة ومياهها الفيروزية. ومن إيبيزا يمكن القيام برحلة نهارية إلى جزيرة فورمينتيرا الصغيرة، التي لا تبعد سوى 30 دقيقة بالعبّارة وتشتهر بمياهها التركوازية وشواطئها الطويلة المحاطة بالكثبان وأشجار الصنوبر، ويمكن استكشافها بالدراجة.
وتشتهر إيبيزا أيضا بغروب شمس لا ينسى، خاصة على الساحل الغربي المطل على البحر المتوسط حيث تتعدد الأماكن لمشاهدة الشمس تغيب في الأفق، ويُعد “كافيه مامبو” في سان أنطونيو أحد أشهرها. إضافة إلى ذلك، تزخر الجزيرة بالثقافة؛ فالحي القديم في مدينة إيبيزا، دالت فيلا، يقع داخل تحصينات تاريخية ويدخل ضمن مواقع التراث العالمي لليونسكو، كما تضم الجزيرة مواقع أثرية مثل المستوطنة الفينيقية في سا كاليتا ومدافن بويغ ديس مولينس. وتوفر مناطق مثل سانتا أولاريا أجواء أكثر هدوءا للعائلات مقارنة بمناطق السهر الرئيسية، بينما يشتهر شمال الجزيرة بطابعه البوهيمي مع فنادق وفيلات هادئة وأسواق “الهيبيز”. أما على صعيد الطعام، فلا يفوَّت طبق “بوّيت دي بيش”، وهو يخنة من أسماك الصخور والبطاطا في مرق الزعفران والثوم، أو سلطة “إنسالادا باييسا” التي تضم البطاطا الحمراء المسلوقة والطماطم والفلفل الأخضر والبصل. إيبيزا الأنسب لعشاق السهر الأسطوري، لكنها أيضا غنية بالثقافة لمن يعرف أين يبحث.

