نشرت في
حمل اللقاء المفاجئ بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في أبوظبي، معلومات استخبارية إسرائيلية بشأن النشاط النووي الإيراني، وفق ما أوردته شبكة “سي إن إن” ونقلته صحيفة “جروزاليم بوست” عن مسؤول إسرائيلي مطلع على تفاصيل الاجتماع.
اعلان
اعلان
وبحسب التقرير، أبلغ نتنياهو نظيره الإماراتي أن إسرائيل رصدت مؤشرات على استئناف إيران العمل في برنامجها النووي، بينها أعمال بناء جديدة في الموقع الجبلي المعروف باسم “جبل الفأس”، الواقع قرب منشأة نطنز وعلى بعد نحو 225 كيلومترًا جنوب طهران.
نشاط تحت الجبل
“جبل الفأس”، هو منشأة محصنة تقع داخل منطقة جبلية قرب نطنز، ويُعتقد أن التحصينات والأنفاق العميقة فيه صُممت لتوفير حماية عالية للبنية التحتية الموجودة تحت الأرض.
وفي تحليل نشره مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في سبتمبر/أيلول، أظهرت مقارنة صور الأقمار الصناعية متعددة المصادر زيادة واضحة في النشاط بالموقع خلال عام 2026، وصلت إلى مستويات لم يرصدها المركز في أي وقت سابق من تاريخ المنشأة.
وأظهر التحليل أعمالًا في مداخل الأنفاق والطرق المؤدية إليها، بينها تدعيم المداخل، ورصف أجزاء من شبكة الطرق الداخلية، وإزالة كميات من مخلفات الحفر، إضافة إلى استمرار الأعمال الإنشائية حول بعض نقاط الدخول.
ويرى محللو المركز أن هذه المؤشرات تتوافق مع انتقال الموقع من مرحلة الحفر إلى مرحلة البناء الداخلي للمنشأة، لكنهم شددوا على أن الصور لا تثبت أن إيران نقلت أجهزة طرد مركزي إلى الموقع، كما لا توجد أدلة مرئية كافية على بدء عمليات تخصيب اليورانيوم داخله.
موقع صعب الاستهداف
ويشير تحليل CSIS إلى أن طبيعة “جبل الفأس” تجعل المنشأة مختلفة عن المواقع النووية الإيرانية التي تقع في مبانٍ مكشوفة نسبيًا.
فالمنشأة محفورة بعمق داخل صخور الجرانيت، وتتميز مداخل أنفاقها بتصميم متعرج، وهو ما يمكن أن يقلل من تأثير الانفجارات أو يمنع وصول الصواريخ مباشرة إلى الأجزاء الداخلية.
وبحسب المركز، استمرت إيران في أعمال البناء بالموقع حتى بعد الضربات التي استهدفت منشآت نووية إيرانية خلال عام 2025، وشملت الأعمال إنشاء سياج أمني حول المنشأة وتعزيز مداخل الأنفاق وتركيب بوابات وحواجز حولها.
وتأتي المعلومات بشأن الموقع النووي في أعقاب زيارة نتنياهو غير المعلنة إلى أبوظبي الأحد، حيث التقى الشيخ محمد بن زايد في اجتماع أكدت الإمارات حدوثه لاحقًا.
وقالت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية إن اللقاء تناول العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها وتطويرها، فيما أفادت “رويترز”، نقلًا عن مسؤولين إسرائيليين، بأن الاجتماع استمر نحو ست ساعات وكان إيران في صلبه.
نتنياهو يحذر الإمارات
ضم الوفد المرافق لنتنياهو زوجته، ورئيس مجلس الأمن القومي، ورئيس جهاز الموساد، والسكرتير العسكري، ومستشارًا سياسيًا، وفق مكتب رئيس الوزراء.
كما حضر الاجتماع مسؤول أمني سعودي رفيع المستوى، بحسب مصدرين مطّلعين على الزيارة تحدثا إلى “سي إن إن”.
وفق التقرير الذي نقلت عنه “سي إن إن”، ناقش الطرفان إلى جانب الملف النووي الإيراني الوضع الإقليمي، بما في ذلك جماعة الحوثيين في اليمن، ومضيق باب المندب ومضيق هرمز.
كما عرض نتنياهو، وفق المصدر نفسه، التقييم الإسرائيلي بأن إيران قد تبادر إلى شن هجوم في المنطقة خلال الأسابيع المقبلة. وهذه المعلومة تبقى تقييمًا إسرائيليًا منسوبًا إلى نتنياهو، وليست تأكيدًا مستقلًا من الإمارات أو من جهة استخبارية دولية.
واستضافت الإمارات في سبتمبر/أيلول اجتماعًا بين ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة مجموعة “بريكس” في نيودلهي.
ووفق وكالة الأنباء الإماراتية، شدد الجانبان حينها على أهمية خفض التوترات ودعم الاستقرار الإقليمي.
وفي المقابل، حافظت الإمارات منذ توقيع اتفاقات أبراهام عام 2020 على علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، مع استمرار قنوات الاتصال بين الجانبين.
وكانت وزارة الخارجية الإماراتية قد قالت في وقت سابق من سبتمبر/أيلول إن الجهات الحكومية الإماراتية والإسرائيلية تحتفظ بقنوات اتصال مباشرة ومفتوحة، وإن المعلومات الاستخبارية ذات الصلة يتم تبادلها بين الجهات المعنية عند الضرورة.
وفي أعقاب الزيارة، حذرت وزارة الخارجية الإيرانية الإمارات من تداعيات وصفتها بأنها “بالغة الخطورة”، معتبرة أن وجود نتنياهو في دولة خليجية يمكن أن يشكل مصدرًا لعدم الاستقرار في المنطقة.
وقالت الوزارة إن على دول المنطقة توخي الحذر من تداعيات الوجود الإسرائيلي، محذرة من استخدام أراضي دول المنطقة منصة لأعمال قد تؤدي إلى زعزعة الأمن الإقليمي.

