وبين تفسير التحركات بأنها ورقة تفاوض، وتوقع استمرارها عاما أو عامين، تتباين القراءات بشأن انعكاساتها على الترتيبات الأمنية بين الطرفين.
وفي حديثهما إلى “سكاي نيوز عربية”، اتفق الكاتب والباحث السياسي عبدالله حمد، وكبير الباحثين في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي يوحنان تسوريف، على وصف الإجراء بالمؤقت، لكنهما اختلفا في دوافعه ومدته وشروط انتهائه.
ويرى حمد أن التحركات ستزول مع نهاية الحكومة الإسرائيلية الحالية وتزايد الرغبة الدولية في الاستثمار في سوريا، معتبرا أن إسرائيل تستخدمها لكسب أوراق تفاوضية.
وأكد أن إسناد أدوار إقليمية إلى دمشق يتطلب تسليحها وحماية حدودها وإبعاد التدخلات الخارجية.
أما تسوريف فقال إن الإجراء قد يستمر أكثر من سنة أو سنتين، إلى أن يتضح استقرار الدولة السورية.
وأقر بارتباطه بطبيعة الحكومة الإسرائيلية، لكنه وصف دوافعه بأنها أمنية، نافيا وجود طموحات لضم الأراضي أو السيطرة عليها.
استراتيجية تتجاوز الحدود
وربط حمد التوغل بتحول الاستراتيجية الإسرائيلية بعد 7 أكتوبر نحو الأمن الاستباقي ونقل الحدود الأمنية خارج الحدود الإدارية.
وقال إن إسرائيل تجاوزت اتفاقية فصل القوات لعام 1974، وسيطرت على أكثر من 750 كيلومترا مربعا، ونفذت أكثر من ألف غارة و750 توغلا بريا، بحسب تقديره.
في المقابل، رأى تسوريف أن النظام السوري السابق فقد، بعد الضربات الإسرائيلية لحزب الله، إحدى القوى الداعمة له، ما أوجد حالة من عدم الاستقرار.
وشدد على أن إسرائيل لم تغير النظام، لكنها تخشى عودة قوات إيرانية إلى سوريا أو دخول قوى أخرى للسيطرة على مناطق فيها.
الدبلوماسية أم الرد العسكري؟
وقال حمد إن دمشق تتمسك بالخيار الدبلوماسي، مستفيدة من المصالح العربية والإقليمية والدولية الداعية إلى استقرار سوريا.
وأضاف أنها تتجنب ردا عسكريا ترى أن الحكومة الإسرائيلية تسعى إلى فرضه بالتصعيد لاستثمار الفوضى.
واعتبر أن المخاوف الأمنية لا تبرر الاعتداء على حدود دولة أخرى أو انتهاك الاتفاقيات، مشيرا إلى أن مشروع “سوفا 53” يتضمن، بحسب قوله، توغلا تجاوز ألف متر.
ورأى أن مواجهة المخاوف من إيران وحزب الله والجماعات المتطرفة تستدعي دعم الجيش السوري وأجهزته الأمنية.
وحذر من أن ضرب القدرات السورية وترك الجنوب خاليا من القوات قد يوفر بيئة لعودة الميليشيات.
أما تسوريف فتمسك بحق إسرائيل في حماية أمنها، وقال إنها قادرة على تفسير خطواتها أمام المحاكم الدولية. واستحضر غزو الكويت للمقارنة، قائلا إن صدام حسين تحرك آنذاك انطلاقا من اعتقاده بأنها جزء من العراق، لا بسبب تهديد أمني.
واشنطن والضمانات المطلوبة
ورأى حمد أن تنامي الاحتضان الدولي للدولة السورية وتقاطع مصالحها مع واشنطن يضعان إسرائيل أمام معضلة استراتيجية.
وقال إن ما يزعجها هو اتساع نفوذ دمشق الدبلوماسي والسياسي وموقعها الإقليمي.
وأضاف أن جولات التفاوض توقفت منذ بداية العام بعد لقاء باريس، مستشهدا بتصريح للرئيس أحمد الشرع بشأن إنجاز أكثر من 70 بالمئة من الاتفاق الأمني، قبل أن تتراجع إسرائيل عن وعودها، وفق روايته.
واتفق تسوريف على ضرورة التدخل الأميركي لدفع الطرفين إلى الحوار، لكنه قال إن إسرائيل غير مطمئنة إلى الإجابات السورية، وتطلب ضمانات أميركية، وأخرى تتعلق بالتدخل التركي في سوريا.
وبشأن خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي أمام الأمم المتحدة، وصفه تسوريف بأنه رسالة إلى شعوب المنطقة تؤكد سعي إسرائيل إلى القبول فيها، مستبعدا أن يعكس طموحات للسيطرة على أراضيها.
وتكشف المداخلتان خلافا حول طريق الاستقرار: دعم الدولة السورية وإنهاء التوغلات وفق حمد، أو استمرار الإجراءات إلى حين توفير ضمانات أمنية وفق تسوريف. ويظل الدور الأميركي نقطة التقاء بينهما لاستئناف التفاوض.

