مددت السلطات السعودية تعليق العمليات في مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة الرياض حتى الساعة التاسعة مساءً بتوقيت جرينتش يوم السبت 17 أكتوبر الجاري، في إطار الإجراءات المتخذة عقب سلسلة من الهجمات التي استهدفت المطار خلال الأيام الماضية، وأثرت بصورة كبيرة على حركة الطيران في المملكة.
وأوضحت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية أن تمديد التعليق يستهدف استكمال الإجراءات اللازمة للتحقق من سلامة مرافق المطار والتأكد من جاهزيتها التشغيلية، في ظل التطورات الأمنية التي فرضت تحديات جديدة أمام قطاع الطيران المدني، وأدت إلى اضطراب حركة السفر من العاصمة السعودية وإليها.
وتأتي هذه الخطوة بعد هجوم وقع يوم السبت 10 أكتوبر، وأسفر عن مقتل 13 شخصًا وإصابة أكثر من 300 آخرين، وفقًا للتقارير التي نقلت بيانات السلطات السعودية. وفي اليوم التالي، تعرض المطار لهجوم جديد أسفر عن مقتل شخص وإصابة 11 آخرين، ما عزز المخاوف بشأن استمرار التهديدات الأمنية وتأثيرها على سلامة المسافرين والعاملين في المطار.
إلغاء واسع للرحلات واضطراب حركة الطيران
انعكست التطورات الأمنية بصورة مباشرة على جداول الرحلات الجوية، إذ أظهرت بيانات شركة «سيريوم» المتخصصة في تحليلات الطيران إلغاء نحو 99.7% من الرحلات المجدولة في مطار الملك خالد يوم الأحد 11 أكتوبر، فيما أشارت التقديرات إلى احتمال إلغاء نحو 60% من الرحلات المقررة يوم الاثنين على مستوى المطار.
وامتدت التداعيات إلى بقية المطارات السعودية، مع توقع عدم تشغيل أكثر من ثلث الرحلات المجدولة في أنحاء المملكة يوم الاثنين، في مؤشر على حجم الاضطراب الذي شهده قطاع الطيران نتيجة إغلاق المطار الرئيسي في العاصمة.
شركات طيران دولية تعلق رحلاتها إلى الرياض
دفعت التطورات عددًا من شركات الطيران الدولية إلى تعديل خطط التشغيل، حيث أعلنت مجموعة لوفتهانزا إلغاء رحلاتها إلى الرياض حتى 16 أكتوبر، بينما مددت إير فرانس والخطوط الجوية الملكية الهولندية «كيه إل إم» تعليق خدماتهما من العاصمة السعودية وإليها حتى نهاية الشهر الجاري.
كما أعلنت شركة طيران الخليج إلغاء رحلاتها من الرياض وإليها حتى 17 أكتوبر، بالتزامن مع استمرار تقييم الأوضاع الأمنية وتأثيرها على تشغيل الرحلات. وتعكس هذه القرارات اتساع نطاق التأثير على حركة السفر الدولية، خاصة الرحلات التي تربط الرياض بالوجهات الأوروبية والآسيوية.
تحذيرات أمريكية وأوروبية بشأن سلامة الطيران
وفي سياق متصل، أصدرت السلطات الأمريكية تحذيرات لشركات الطيران التابعة لها، داعية إلى توخي الحذر عند التحليق فوق الأجواء السعودية أو تشغيل رحلات من المملكة وإليها، وسط مخاوف مرتبطة باستمرار الهجمات والتطورات الأمنية في المنطقة.
كما دفعت الأوضاع شركات الطيران إلى مراجعة جداول التشغيل ومسارات الرحلات، في وقت أصبحت فيه سلامة المسافرين وأطقم الطائرات أولوية رئيسية للناقلات الدولية العاملة في المنطقة.
متى يستأنف مطار الرياض رحلاته؟
من المقرر أن يستمر تعليق العمليات وفقًا للإشعار الحالي حتى الساعة التاسعة مساءً بتوقيت جرينتش يوم السبت 17 أكتوبر، بما يعادل منتصف ليل السبت بتوقيت السعودية، والساعة 11 مساءً بتوقيت مصر.
ومع ذلك، لا يعني الموعد المحدد انتهاء الإغلاق واستئناف الرحلات تلقائيًا؛ إذ يرتبط التشغيل الفعلي باستكمال إجراءات السلامة والجاهزية وصدور أي تحديثات رسمية جديدة. وحتى آخر تحديث متاح بتاريخ 12 أكتوبر 2026، لم يُعلن عن موعد نهائي مؤكد لعودة الحركة الجوية بصورة طبيعية.
وتترقب شركات الطيران والمسافرون التطورات المقبلة، في ظل أهمية مطار الملك خالد باعتباره ثاني أكثر مطارات السعودية ازدحامًا بعد مطار جدة، ودوره المحوري في ربط العاصمة بالوجهات الإقليمية والدولية، بما يجعل استمرار الإغلاق عاملًا مؤثرًا في حركة السفر خلال الأيام المقبلة.

