نشرت في
أفادت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يخشى خسارة السلطة إذا اندلعت مواجهة عسكرية جديدة مع إيران قبيل الانتخابات.
اعلان
اعلان
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن نتنياهو يتخوف من أن يؤدي أي تصعيد أمني في الأسبوعين المقبلين إلى تراجع حظوظ حزب “الليكود” وتغيير توجهات الناخبين في اللحظات الأخيرة قبل الاقتراع المقرر في 27 أكتوبر/تشرين الأول.
وعلى الرغم من تفاؤل حزب “الليكود” بتأمين الأغلبية أو التعادل في الانتخابات المقبلة، فإن نتنياهو يخشى أن تقلب طهران موازين اللعبة، وتتركز مخاوف رئيس الوزراء في أن أي مواجهة عسكرية جديدة قد تدفع إيران لشن هجمات صاروخية واسعة، مما يضع الجبهة الداخلية الإسرائيلية تحت ضغوط أمنية ومعيشية خانقة تؤثر مباشرة في صناديق الاقتراع.
رسالة إلى واشنطن لتأجيل أي ضربة
كشفت المصادر عن رسالة إسرائيلية نُقلت إلى واشنطن خلال الأيام الماضية تفيد بتفضيل تل أبيب إرجاء أي تحرك عسكري ضد إيران إلى ما بعد انتخابات الكنيست، وتعكس هذه الخطوة رغبة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تجنب تداعيات أي مواجهة محتملة وتأثيرها على الناخبين قبل التوجه إلى صناديق الاقتراع.
وبحسب “معاريف”، يستند هذا الموقف إلى عاملين رئيسيين، أولهما صعوبة تأجيل الانتخابات في ظل القيود القانونية والسياسية، وثانيهما المخاطر التي قد يشكلها الرد الإيراني على الجبهة الداخلية، بما يشمل إطلاق الصواريخ وسقوط ضحايا وتضرر المباني وتعطل الحياة اليومية.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول رفيع في الليكود قوله إن مشاهد السكان في الملاجئ، والصواريخ التي تضرب المدن، والمباني المدمرة والجرحى والقتلى المحتملين، قد تفتح الطريق أمام فوز غادي آيزنكوت وحلفائه، مضيفاً أن هذه المخاوف تعكس موقف نتنياهو.
وتتخوف الدوائر القيادية في حزب “الليكود” من أن يؤدي أي تصعيد عسكري إلى تحويل اهتمام الناخبين من الملفات السياسية والاقتصادية إلى التطورات الأمنية الضاغطة، مما قد يعيد تشكيل خيارات التصويت في الأيام الأخيرة للحملة الانتخابية.
وتتزامن هذه المخاوف مع تقديرات أمريكية تحذر من أن استئناف الضربات ضد إيران قد يقابل بـرد صاروخي باليستي واسع النطاق، هذا السيناريو من شأنه أن يضاعف الضغوط على الحكومة الإسرائيلية، ويثير تساؤلات حادة في الشارع الإسرائيلي حول توقيت الهجوم ودوافعه الحقيقية.
تأجيل الانتخابات يصطدم بعقبات قانونية
استبعدت مصادر صحيفة “معاريف” خيار تأجيل الانتخابات بذريعة حالة الطوارئ الأمنية، نظراً للقيود القانونية الصارمة، ووفقاً للمادة (9أ) من “القانون الأساسي للكنيست”، يتطلب تمديد ولاية البرلمان وتأجيل الاقتراع شروطاً معقدة، أبرزها حصول التشريع على تأييد أغلبية ساحقة لا تقل عن 80 نائباً، إلى جانب ثبوت وجود “ظروف استثنائية قاهرة” تمنع تماماً إجراء الانتخابات في موعدها المحدد.
ويعتقد مسؤولون في الليكود أن الحصول على العدد المطلوب من أصوات المعارضة سيكون أمراً بالغ الصعوبة، ما يحد من قدرة الحكومة على تغيير موعد الاقتراع حتى في حال تجدد المواجهة العسكرية.
وفي ذات السياق كشفت صحيفة “أكسيوس” عن كواليس مباحثات أمنية رفيعة المستوى بين تل أبيب وواشنطن، تناولت احتمال إرجاء الانتخابات الإسرائيلية إذا تجددت الحرب، ووفقاً للتقرير، بحث رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الجنرال إيال زامير، مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، الجنرال دان كاين، فرضية اندلاع جولة قتال جديدة مع إيران خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، ومدى تأثير هذا التصعيد الميداني على موعد الاقتراع المحدد.
استطلاعات متباينة ومخاوف من خسارة الأغلبية
ومع حتمية إجراء الانتخابات في موعدها، يراهن مسؤولو “الليكود” على تحسين حظوظهم الانتخابية في الأسابيع المتبقية، مدفوعين بتقديرات داخلية إيجابية، غير أن هذا الرهان يصطدم مباشرة بواقع استطلاعات الرأي الأخيرة التي أظهرت نتائج متفاوتة، بل إن بعضها وضع معسكر نتنياهو دون عتبة الـ 61 مقعداً اللازمة لتشكيل أغلبية في الكنيست، وبناءً على هذه الحسابات الحرجة، يرى الحزب الحاكم أن أي مواجهة عسكرية محتملة مع إيران ستكون بمثابة “كابوس سياسي” يهدد حظوظه الانتخابية، وتكمن المخاوف في أن يؤدي هذا التصعيد الأمني إلى إضعاف موقفه، ومنح قوى المعارضة فرصة ذهبية لجذب أصوات الناخبين وزيادة شعبيتها على حساب الحزب.
وفي هذا السياق قال زعيم حزب “يَشار” المعارض، غادي آيزنكوت، بأنه لا يرى مبرراً لتحرك عسكري فوري مشترك مع الولايات المتحدة ضد إيران، لكنه أوضح أنه لم يعد مطلعاً على أحدث المعلومات الاستخباراتية منذ مغادرته المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية، المعروف باسم “الكابينت الحربي”.
هذا الموقف المستجد لنتنياهو يعكس انقلاباً في حساباته السياسية، فهو يتعارض تماماً مع إحاطات سابقة رجحت تأييده لضربة عسكرية ضد إيران قبل الانتخابات لاعتقاده بأن الحروب قد تعزز رصيده الشعبي، غير أن التقديرات الميدانية الأخيرة حول حجم الرد الإيراني أجبرته على تفضيل خيار التهدئة إلى ما بعد إغلاق صناديق الاقتراع.
اتصالات نتنياهو وترامب وسط نفي أميركي
وتأتي هذه المخاوف بالتزامن مع تقارير عن اتصالات متكررة بين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال الأسبوعين الماضيين، تطرقت، بحسب مصادر عدة، إلى احتمال استئناف الضربات ضد إيران.
غير أن البيت الأبيض نفى أن يكون الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي قد ناقشا استئناف الحرب ضد إيران، ويقرأ مسؤولون إسرائيليون هذا النفي كخطوة استباقية من واشنطن للنأي بنفسها عن التجاذبات الداخلية، والحد من المزاعم التي تتحدث عن تأثير نتنياهو في قرارات ترامب، لا سيما أن استغلال هذه الملفات قد يمثل ورقة ضغط تُلحق ضرراً سياسياً مباشراً بالرئيس الأمريكي في بلاده
وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إن نتنياهو يتواصل بانتظام مع ترامب، لكنه امتنع عن التعليق على مضمون المحادثات بينهما.
وفي 8 أكتوبر/تشرين الأول، أعلن ترامب أن الولايات المتحدة لن تهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني، لكنه عاد لاحقاً إلى إطلاق تهديدات جديدة، وخلال تجمع انتخابي في ألاسكا، هدد بتوجيه ضربة قاسية إلى طهران، معرباً عن استيائه مما وصفه بسلوكها.
وفي موازاة ذلك، أفاد تقرير أميركي بأن وزارة الحرب الأميركية “البنتاغون” وجهت القيادة المركزية الأميركية إلى استكمال الاستعدادات لتنفيذ عمليات عسكرية واسعة النطاق ضد إيران في حال تقرر استئناف الهجمات.
لكن التقديرات العملياتية في إسرائيل تشير إلى أن ترامب لم يحسم بعد قراره بشأن شن هجوم جديد، وأنه لا يوجد موعد محدد لتحرك عسكري في المستقبل القريب.
استعدادات عسكرية ومساعٍ دبلوماسية بلا اختراق
وتتواصل الاستعدادات العسكرية بالتزامن مع تقارير عن تعزيز إيران دفاعاتها حول المنشآت الاستراتيجية، والعمل على استعادة قدرات تضررت خلال المواجهة السابقة، في مؤشر إلى استمرار الاستعداد لاحتمال تجدد القتال.
بالتوازي مع التهديدات العسكرية، تستمر قنوات الوساطة الإقليمية في نقل الرسائل بين طهران وواشنطن، بهدف صياغة اتفاق يمنع المواجهة الشاملة ويهدئ الأوضاع في مضيق هرمز، ورغم استمرار هذه المباحثات، فإن المؤشرات تؤكد عجز الوسطاء عن إحداث أي خرق حقيقي لكسر الجمود الراهن.
وتعكس المواقف المنقولة عن مصادر إسرائيلية حالة من عدم اليقين بشأن الخطوات الأميركية المقبلة، في ظل صعوبة التنبؤ بقرارات ترامب وسرعة تغير مواقفه.
ونقلت “معاريف” عن المصادر قولها إن التعامل مع ترامب يظل محفوفاً بالتقلبات، وإن القرارات قد تتغير بسرعة كبيرة، مضيفة أن إسرائيل لا تملك السيطرة على مسار الأحداث، لكنها أوصلت رسالتها إلى واشنطن بوضوح، وتفضّل بقاء الجبهة الأمنية هادئة حتى موعد الانتخابات في 27 أكتوبر/تشرين الأول.

